فرض الحراسة على نقابة الصيادلة واتهام مجلسها بإهدار المال العام يأتي في ظل اتهامات للقضاء في مصر الجديدة بالانحراف عن الحياد والنزاهة، وتوظيفه لردع خصوم النظام السياسيين، وفق مراقبين ذكّروا باستهداف مبارك للنقابات في التسعينيات.

رمضان عبد الله-القاهرة

تثور في مصر تساؤلات كثيرة حول ارتباط القضاء بالخلافات السياسية، لا سيما أنه يتبنى أحيانا أحكاما تناقض أخرى كان أصدرها من قبل في القضية الواحدة.

ففي مايو/أيار الماضي أصدرت محكمة الأمور المستعجلة حكما برفض دعوى فرض الحراسة على نقابة الصيادلة.

لكنها عادت الاثنين الماضي وفرضت عليها الحراسة بتهمة إهدار المال وإنشاء صندوق إغاثة لرعاية أعضاء مجلس النقابة المحبوسين. ويعني فرض الحراسة حل المجلس القائم وتعيين لجنة قضائية للإشراف على النقابة.

وينتمي أغلب أعضاء المجلس لجماعة الإخوان المسلمين. وتصاعدت خلافات في الفترة الأخيرة بين نقابة الصيادلة ووزارة الصحة حول عقار "سوفالدي" الذي أصرت الأخيرة على الاحتفاظ بسرية صفقته.

وفي مؤتمر صحفي، قال رئيس لجنة الصيدليات بالنقابة الدكتور أحمد فاروق إن الخلافات السياسية تلقي بظلالها على هذا الحكم. وقال إن فرض الحراسة على النقابة سببه انحيازها للشعب ضد ما سماها "مافيا تجارة الأدوية".

عبد العزيز: القضاء بات مسيسا وأصدر أحكاما غير دستورية (الجزيرة نت)

سيطرة وتشويش
ويعزو نقابيون سبب الدعوى إلى رغبة رافعيها في السيطرة على انتخابات النقابة القادمة والتشويش على المجلس الحالي.

وفي سياق رد الفعل، أشار نقيب الصيادلة الدكتور محمد عبد الجواد إلى أنه لن يتم تسليم إدارة المجلس إلا بعد صدور الحكم النهائي.

وفند أمين الصندوق الدكتور وائل هلال مزاعم إهدار المال. وقال للجزيرة نت إن الحارس القضائي يحصل على 2% من أموال النقابة.

ودافع هلال عن صرف إعانات للصيادلة المتضررين، قائلا إنهم لم يفرقوا بين المنتمين للإخوان المسلمين وغيرهم.

وذكّر مراقبون بأن القضاء فرض الحراسة عام 1990 على نقابات المهندسين والأطباء والصيادلة والمحامين بعد أن طالبت الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك بإجراء إصلاحات سياسية.

وظل أغلب هذه النقابات تحت الحراسة لمدة 17 عاما. ويرى مراقبون أن القضاء يعمل طبقا لتوجهات الحاكم لتصفية الخلافات السياسية مع المعارضة على كافة الأصعدة.

وقال منسق حركة صحفيون ضد الانقلاب أحمد عبد العزيز إن القضاء بات مسيسا وأصدر أحكاما غير دستورية بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013، حيث فرض الحراسة على الكثير من النقابات وحل أحزابا وحركات سياسية تعارض النظام.

واستنكر عبد العزيز الحكم بفرض الحراسة على نقابة الصيادلة من ذات المحكمة التي رفضت الدعوى منذ فترة وجيزة.

هيكل: الدستور يمنع حلّ مجالس النقابات دون صدور حكم قضائي (الجزيرة نت)

استهداف المعارضين
ويرى قانونيون أن أحكام فرض الحراسة تخالف الدستور والقوانين وتهدف لإزاحة أي فصيل سياسي معارض.

وقال المحامي بالنقض الدكتور حمدي فرج إن الحارس القضائي مختص بالأمور المالية فقط، مما يترتب عليه تعطيل مصالح الأعضاء الإدارية.

وأوضح أن الجمعية العمومية لها الحق في سحب الثقة من المجلس وإعادة انتخاب غيره.

ولفت الخبير القانوني أسعد هيكل إلى أن المادة 77 من الدستور تمنع حلّ مجالس إدارات النقابات إلا بحكم قضائي.

وقال هيكل -وهو عضو تحالف دعم العدالة- إنه في حالة وجود مخالفات مالية يقوم الجهاز المركزي للمحاسبات بإبلاغ النيابة العامة للتحقيق.

وأشار إلى أن المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية القانون رقم 100 لسنة 1990 والمعدل بقانون 5 لسنة 1993، والذي بموجبه يتم فرض الحراسة على النقابات.

في المقابل، يؤيد البعض فرض الحراسة طالما أن النقابة خرجت عن الصواب وجنحت إلى نشاط يخالف القانون.

وقال أستاذ العلوم السياسية المساعد الدكتور إبراهيم منشاوي إن نقابة الصيادلة أهدرت المال العام ودعمت جماعة الإخوان المسلمين المصنفة بأنها حركة "إرهابية" من قبل القضاء.

ورأى أنه لا بد من اتخاذ إجراء قانوني ضد نقابة الصيادلة. لكنه شدد على نزاهة وحياد القاضي، مشيرا إلى وجوب عزله في حال عدم توفر هاتين الصفتين.

المصدر : الجزيرة