تعاني النساء في شبه جزيرة سيناء من آثار العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش المصري ضد المسلحين، فقد أدت هذه العمليات إلى مقتل واعتقال وهرب أغلب ذويهن من الرجال، ودفعت الكثير من النساء للعيش في الخلاء بعدما هدمت منازلهن أو خربت.

مني الزملوط-سيناء

"لا مكان لنا ولا نعرف أين نذهب".. بهذه الكمات وصفت سيدة من مدينة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء حالها وحال مثيلاتها من النساء اللاتي يعشن بأطفالهن في الخلاء بعدما أحرقت الحملات الأمنية بيوتهن واعتقلت عددا من الرجال، بينما هرب الآخرون خوفا من الاعتقال أو القتل.

وينفذ الجيش المصري عمليات مداهمة للمنازل والعشش التي يقول إنها تستخدم من قبل من يصفهم بالإرهابيين والتكفيرين الذين يستهدفون مقار وأفراد الجيش والشرطة في المنطقة.

وأسفرت هذه الحملات عن مقتل عدد من أبناء سيناء واعتقال عدد آخر، كما ألحقت خسائر مادية كبيرة بأهالي المنطقة الذين يقولون إنهم يدفعون ضريبة جرائم لم يرتكبوها.

بعض النساء أمام منازلهن
التي دمرها الجيش
 (الجزيرة-أرشيف)

نساء بالخلاء
والتقت الجزيرة نت بمجموعة من نساء قرية اللفيتات بمدينة الشيخ زويد يعشن في قلب الصحراء بعدما أصبحت قريتهن شبه خالية حتى من المارة.

إحدى هؤلاء النساء قالت في حديثها للجزيرة نت "ننام في الخلاء خوفا من أن يأتي الجيش ويقصف العشة دون سابق إنذار"، مضيفة أن الحملات الأمينة تقصف عشوائيا العشش الموجودة بمنأى عن القرى.

ومنذ بدء الجيش المصري لعمليته العسكرية التي أعقبت عزل الرئيس محمد مرسي العام الماضي، تعيش نساء سيناء ظروفا إنسانية صعبة بعد أن فقدن أزواجهن وأبناءهن وأشقاءهن ودمرت منازلن بسبب العمليات الدائرة بين الجيش المصري والمسلحين في المنطقة.

هؤلاء السيدات يقلن إنهن يتنقلن من مكان إلى مكان بحسب تحركات الحملة الأمنية, بعد أن باتت قريتهن "اللفيتات" في مرمى نيران الجيش الذي يتعقب عناصر جماعة أنصار بيت المقدس، وهو ما أودى بحياة كثيرين من رجال ونساء وأطفال القرية، وفق قولهن.

وتقوم واحدة من هؤلاء السيدات بالذهاب إلى وسط المدينة كل يومين لإحضار حاجاتها وحاجات من معها من النساء.

آثار قصف مروحيات الجيش المصري
على مدينة رفح شمالي سيناء
(الجزيرة-أرشيف)

قلق
ورصدت كاميرا الجزيرة نت الوضع الإنساني الصعب لهؤلاء النسوة اللاتي يقلن إنهن لا يستطعن حتى النوم داخل العشش بعد أن قتل الجيش عددا من سكان قريتي "التومة" و"المقاطعة"، بينهم طفلتان وسيدة.

الحال نفسه تعيشه نساء قرية الوادي الأخضر التي اعتقلت الأجهزة الأمنية عددا كبيرا من رجالها خلال الشهور الماضية، بينما هرب كثيرون خوفا من الاعتقال، وهو ما دفع السيدات للعيش في الصحراء بعيدا عن القرية.

إحدى سيدات القرية قالت للجزيرة نت إنها تركت منزلها وصنعت عشة في منطقة مرتفعة متاخمة للقرية، مؤكدة أنها لم تسلم من حملات الجيش التي تبحث عن زوجها وأولادها الهاربين.

وأضافت "كل مرة تأتي الحملة الأمنية تحرق عشتنا، لذلك نحن نترك طعامنا وفراشنا خراج العشة حتى لا نفقده".

وأبدت السيدة استياءها من سلوك الجيش وهي تعرض ما تعرضت له عشتها ومحتوياتها من حرق، وأكدت أن شيوخ القبائل لم يعد لهم دور، وأنهم "لا يستطيعون حماية النساء مما يتعرضن له من اعتداءات وتشريد على يد الجيش".

المصدر : الجزيرة