انتشرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للتنازل عن فوائد شهادات استثمار قناة السويس المحددة من قبل الحكومة المصرية بـ12%، وذلك بدعوى مساعدة الاقتصاد المصري.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

تحت شعارات مثل "مش عايزين فوائد" و"تحيا مصر" و"متنازل عن ربع فلوسي"، انتشرت صفحات على موقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، تدعو مشتري شهادات استثمار قناة السويس للتنازل عن الفوائد التي ستدفعها الحكومة عند تشغيل محور قناة السويس الجديد.
 
ويبدو أن الدعوات مخطط لها بشكل جيد، فقد تزامن انطلاقها مع انتشار تصميمات لملصقات على صفحات فيسبوك وتويتر بأسماء مثل "حملة إلغاء فوائد شهادات استثمار قناة السويس الجديدة"، و"جمع مليون توقيع لإلغاء الفوائد.. حملة في حب مصر".

كما دُشنت "مناسبة" (Event) على فيسبوك للنزول إلى ميادين مصر يوم 21 أكتوبر/تشرين الثاني الحالي للتظاهر من أجل إسقاط الفوائد. ودعت حركة "نضال" إلى "مظاهرة إلكترونية" عبر كتابة طلب إلغاء الفوائد على الصفحة الرسمية للرئيس عبد الفتاح السيسي والصفحة الرسمية لمجلس الوزراء يوم 31 من الشهر الجاري.
حركة نضال تدعو لمظاهرة إلكترونية للتنازل عن فوائد قناة السويس (الجزيرة)

جس نبض
ولم يتبنَ الدعوات أحد من السياسيين أو المشاهير من المؤيدين للانقلاب العسكري، مما جعل مراقبين يرجحون أن يكون الأمر نوعا من جس نبض الرأي العام المصري حول مدى تقبل فكرة التنازل عن فوائد المليارات التي أودعها المصريون في البنوك لحساب المشروع الجديد.

وربط عدد كبير من مشتركي فيسبوك وتويتر بين خطاب السيسي خلال الاحتفال بذكرى نصر 6 أكتوبر الذي قال فيه "المصريون لا ينتظرون مقابلا لمساعدة مصر"، وبين الدعوات لإلغاء الفوائد.

ويرى يسري حماد نائب رئيس حزب الوطن، أن السلطة الحالية "تورطت في مشروع محور قناة السويس على غرار تورط الرئيس المخلوع حسني مبارك في مشروع توشكى الذي وصفه بالفاشل، واعتبر أنها بدأت بالمشروع دون دراسة اقتصادية جيدة له، مما أدى بها لطرح سندات بفوائد مرتفعة لن تنجح في دفعها للمساهمين".

وتابع "المشروع سيتكلف مبالغ أضخم من المعدة له، إذ إن ظهور المياه الجوفية على عمق ثمانية أمتار خلال عمليات الحفر تعني ضرورة استخدام معدات أكثر في وقت أطول". ورجح أن تلجأ الحكومة إلى "ابتزاز الهيئات والشركات التي اشترت سندات بمبالغ ضخمة كوزارة الأوقاف من أجل تنازلها عن الفوائد المقررة لها".

يسري حماد يحذر من الابتزاز (الجزيرة)

محاولة فاشلة
وأوضح أن هذا الابتزاز سيخرج عن إطاره المواطنون العاديون خشية رد فعل الشارع.

وعن عدم ظهور كيانات أو أشخاص بارزين وراء دعوات إلغاء الفوائد، يرجح حماد أن السبب هو رغبة السلطة في تمهيد المسألة للرأي العام أولاً دون تبني جهة معينة.

وفي ما يتعلق بالوضع القانوني لإلغاء فوائد شهادات الاستثمار، أكد أستاذ القانون بجامعة عين شمس رمضان بطيخ عدم قانونية الدعوة لإلغاء الفوائد. وقال إنه "لا مستقبل لتحقق أي دعوة من هذا النوع، كون الاكتتاب على الشهادات تمَّ بالفعل ولا يمكن لأي مساهم أن يقبل سحب فوائده".

واعتبر بطيخ محاولة تفعيل إلغاء الفوائد عبر جمع توقيعات شعبية "محاولة فاشلة ولا قيمة دستورية لها، مشدداً على تورط الدولة في مأزق قانوني شديد حال مجاراتها تلك الدعوات".

لكن رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية مختار غباشي، استبعد أن تلقى تلك الدعوات صدى "لدى المساهم الذي استقطبته الفائدة العالية للمساهمة في المشروع وكذلك لدى الحكومة، و السلطة الحالية ستفقد جانبا كبيرا من مصداقيتها حال الاستجابة لتلك الدعوات"، مؤكداً إدراك الحكومة خطورة إلغائها الفوائد من الناحية القانونية والسياسية.

وتابع "في حال تفسير ما ورد في الخطاب الأخير للسيسي بأنه دعوة لإلغاء الفوائد، فنحن أمام حالة من الابتزاز الحكومي للمواطنين".

وسخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من تلك الدعوات، فكتب أحدهم "لو أعلنوا أن ردم القناة بمعدل فائدة أكبر الشعب هيردم القناة"، وكتب آخر "ناقص نجيب للسيسي دوا كحة" وذلك في إشارة لمطالبته الشعب بتقديم الكثير.

المصدر : الجزيرة