يعتقد أستاذ في الطب النفسي أن المتحرش "يعاني من أسباب متراكمة حرضته على الإتيان بالعدوان الجنسي لتفريغ ما بداخله من غضب"، ويرى ضرورة ربط ظاهرة التحرش بظاهرة الانتحار و"عنف السلطة تجاه المواطنين".

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

لم يتوقع الشاب أحمد فايد أن دفاعه عن فتيات تعرضن للتحرش الجنسي سيودي بحياته، إذ طُعِن من قبل متحرشين حاولوا التعرض لقاصرات ثاني أيام العيد في مصر. وتلقى فايد (17 عامًا) طعنة نافذة في القلب بسلاح أبيض إثر نشوب مشاجرة بينه وشباب متحرش بمدينة رأس البر شمال القاهرة.
 
وأكد مصدر أمني في تصريحات صحفية أن أجهزة الأمن ألقت القبض على خمسمائة متحرش خلال أيام عيد الأضحى في الأماكن العامة، وذكر أنه تم الدفع بمئات الضباط لملاحقة المتحرشين على مدار الساعة من خلال ثلاث ورديات تعمل في الشوارع وداخل محطات مترو الأنفاق.

وخلال الأعوام الأخيرة عانت مصر من كثرة حالات التحرش في وضح النهار بالشوارع، خاصة في الأعياد التي يكثر خلالها خروج النساء والفتيات للمتنزهات، وساعد على ذلك حالة الانفلات الأمني التي تشهدها البلاد منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة تعديلا لقانون العقوبات في مايو/أيار 2011 لردع المتحرشين، عبر إقرار عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على  سنتين، وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على 2000 جنيه (250 دولارا)

تغليظ العقوبة
وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة أصدر تعديلا لقانون العقوبات في مايو/أيار 2011 لردع المتحرشين عبر إقرار عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على 2000 جنيه (250 دولارا).

ورغم الردع العقابي استمر التحرش، مما دعا الرئيس المؤقت عدلي منصور خلال ولايته -عقب عزل الجيش الرئيس المنتخب محمد مرسي- إلى إقرار قانون لتغليظ عقوبة التحرش الجنسي، ليزيد الغرامة المالية بحيث لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه.

ومع تزايد حالات التحرش، ظهرت مبادرات شبابية للتوعية بخطورة انتشار الظاهرة مثل "شُفت تحرش" و"ضد التحرش" و"امسك متحرش".

وخلال عيد الأضحى، نظمت حركة "ضد التحرِش" دوريات تتكون من متطوعين يتولون تسليم المتحرشين للشرطة. وأصدرت مبادرة "شفت تحرش" تقريرين عن الظاهرة خلال العيد، ورغم تأكيد التقرير الأول على انتشار الأمن أول أيام العيد، فإن التقرير الثاني أكد التراجع الأمني في اليوم الثاني.

وبحسب "شفت تحرش" جاءت الوقائع التي تدخلت فيها المبادرة بمنطقتي وسط البلد بالقاهرة و"حديقة صنعاء" بمحافظة كفر الشيخ، 188 حالة تحرش لفظي وعشرين حالة تحرش جسدي وست حالات اعتداء جماعي.

وخصص مكتب الشكاوى بالمجلس القومي للمرأة غرفة عمليات خلال العيد لتلقي شكاوى التحرش، لكن لم يعلن المجلس حتى الآن عدد الشكاوى التي تلقاها أو رد الفعل الذي صدر عنه.

البرعي: رجال الأمن مشغولون بالتصدي للمظاهرات (الجزيرة)

دور الأمن
ويرى المحامي والناشط الحقوقي نجاد البرعي أن التواجد الشُرطي هذا العيد قلل من حالات التحرش الجنسي التي انتشرت في السنوات الأخيرة، معتبرا مقتل الشاب على يد متحرشين "لا يخرج عن دائرة المشاجرة التي أدت لجريمة جنائية ستأخذ مسارها القانوني".

وعن تراجع التواجد الشُرطي في ثاني وثالث أيام العيد -بحسب مبادرة "شفت تحرش"- قال البرعي "إن رجال الأمن مشغولون بمهام كثيرة منها التصدي للمظاهرات، مما يبرر أداءها".

وفي ما يتعلق بالحالة النفسية للمتحرشين، يقول أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق أحمد عبد الله إن المتحرش "يعاني من أسباب متراكمة حرضته على الإتيان بالعدوان الجنسي لتفريغ ما بداخله من غضب". ويرى عبد الله ضرورة ربط ظاهرة التحرش بظاهرة الانتحار و"عنف السلطة تجاه المواطنين".

وحول الأثر النفسي على الفتيات اللاتي يتعرضن للتحرش، يوضح عبد الله أن الأمر "يختلف من فتاة لأخرى باختلاف مرونتها النفسية وقدرتها على التعامل مع الحادث ومصير الجاني، فتركه دون عقاب يختلف تأثيره عما إذا عوقب". لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن الصدمة والتوتر هي تأثيرات مشتركة تشعر بها أي فتاة تتعرض للتحرش.

المصدر : الجزيرة