الوضع بعين العرب (كوباني) ألقى بثقله في تركيا حيث اجتاح العنف مدنا بشرقها وجنوبها، وبينما أكد المحتجون أنهم يهدفون لحمل أنقرة على التحرك لمنع سقوط المدينة بيد تنظيم الدولة الإسلامية، اتهمت الحكومة "المتطرفين" بزعزعة الاستقرار وتقويض جهود السلام مع الأكراد.

وسيمة بن صالح-أنقرة

عادت المواجهات وأعمال العنف إلى شوارع تركيا بعد أن ظلت هادئة منذ أحداث ميدان تقسيم صيف العام الماضي. وفي حين أعلن المحتجون الأكراد أنهم نزلوا للشوارع احتجاجا على عدم تدخل أنقرة لمنع سقوط مدينة عين العرب (كوباني) السورية في يد تنظيم الدولة الإسلامية، اعتبر مسؤولون وخبراء أن الهدف هو زعزعة استقرار تركيا وإفشال عملية السلام بين الحكومة وحزب العمال الكردستاني.

وشهدت العديد من المدن التركية خاصة في الشرق والجنوب مواجهات وأعمال عنف بين المحتجين والأمن التركي، مما أدى لمقتل أكثر من 20 شخصا وتضرر ممتلكات خاصة وعامة.

واعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الاحتجاجات ليست لها علاقة بعين العرب بل تستهدف تخريب عملية السلام مع الأكراد وزعزعة استقرار البلاد.

واتهم رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو كلا من حزب العمال الكردستاني وحزب ديمقراطية الشعوب الكردي المعارض بدعم أعمال العنف.

وقال إن "المخربين وذوي الوجهين" في الحزبين غضوا النظر عن المجازر التي ارتكبها النظام السوري وتنظيم الدولة بحق العرب والتركمان في سوريا، بينما الآن يرفعون أصوات الاحتجاج.

زوزاني: تدخل تركيا لا يهدف لحماية الأكراد بل لإسقاط بشار الأسد (الجزيرة نت)

عنف وتخريب
وتساءل أوغلو عن السر وراء الاحتجاج من أجل أكراد عين العرب وإلحاق الضرر بأكراد تركيا، في إشارة للعديد من المحلات التي تم تخريبها أثناء أعمال عنف قام بها المحتجون.

وأبدى استغرابه من سلوك حزب ديمقراطية الشعوب الكردي المعارض الذي رفض التصويت لصالح قرار البرلمان السماح للحكومة التركية بالتدخل العسكري في سوريا والعراق، بينما يدعو مؤيديه للنزول والتظاهر في الشوارع لدعم كوباني.

من جهته رفض رئيس حزب ديمقراطية الشعوب صلاح الدين دمرطاش هذه الاتهامات. ورغم إقراره في مؤتمر صحفي بمدينة ديار بكر بأن من واجبهم التواجد في الشوارع لدعم أهلهم في كوباني، قال دمرطاش إنه ضد العنف والشغب.

وفي حديث للجزيرة نت، قال النائب البرلماني عن الحزب عادل زوزاني إن تدخل تركيا لا يهدف لحماية الأكراد بل لإسقاط بشار الأسد، وبالتالي عدم البقاء خارج المعادلة المستقبلية لتصميم سوريا الجديدة.

من جهة أخرى، قالت المتخصصة في شؤون الإرهاب مروة أونانلي إن الاحتجاجات نتجت عن عدم وجود خطوات ملموسة ومعلومات محددة من قبل الحكومة التركية حول التطورات الحاصلة بخصوص عملية السلام مع الأكراد.

وأضافت للجزيرة نت أن المناخ الذي أوجدته تلك العملية جعل الجماعات والتنظيمات الموالية لحزب العمال للكردستاني داخل تركيا تتحرك بحرية لتنظيم صفوفها.

يلدرم: دعم عين العرب ذريعة لوضع الحكومة التركية في مأزق (الجزيرة نت)

مرحلة حرجة
واعتبرت أن المواد المتفجرة والحارقة والأسلحة التي استخدمها المحتجون الأكراد هي دليل على أن تلك الأطراف باتت قوية وتستغل المرحلة الحرجة في تركيا لتحقيق أهدافها.

وقالت إن اهتمام تركيا بما يحدث في عين العرب نابع من كون أنقرة تعي جيدا خطر تنظيم الدولة وتحاول إبعاده قدر المستطاع عن حدودها.

أما المحلل السياسي الكردي المؤيد للحكومة التركية إرجومانت يلدرم فقد اعتبر أن عين العرب تجسد رمزا مهما للأكراد، كونهم نجحوا بإقامة إدارة ذاتية فيها وهم الآن يفقدون هذا الإنجاز.

وأضاف للجزيرة نت أن الأكراد يعدون عدم سقوطها بمثابة نجاح في إيقاف زحف تنظيم الدولة. لكنه أشار إلى أن الاحتجاجات تحت ذريعة دعم المدينة مجرد خطة من قبل نفس الأطراف التي أشعلت احتجاجات تقسيم، وهم يأملون أن يضعوا الحكومة في مأزق وربما إسقاطها، على حد قوله.

وقال إن الحكومة التركية اتبعت دائما سياسة "انتظر وانظر ما سيحدث"، لكنها أخطأت عندما لم تول أكراد سوريا الاهتمام الذي أولته للتركمان، مما أدى لاستغلال هذا الموقف من المعادين لها، وفق تقديره.

ورأى أن جهود أنقرة لمنع سقوط عين العرب نابعة من تشبثها بإنجاح عملية السلام. وأكد أن العديد من القوى الداخلية والخارجية تعمل كل ما بوسعها لإفشال تلك العملية والضغط على أنقرة بعد نجاحها في "كسر قالب المحاربين" الذي وُضع فيه الأكراد منذ وقت طويل من قبل أطراف تريدهم أن يبقوا كذلك، وبالتالي تبقى دول المنطقة تحت السيطرة السياسية للغرب، وفق تصوره.

المصدر : الجزيرة