لم تحمل معلمة اللغة الإنجليزية التي أشهرت إسلامها منذ سبعة أشهر، أي طموحات أو آمال غير دعائها الوحيد الذي ظلت تردده في مِنى وعرفات ومزدلفة "اللهم اغفر لي ذنبي، وأنقذ غزة".

ياسر باعامر-مِنى

لم تغير الكوبية "ماريا لويز كالفو" -قبل إسلامها أو بعده- رأيها تجاه جرائم إسرائيل، في حربها على  قطاع غزة، بل إنها حملت أنين "الغزاويين" ومعاناتهم من العاصمة الكوبية "هافانا"، إلى المشاعر المقدسة في الحج.

حينما تتحدث ماريا لويز عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي فعلى المستمع أن يتهيأ لغضبها واحمرار بشرتها تجاه ما قام به الإسرائيليون، حيث تنفعل وتتحدث كأنها صورة من زعيم الثورة الكوبية فيدل أليخاندرو كاسترو، ومواقفه المؤيدة للقضية الفلسطينية.

لم تحمل معلمة اللغة الإنجليزية التي أشهرت إسلامها منذ سبعة أشهر، أي طموحات أو آمال غير دعائها الوحيد، الذي ظلت تردده في منى وعرفات ومزدلفة "اللهم اغفر لي ذنبي، وأنقذ غزة".

الكوبية الوحيدة
تقول ماريا (خمسون عاماً) إنها المواطنة الكوبية الوحيدة في الحج، وتشكو من عدم وجود مكتب لشؤون الحجاج القادمين من كوبا وتطالب بإنشائه أسوة بالدول الأخرى التي تتواجد فيها أقليات مسلمة.

تتحفظ كثيراً حينما سألتها الجزيرة نت عن سبب دخولها الإسلام، حيث فضلت الانتقال بالحديث إلى محور آخر دون التطرق لهذه المسألة التي تعتبرها من "الخصوصيات التي لا تحب الإفصاح عنها".

وتضيف الحاجة -ذات الأصول الإسبانية- أن رحلتها إلى الأراضي الحجازية استمرت ثلاثة أيام منذ انطلاقها من هافانا وحتى وصولها جدة.

ماريا: شعرت براحة لم أشعر بها قط عندما رأيت بيت الله الحرام (الجزيرة)

الطريق إلى مكة
ومع ذلك، فهي تؤكد سعادتها الغامرة بعد أن أجرى الله أقداره فانتقلت من هافانا التي كانت تكتفي خلالها بمتابعة البث التلفزيوني المباشر للمسجد الحرام على قناة القرآن الكريم، إلى مكة المكرمة لتكون ضمن مئات الآلاف من الحجاج الذين قدموا لأداء الفريضة هذا العام.

والتقط الشاب أصيل الوعل أطراف الحديث ليحكي قصته مع الحاجة الكوبية، خاصة أنه كان أول من رافقها إلى المسجد الحرام وساعد في إرشادها للطواف بالكعبة المشرفة، حيث إنه يعمل بشكل موسمي مع إحدى مؤسسات الطوافة.

يقول أصيل (17 عاما) إنها عندما وصلت إلى مكة لم تكن تعلم أنها في مكة، وظنت أننا نسخر منها، وأصرت على أن أصطحبها إلى المسجد الحرام على الفور لتتأكد، ووصلت إلى المسجد قبيل الفجر وهي في حالة واضحة من السعادة والشوق.

وهنا تدخلت ماريا لتستعيد دفة الحديث، وتقول إنها شعرت بخفقان قلبها عندما اقتربت من رؤية بيت الله، ثم انتابتها موجة من البكاء عندما رأت الكعبة مباشرة لأول مرة بعد أن كانت تكتفي بمشاهدتها عبر شاشات التلفاز.

وختمت الحاجة بأنها شعرت براحة كبيرة لم تشعر بها قط في حياتها، كما أنها كانت تشعر أثناء الطواف بالبيت بأنها بمفردها مع الله رغم كل الحشود الهائلة من حولها.

المصدر : الجزيرة