يرسم خبير إستراتيجي ثلاثة سيناريوهات لما بعد معركة بريتال وهي إما معاودة الهجوم على عرسال، وإما مهاجمة قرى بالبقاع الأوسط، وإما أن تدفع التطورات في سوريا والعراق فصائل جهادية من الثورة السورية للتوسع نحو دول الجوار خصوصا لبنان.

علي سعد-بيروت

بغض النظر عن نتائج المعركة التي وقعت قبل يومين بين مقاتلين من حزب الله وآخرين من جبهة النصرة في جرود قرية بريتال بالبقاع الأوسط شرق لبنان، فإن مجريات المعركة تشير إلى أن المجموعات المسلحة المتمركزة في مسافات قريبة داخل الحدود السورية بدأت فعليا إستراتيجيتها لإيجاد مأوى آمن على أبواب الشتاء.

وبعد سقوط مدينة يبرود السورية ومعظم قرى القلمون بيد حزب الله والجيش السوري، التجأ معظم المقاتلين إلى المناطق الجردية الوعرة والجبلية، حيث كانت بلدة عرسال اللبنانية منفذهم إلى الداخل اللبناني، لكن المعارك التي شهدتها البلدة بين الجيش والمسلحين أدت إلى تطويقها من كل الجهات، وبالتالي إغلاق المنفذ.

وحسب مصادر من جبهة النصرة تحدثت للجزيرة نت، فإن موضوع الشتاء والمؤن على أهميته ليس هو سبب الهجوم الوحيد، وإنما الثأر من حزب الله ومن تعامل الجيش اللبناني مع النازحين السوريين في عرسال، هو ما سيولد عمليات كثيرة من هذا النوع.

وتضيف المصادر أن العمليات المتوقعة ستكون ضمن إستراتيجية معركة الشتاء التي تهدف أولا إلى تحرير قرى القلمون والسيطرة على أراض لبنانية خصوصا تلك التي تشكل بيئة حاضنة لحزب الله الذي يشارك في القتال إلى جانب قوات نظام بشار الأسد، حيث ستعمد الجبهة إلى فتح معركة على طول الأراضي الحدودية مع القرى الشيعية التي ستكون باب المواجهة المقبل مع حزب الله.

تحضير للانقضاض
وكشفت المصادر أن مقاتلي النصرة تمكنوا من تحرير قرية الجبة ضمن معركة تحرير قرى القلمون، وهم يتحضرون للانقضاض على مواقع الجيش السوري وحزب الله في تلك المنطقة.

وقالت جبهة النصرة، في شريط مصور عرضت فيه احتلال مسلحيها نقطةً تابعة لحزب الله خلال معركة الأحد، إنها كبدت الحزب خسائر في الأرواح بلغ عددها 11 مقاتلا، إضافة إلى اغتنام الأسلحة والذخائر الموجودة في النقطة، مع مقتل أحد عناصرها وجرح آخر.

لكن مصادر الحزب أكدت للجزيرة نت أن عدد قتلاه بلغ ثمانية، إضافة إلى جريحين في حال الخطر، وفي الوقت نفسه قالت إن عدد قتلى جبهة النصرة بلغ 15 قتيلا.

ولفتت المصادر إلى أن الحزب يعكف على دراسة متأنية للهجوم الذي وصفته بالمنظم على عكس العمليات السابقة، مشيرة إلى أنه جرت مهاجمة نقاط محددة ليتبين في وقت سابق أنها كانت تمويها للهجوم على نقاط أخرى.

ونوهت المصادر إلى أنه حتى الانسحاب كان مدروسا وحصل بغطاء ناري كثيف جدا، وكشفت أنه جرى خلال العملية استخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة إضافة إلى صاروخ كونكرس الإنجليزي الصنع والمضاد للدروع.

سيناريوهات المعركة
وتمكن مقاتلو جبهة النصرة من الوصول إلى جرود بريتال عبر جرود بلدة نحلة المحاذية لمنطقتي مزارع رنكوس وعسال الورد اللتين تسيطر عليهما الجبهة.

ويرسم الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد نزار عبد القادر ثلاثة سيناريوهات للهجوم الذي حصل وما سيليه، وهي إما معاودة هجوم المسلحين على عرسال لإعادتها كقاعدة عسكرية أساسية لهم، وإما مهاجمة قرى البقاع الأوسط، وفي هذا الإطار قد تكون معركة بريتال امتحانا لقدرات حزب الله الدفاعية في هذه المنطقة.

لكن السيناريو الأكثر ترجيحا -بحسب عبد القادر- هو أن مجريات الأحداث في سوريا والعراق وضربات التحالف الدولي قد تدفع فصائل جهادية من الثورة السورية إلى البحث عن التوسع نحو دول الحوار، ولبنان هو الخاصرة الرخوة في هذا المجال.

وتوقع في هذا الإطار توغل النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية نحو قرى العرقوب جنوبي لبنان من أجل إقامة منطقة إستراتيجية مع إمكانية الوصول إلى بيئة حاضنة في القرى السنية.

ولا يتجاهل عبد القادر في حديثه للجزيرة نت، موضوع الثأر بين حزب الله وكافة فصائل المعارضة السورية، لذلك يمكن أن تتكرر هذه العملية بشكل أسبوعي أو شهري، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة