رفض إثارة الفتنة في روسيا وإدانة سياسات الغرب "التمييزية" والإشادة بقيادة بوتين، عناوين احتشد خلفها الآلاف في موسكو ضمن حراك شعبي يرفض اتهام الكرملين بالتدخل في الشأن الأوكراني ويحمل كييف وشركاءها الأوروبيين مسؤولية الحرب الدائرة هناك.

أشرف رشيد-موسكو

شهدت العاصمة الروسية موسكو في الأيام الماضية حراكا شعبيا لدعم سياسات الرئيس فلاديمير بوتين ورفض اتهام الكرملين (مقر الرئاسة) بالتدخل في الحرب والاضطرابات الدائرة في أوكرانيا.

ويأتي هذا الحراك ردا على مظاهرات حاشدة نظمتها المعارضة الأسبوع الماضي احتجاجا على الحرب في أوكرانيا وما اعتبرته تدخلا من الكرملين في الشأن الأوكراني.

فقد نُظّمت مظاهرتان في موسكو إحداهما نهارية حملت عنوان "لا للميدان"، في إشارة إلى رفض ثورة الميدان التي جرت في العاصمة الأوكرانية كييف وأدت إلى إسقاط الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش.

كما نظمت مظاهرة ليلية بعنوان "حزنا على أرواح الضحايا"، في إشارة إلى القتلى الذين سقطوا في المواجهات المسلحة بين المليشيات الانفصالية والقوات الأوكرانية في دونباس بشرق البلاد.

وشارك في المظاهرات -التي دعت إليها أحزاب سياسية وهيئات شعبية- ما يقرب من 20 ألف شخص، ورفعت خلالها لافتات تقول "لا للميدان" و"الاتحاد الأوروبي مُشعل الفتن" و"نحن نثق في بوتين" و"أوكرانيا أرادت أوروبا فعادت للعصور الوسطى".

وقد وضع المتظاهرون أكاليل الزهور وأضاؤوا الشموع بجانب صور الضحايا، واستمعوا إلى شهادات من أشخاص عايشوا لحظات صعبة خلال الحرب، بالإضافة إلى إلقاء قصائد شعرية ترثي القتلى، وعزف مقطوعات موسيقية حزينة.

جانب من الحراك الشعبي المؤيد لسياسات الرئيس فلاديمير بوتين (الجزيرة نت)

تدخلات غربية
ويقول النائب في مجلس الدوما يفغيني فيودوروف إن التدخل الغربي فاقم الأوضاع في أوكرانيا إلى "الدرجة التي نراها اليوم. نحن هنا لنقول كلمتنا في وجه مخططات ومؤامرات غربية استهدفت دولا وحكومات عديدة وها هي اليوم تستهدف بلدنا وقيادتنا".

وأضاف فيودوروف خلال كلمة ألقاها في إحدى المظاهرات أن هذه المخططات نشرت الخراب في أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا ومصر وأوكرانيا.

وقال إن مهمة المواطنين الروس هي عدم السماح بانتقال العدوى إلى بلدهم، قائلا إنهم بحاجة لنشر الوعي وتعبئة الطاقات والاستعداد في جميع المحاور.

وعن السيناريوهات المحتملة، قال إن روسيا هدف لمنظّري الثورات الملونة وإنهم يعملون ليل نهار بإسناد من الطابور الخامس للنيل منها.

وأضاف أن هؤلاء المنظرين عندما يدركون أن "إثارة الفتن" وفرض العقوبات لا تجدي مع الروس لن يبقى لهم سوى اللجوء إلى السيناريو العسكري، "أي أننا نقترب أكثر فأكثر من المرحلة الحاسمة".

وتابع فيودوروف "لدينا بوتين وهذا أمر مهم لتحقيق النصر، فهو خير من يدير هذه المرحلة ويعمل دون توقف لتأمين مقومات النصر".

وقال إن بوتين يعمل على زيادة الإمكانيات الدفاعية وتحديث الجيش وتشكيل الأحلاف لإدراكه أن الأمور قد تنتقل إلى المرحلة الحربية في أي وقت.

أما الناشطة أوليغا ليفونوفا فقد اعتبرت أن المشكلة الرئيسية ليست في كييف وإنما في الغرب الذي "يكيل بمكيالين"، مشيرة إلى أن أسكتلندا عندما أرادت الانفصال عن بريطانيا لم يقصفها أحد واختار شعبها مصيره بحرية.

سيمانتشيفا اعتبرت أن دول الغرب تقف خلف الأزمة الأوكرانية (الجزيرة نت)

قمع الانفصاليين
وتساءلت ليفونوف "ماذا فعلت كييف بدعم من الغرب في شرق أوكرانيا؟"، في إشارة إلى أنها تصدت بالقوة لمنع بعض الأقاليم من الانفصال عنها.

أما المتظاهرة ماريا لوكتيونوفا فقد رفضت اتهام موسكو بالتدخل في شرق أوكرانيا، قائلة "لو أننا تدخلنا فعلا كما يقولون لكان العلم الروسي الآن مرفوعا فوق القصر الرئاسي في كييف".

وأضافت أن روسيا لا تتدخل رسميا في الشأن الأوكراني ولا وجود عسكريا لها في دونباس ومن يوجدون هناك متطوعون قرروا الوقوف إلى جانب الانفصاليين، على حد قولها.

وتقول المتظاهرة نتاليا سيمانتشيفا إن ما حدث في دونباس جريمة إبادة جماعية. وأضافت لقد عُثر على مدافن جماعية لمدنيين قتلوا وهم موثقو الأيدي، وآخرين تفحمت جثثهم.

وأضافت أنها كانت تقيم في دونيتسك مع أسرتها وأطفالها، وأنهم قرروا الفرار واللجوء إلى أقاربهم بينما بقي الآلاف ممن لا يجدون مكانا يذهبون إليه.

لكن عضو الحزب الاشتراكي الأوكراني ليونيد بوتشكوف اعتبر أن تدخل موسكو في شرق أوكرانيا من الحقائق التي لا جدال فيها. وقال إن عدم ارتداء عناصر الجيش الروسي بزاتهم العسكرية لا يعني أنهم غير موجودين.

وأضاف أن التدخل السياسي والعسكري والاقتصادي الروسي يزيد من تعقيد الأزمة ويحول دون توصل كييف لاتفاق نهائي مع الانفصاليين.

واعتبر أن قرار دونيتسك ولوغانسك الانفصال عن كييف ما كان ليصمد طويلا لولا الدعم الذي قدمته موسكو لهما منذ البداية. وقال إن استمرار التدخل وإطالة أمد المواجهات سوف يؤدي في النهاية إلى تقسيم أوكرانيا.

المصدر : الجزيرة