"حراس الكردون" وفرق مساعدة حجاج بيت الله الحرام جنود حقيقيون يعملون بين حشود الحجيج دون أن يعرفهم الكثيرون، إذ يقدمون خدمات جليلة في كل المشاعر. الجزيرة نت رصدت جوانب من عملهم، وحجاج قالوا "إنهم أجمل ما في المكان".

ياسر باعامر-منى

إذا سألت كثيرين من حجاج بيت الله الحرام الذين ودعوا مشعر منى في ثاني أو ثالث أيام التشريق، وبعد خروجهم من "جسر الجمرات": هل قمتم بتحية "حراس الكردون"؟ يبدون دهشة من السؤال، ويجيب أغلبهم بابتسامة عريضة تنم عن تعجب لعدم معرفتهم بالمصطلح الذي ذكرت.

المدهش أنه بعد تعرف الكثيرين منهم على "حراس الكردون" يبادرون إلى تركك على الفور ودون استئذان قبل عودتهم لشكرك، ولكن بعد إلقاء التحية على "حراس الكردون".

الجزيرة نت رصدت أحد الحجاج في ثالث أيام التشريق، وبعد أن هم بالرحيل قبّل رؤوس الحراس، وأخبرهم بأنهم أجمل ما في المكان، وغادر داعيا لهم بالتوفيق والأجر.

غرفة العمليات التي تتابع أفواج الحجيج
في منشأة جسر الجمرات (الجزيرة نت)

حماة الحجيج
و"الكردون البشري" دائرة يصنعها عناصر من قوات الطوارئ الخاصة عند منشأة جسر الجمرات، مهمتها الرئيسية حماية العجزة وذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال والمصابين بسبب تكدس الحجيج عند الجمرات، وذلك عبر تشكيل دائرة لا يمكن اختراقها.

ولا يكتف "حراس الكردون" بهذه المهمة، بل يسهلون على كبار السن وغير القادرين عبر إيصالهم إلى حدود قريبة جدا من حافة "شاخص رمي الجمرات"، ومن ثم يعيدونهم إلى المناطق الخلفية البعيدة عن التدافع.

ويبرز دور "الحرس" بشكل رئيسي في ثاني أيام التشريق وهو يوم يستعجل فيه الحجاج. ويؤكد أحد أفراد الأمن من "الكردون البشري" للجزيرة نت -وقد فضل عدم ذكر اسمه بسبب تعليمات من قيادته- بأن أصعب أيام الحج التي يواجهون، هي ساعات رمي الجمرات حيث يتدافع مئات الآلاف، معتبرا إياها أكثر الفترات مشقة، بل وتوازي أيام الحج جميعا، حيث يصاب بعض رجال الأمن بإصابات خفيفة ومتوسطة أثناء قيامهم بواجبهم.

ويستدرك رجل الأمن قائلا "ما يخفف عنا التعب، الابتسامات البريئة من المتقدمين بالسن أو الأطفال".

وإذ يتذكر الحاجة الهندية المسنة التي هرع إليها بصحبة زملائه أثناء سقوطها، وأحاطها بدائرة "الكردون البشري" حيث تم حملها وتمكنت من إكمال شعيرة الرمي وسط التدافع الكبير، يضيف "قامت تلك الحاجة تشكرنا بلغة لم نفهمها وهي تبكي بشدة ولا نعلم ماذا تقول، حتى ترجم لنا مترجم البعثة الهندية بأنها قالت: أنتم خيرة هذا المكان وبركته".

حجاج بيت الله عند بدء رمي الجمرات
حيث التزاحم الشديد (الجزيرة نت)

تشكيلات أخرى
ووفقا لمعلومات حصلت عليها الجزيرة نت، فإن السلطات السعودية رفدت الموسم الحالي بـ21 ألفا من قوات الطوارئ الخاصة، أوكلت إليهم مهام تنظيم تنقلات الحجاج في المشاعر المقدسة والمنطقة المركزية المجاورة للمسجد الحرام.

لكن المهمة الرئيسية لهذه القوات تكمن في تنظيم دخول وخروج الحجيج من منشأة جسر الجمرات، وكسر تدافع الحجيج وتكتلاتهم البشرية، ورصدت من أجل ذلك 15 ألفا منهم.

"الكردون البشري" ليس التشكيل الوحيد المستخدم عند جسر الجمرات، فهناك ما يسمى "الكردون المستطيل" الذي يوجه الحجيج عند الجسر في ممرات مستقيمة لكسر تكدسهم عند مسارات معينة، وذلك حسب قائد قوات الطوارئ الخاصة اللواء خالد القرار للجزيرة نت.

رأس السهم
أصعب التشكيلات التي ينفذها أفراد قوات الطوارئ تتمثل في تنفيذ تشابك للمعاصم وتكوين سلسلة بشرية مرنة تفصل بين الحشود، وتكسر تدافع الحجيج، ويستخدم هذا التشكيل خاصة يوم التعجيل.

ومن التشكيلات أيضا ما يطلق عليه "رأس السهم"، ويقوم بتحويل الحجيج في حال التدافع والقادمين من مختلف الطرق المؤدية إلى جسر الجمرات من مسار إلى آخر، عبر حواجز بلاستيكية يتم دفعها في آن واحد وبدقة عالية.

وجميع التشكيلات التي يقوم بها أفراد الأمن في منشأة جسر الجمرات تأتي بتوجيهات من غرفة العمليات المركزية التي تتابع تفاصيل ما يجري عبر مئات من شاشات المراقبة.

المصدر : الجزيرة