بعد عشرة أشهر من تسليمه للسلطات الجزائرية، قضت محكمة فرنسية بحبس رجل الأعمال الجزائري عبد المؤمن خليفة بالسجن خمس سنوات وتغريمه 375 ألف يورو، وهو حكم يرى محللون أنه مخفف بالنظر إلى حجم القضايا التي يحاكم فيها.

هشام موفق-باريس

قضت محكمة فرنسية الثلاثاء بحبس رجل الأعمال الجزائري عبد المؤمن خليفة -المحبوس بالجزائر- خمس سنوات وغرامة مالية قدرها 375 ألف يورو، وأصدرت مذكرة بالقبض عليه.

وكانت السلطات البريطانية سلمت خليفة -المعروف بصاحب فضيحة القرن- لنظيرتها الجزائرية نهاية العام الماضي.

ويحاكم رجل الأعمال الجزائري في 12 تهمة تتعلق بخيانة الأمانة وإخفاء أصول مالية وإعلان الإفلاس الاحتيالي وتبييض الأموال، بعد قيام القضاء الفرنسي بالتحقيق في اختفاء جميع حواسيب شركة "الخليفة للطيران" أثناء خضوعها للتصفية القضائية.

ومثل أمام محكمة نانتير -بضاحية باريس الغربية- عشرة متهمين آخرين، وهم متهم لبناني وأربعة فرنسيين وثلاثة جزائريين وشركة فرنسية، إضافة إلى زوجة خليفة السابقة نادية عميروشان، التي برأتها المحكمة وأسقطت عنها كل المتابعات القضائية.

وقضت المحكمة بحبس أغلب المتهمين الآخرين ما بين أربعة أشهر و18 شهرا، مع غرامات مالية بين عشرة آلاف و75 ألف يورو. ورفض المدانون ومحاموهم الإدلاء بأي تصريحات، بينما غاب محامو المتهم الرئيسي عن الجلسة.

وعقب انتهاء الجلسة اكتفت عميروشان بقولها للجزيرة نت "هذا يوم عظيم، فقد أثبتت عشر سنوات من المتابعة أنني بريئة، فرحتي لا تصدق، وأول وجهة لي هي الجزائر".

عبود: القضية لن تكشف أسرارها لتورط شخصيات نافذة بها (الجزيرة)

فضيحة
وتعتبر قضية مجمع الخليفة -البالغ رأس ماله مليار دولار- واحدة من أكبر قضايا الفساد التي عرفها تاريخ الجزائر، والمرتبط بعاصمتين غربيتين هما باريس ولندن، ولا زالت تلقى اهتماما واسعا.

وكان مجمع الخليفة قد اشتهر نهاية تسعينيات القرن الماضي ببنكه وشركة طيرانه وتلفزيونه وشركة تأجير السيارات في ظرف زمني وجيز.

ومع بداية عام 2002 بدأت بوادر انهيار المجمع، خاصة بعدما جمدت السلطات الجزائرية كل عمليات البنك إثر اكتشاف اختلاسات مالية قدرت بنحو أربعمائة مليون دولار.

وفي عام 2007، حكم مجلس قضاء البليدة على خليفة -الذي كان متواجدا ببريطانيا وقتها- بالسجن المؤبد غيابيا، كما قضت بسجن أكثر من عشرين آخرين بأحكام مختلفة بتهم "تكوين جمعية أشرار، وخيانة الأمانة، والنصب، والاحتيال، والتزوير في محررات رسمية".

واستدعت القضية عدة مسؤولين جزائريين للمحاكمة منهم وزراء ورؤساء أحزاب ومديرو شركات عمومية كبرى ورؤساء نواد رياضية كبيرة ومسؤولون نقابيون.

وبحسب تقديرات رسمية، فإن خسائر فضيحة الخليفة قد تصل إلى خمسة مليارات دولار، هي إيداعات المواطنين ومؤسسات عمومية بالبنك المنهار.

مطاوي: العدالة الجزائرية ليست مستقلة
لتذكر المتورطين بالقضية
 (الجزيرة)
ترقب وتأجيل
ورغم أن المحاكمة التي جرت الثلاثاء بفرنسا هي فصل بسيط من فصول القضية، فإن هناك ترقبا كبيرا لموعد إعادة محاكمة الخليفة بالجزائر.

فمنذ تسليمه للجزائر في ديسمبر/كانون الأول 2013 تتفادى السلطات الرسمية إعطاء موعد محدد لمحاكمته ولم تبرمج القضية في الدورة الجنائية السابقة.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن وزير العدل الجزائري الطيب لوح قوله إن الجزائر "لا تسلم المواطنين الجزائريين لمحاكمتهم في الخارج طبقا لما ينص عليه القانون لا سيما المادة 698 من قانون الإجراءات الجزائية".

وتعليقا على عدم تحديد موعد لمحاكمة خليفة بالجزائر يقول الكاتب الصحفي الجزائري المقيم بفرنسا هشام عبود إن قضية الخليفة "ليست قضية سهلة ليتم إدراجها في القضاء مباشرة بعد تسلم الخليفة من بريطانيا".

وأضاف عبود -وهو ضابط سابق- للجزيرة نت "القضية لن تكشف عن أسرارها أبدا لعدة اعتبارات أهمها تورط شخصيات نافذة في الفضيحة". واعتبر أن القضية مشابهة لقضية اغتيال الرئيس الجزائري الأسبق محمد بوضياف في يونيو/حزيران 1992.

واستبعد أن تشكل محاكمة نانتير أي ضغط على الجزائر، لأنها قضية تجارية وليست جنائية كتلك التي يحاكم فيها بالجزائر.

ويرى الكاتب الصحفي فيصل مطاوي أن بالجزائر -كما في فرنسا- يوجد أشخاص نافذون لا يريدون لحقيقة من يحمي الخليفة أن ترى النور.

وقال مطاوي في اتصال مع الجزيرة نت من الجزائر "العدالة الفرنسية انتظرت أكثر من عشر سنوات لإجراء المحاكمة، التي انتهت بعقوبات مخففة".

وعن محاكمة خليفة بالجزائر، قال مطاوي إن السلطات "ستختلق كافة الأعذار لتأجيلها". مضيفا أن خليفة "قد يتفاوض كي لا يقول شيئا مقابل إدانة مخففة، ثم عفو والعودة للخارج".

واختتم بالقول إن العدالة الجزائرية "ليست مستقلة تماما لتذكر كل الشخصيات المتورطة في الفضيحة".

المصدر : الجزيرة