ما بين سكين المسلحين وقذائف الجيش يعيش سكان شبه جزيرة سيناء أياما قلقة. ويقول كثير منهم إنهم يدفعون ضريبة جرائم لم يرتكبوها، ويتهمون الجيش المصري بتحميلهم مسؤولية فشله في الحد من انتشار المسلحين في المنطقة أو الحد من قوتهم.

 مني الزملوط-سيناء

منذ عزل الجيش المصري للرئيس المنتخب محمد مرسي في يوليو/تموز 2013، تعيش شبه جزيرة سيناء على وقع عمليات المسلحين التي يصفها الجيش بالإرهابية، وعمليات الجيش التي يصفها السكان بالعقابية.

وشهدت سيناء خلال الأسابيع القليلة الماضية انتشارا لعمليات ذبح مواطنين من قبل مجهولين، في حين يرد الجيش على هذه العمليات بالقصف العشوائي ومداهمة المنازل وحرقها.

وفي ثاني أيام عيد الأضحى، عثر الأهالي -على الطريق الدولي الذي يربط مدينتي العريش والشيخ زويد- على ثلاث جثث مقطوعة الرأس، وتداولوا صورة لأحدهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

جماعة أنصار بيت المقدس أعلنت
مسؤوليتها عن أكثر من عملية بسيناء
(ناشطون)
اعتراف وتهديد
وفي مقطع فيديو منسوب لجماعة "أنصار بيت المقدس"، أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن عملية الذبح، وقالت إن المذبوحين الثلاثة "عملاء يعملون لصالح الموساد الإسرائيلي".

وحذرت الجماعة كل من يتعامل مع إسرائيل بالرجوع عن ذلك أو "الذبح".

وقال أبو عبد الله السويركي -أحد سكان جنوب الشيخ زويد- للجزيرة نت إن الشهرين الماضيين شهدا ذبح أكثر من 15 شخصا، مشيرا إلى أنه تم العثور على جثثهم في أماكن مختلفة منها مدينة رفح المصرية وطريق "البرث" وبئر "لحفن".

وأضاف السويركي أن عمليات الذبح ازدادت في الآونة الأخيرة تزامنا مع انتشار المسلحين في المنطقة، وهو ما يعكس عدم سيطرة الجيش على مناطق كثيرة بسيناء، على حد قوله.

ويقول شهود عيان وبعض أهالي منطقة البرث الواقعة غرب مدينة الشيخ زويد، إن مسلحين ملثمين خرجوا أول وثاني أيام عيد الأضحى وهم يستقلون سيارات دفع رباعي عليها أسلحه ثقيلة، ورفعوا "رايات سوداء" وهم ينشدون "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

وأكد شهود عيان للجزيرة نت أن المسلحين كانوا يحملون كاميرات لتصوير تحركاتهم في المكان.

هاجر وأسماء تجلسان على رماد
معرشة أحرقها الجيش
 (الجزيرة نت)

استياء
وأبدى كثير من الأهالي استياءهم من غياب الجيش أمام هذا المشهد في الوقت الذي يحارب فيه كل من يحمل سلاحا من الأهالي، خاصة أن هذا "العرض العسكري" للمسلحين تزامن مع إصدار الجيش بيانات قال فيها إنه قتل مئات المسلحين في سيناء، وفق حديثهم.

ووفق الأهالي فإن الجماعات المسلحة تنظم بعض الكمائن على الطريق وفي قريتي رفح المصرية والشيخ زويد ومحيطيهما للبحث عن شخصيات "مطلوبة لديها".

ويشكو كثير من أهالي سيناء من الحملات الأمنية التي ينظمها الجيش ردا على ما يقوم به المسلحون في سيناء.

ويتهم عدد من سكان قرية "المهدية" في مدينة رفح الجيش بمحاولة إيصال رسالة إلى المسلحين عبر معاقبة السكان باعتقالهم وحرق منازلهم وتهجيرهم، مضيفين أن النساء والأطفال باتوا يواجهون العقاب بعدما اعتقل أو قتل أو هرب أزواجهم.

واضطر بعض الأهالي للعيش في مرتفعات القرى الصحراوية للابتعاد عن العمليات العسكرية. وقالت طفلتان (هاجر وأسماء) للجزيرة نت إنهما غير فرحتين لغياب والديهما، ولحرق الجيش معرشاتهما التي كانت تؤويهما وعائلاتيهما.

يشار إلى أن الجيش المصري يخوض عملية عسكرية ضد من يصفهم بالإرهابيين والتكفيريين في شبه جزيرة سيناء، وقد ارتفعت وتيرة العمليات عقب عزل الرئيس مرسي.

وقد ألحقت هذه العملية خسائر كبيرة بالسكان وقتلت عددا من الأبرياء، وفق ما قاله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإحدى الفضائيات المصرية قبيل توليه الرئاسة، كما أودت هجمات المسلحين بحياة مئات من أفراد الجيش والشرطة.

المصدر : الجزيرة