رمضان عبد الله-القاهرة

أثار تعديل المادة 78 من قانون العقوبات الخاص بالتمويل الأجنبي بمصر ردود فعل رافضة، حيث اعتبر كثيرون أنها تندرج ضمن الخطوات والمحاولات المستمرة لقمع المعارضين.

ويقضي تعديل المادة المذكورة بتشديد العقوبات بالحبس المؤبد أو الإعدام وزيادة الغرامة من ألف إلى خمسمائة ألف جنيه، على "تلقي الشخص لنفسه أو غيره أو بالوساطة أموالا أو عتادا أو ما في حكمها بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية أو المساس باستقلال البلاد السياسي أو بالأمن أو السلم العام".

ورأى محللون أن هذا التعديل سياسي بالدرجة الأولى، ويشكل خطورة على الحريات، ويخضع لهوى السلطات الأمنية وليس حكما قانونيا يحفظ الاستقرار، وفي هذا السياق اعتبر أحمد عبد العزيز منسق حركة صحفيون ضد الانقلاب أن التعديل يأتي ضد أي معارض للدولة حسب أهدافها.

وقال عبد العزيز للجزيرة نت "منظومة القوانين والتشريعات منذ مجيء الانقلاب تأتي ضد الخصوم السياسيين، وتحمي الانقلاب لقمع معارضيه"، وأضاف أن "تعديلات المادة 78 مفصلة على رقاب المعارضة، كما أنها تهديد وتجميد لأنشطة منظمات المجتمع المدني رغم اعتراف النظام بتلك المنظمات".

وسجل حقوقيون أن التعديل المشار إليه تضمن مصطلحات فضفاضة وليس فيها تعريف محدد، ويسمح بفتح الباب على مصراعيه لتجريم عمل منظمات المجتمع المدني. 

مجدي شندي: التعديل يهدف لحماية الدولة واستقرارها (الجزيرة)

وفي هذا السياق، اعتبر رئيس الشبكة العربية لحقوق الإنسان جمال عيد أن العقوبات التي تضمنها تعديل المادة 78 ستضر الكثيرين، خاصة الإعلاميين العاملين في صحف عربية أو دولية أو وكالات أنباء أجنبية، أو العاملين في شركات استثمارية دولية أو محلية، إضافة إلى تجريم منظمات المجتمع المدني.

وقال جمال للجزيرة نت إن صياغة المادة 78 مطاطة تضر الجميع ويجب الطعن عليها، لأنها تهدف لمعاقبة أي شخص تغضب عليه الدولة.

لكن رأيا آخر يعتقد أن تعديل المادة المشار إليها تأخر كثيرا، لأنه يقضي على الإرهاب ويقطع جذوره، نافيا تأثيره على أداء منظمات المجتمع المدني أو المنظمات الحقوقية.

يحمي الاستقرار
وأكد الخبير الحقوقي نجاد البرعي هذا الرأي، معتبرا أن المادة خاصة بمن يتلقون أموالا لأغراض إرهابية، مشيرا لإمكانية وجود عيوب في صياغة التعديل.

وقال رئيس تحرير جريدة المشهد مجدي شندي للجزيرة نت إن المادة تهدف لحماية الدولة واستقرارها من الأموال التي تهدف إلى تمويل أنشطة سياسية تضر بوحدة الدولة وسلامة أراضيها، ولا تستهدف السياسيين.

ونفى المتحدث أي تأثير للمادة المذكورة على العاملين في مجالات الإعلام ووكالات الأنباء الأجنبية وشركات الاستثمار الأجنبية، وفي نفس التوجه، اعتبر محمود كبيش أستاذ القانون الجنائي وعميد حقوق القاهرة في تصريحات صحفية أن القانون جاء في محله لتشديد العقوبات في ظل ما تعاني منه الدولة ممن يستهدفونها.

المصدر : الجزيرة