بلافتات كتبوا عليها "لا نريد حربا أخرى"، و"لا تقصفوا العراق"، و"ديفد كاميرون والسي.آي.أي: كم طفلا قتلتم اليوم؟"، تظاهر المئات من تحالف "أوقفوا الحرب" أمس السبت في العاصمة البريطانية لندن تنديدا بمشاركة جيش بلادهم في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

محمد أمين-لندن

نظم معارضو "الحرب الثالثة بالعراق" أمس السبت مظاهرة رافضة لمشاركة القوات البريطانية في التحالف الدولي الجديد ضد الإرهاب، معتبرين أن الحرب والتدخل العسكري أثبتا فشلهما في كل التجارب السابقة بالشرق الأوسط، وانتهى الأمر إلى تدمير البلدان التي تم التدخل العسكري فيها، مطالبين رئيس الوزراء ديفد كاميرون بعدم المشاركة في حرب ثالثة بالعراق.

وتساءلت الكاتبة البريطانية فيكتوريا بريتن في مهرجان أقيم قبالة مكتب كاميرون عن أهداف هذه الحملات العسكرية، وعبرت عن اعتقادها بأن القوى التي تتخذ من حماية المدنيين حجة للتدخل في العراق كانت ذاتها صامته طيلة فترة الحرب الإسرائيلية على غزة التي قتل فيها أكثر من ألفي شخص معظمهم من الأطفال والنساء، معتبرة أن هناك حملة تقودها وسائل الإعلام البريطانية لتغذية "الإسلاموفوبيا".

نينهام: التدخل العسكري الذي يدمر البلدان ويفككها يزيد من الكراهية للغرب (الجزيرة نت)

آثار سلبية
وفي حديثه للجزيرة نت قال القيادي بتحالف "أوقفوا الحرب" كريس نينهام إنه "قبل الحديث عن الإرهاب لا بد من الحديث عن أسبابه، فالتدخل العسكري الذي يدمر البلدان ويفككها يزيد من الكراهية للغرب".

واعتبر كريس أن مشاركة بريطانيا في الحرب منذ 13 عاما حتى الآن أسهم في نشر الفكر المتطرف أكثر بدلا من القضاء عليه، مشيرا إلى سقوط مدنيين كثر في هذا التدخل، والنتيجة ستفضي إلى إذكاء الفوضى في العراق وزيادة كراهية المسلمين للغرب.

غير أن وزير شؤون الشرق الأوسط السابق وعضو البرلمان عن حزب المحافظين أليستر بيرت يختلف مع هذا الرأي، ويرى أن الاعتبارات المتعلقة بتحدي الفكر والعقيدة المنحرفة تقع على عاتق الزعماء والعلماء المسلمين وليس السياسيين والغرب.

وبيّن بيرت في حديثه للجزيرة نت أن "الإسلام والأديان كلها لا تبرر الوحشية التي نراها، كما أن المحتجين على الحرب في المملكة المتحدة ليس لديهم فكرة مباشرة عمن يتم تهديدهم بالموت ولا كيف يساعدونهم". وانتهى إلى القول إنه يتفق مع حقهم في حرية الرأي، ولكنه يختلف معهم جذريا.

رمضاني: الحرب على الإرهاب حجة لإحكام السيطرة على العالم العربي وخدمة إسرائيل
(الجزيرة نت)

كذبة الإرهاب
من جهته ألقى الكاتب بصحيفة ذي غارديان سامي رمضاني كلمة في المظاهرة ذكّر فيها بأعداد القتلى الذي سقطوا في العراق خلال الحروب السابقة.

وفي حديثه للجزيرة نت قال رمضاني إن الحروب التي شنتها الولايات المتحدة بالعراق وأفغانستان وليبيا وغيرها هي التي أدت إلى ظهور "المنظمات الإرهابية"، مضيفا أن ادعاء واشنطن محاربة الإرهاب ما هي إلا كذبة، على حد تعبيره.

واعتبر أن "الحرب على الإرهاب هي حجة لإحكام السيطرة على العالم العربي وخدمة مصالح إسرائيل"، واصفا الحكومة العراقية القائمة بالهزيلة ومبيننا "ألا قوة للحكومات منذ تدمير الجيش العراقي عام 2003، والاحتلال الأميركي أوجد حكومات ضعيفة منذ ذلك الوقت لتكون رهينة لطلب الدعم الأجنبي، وهذا التدخل لن يقضي الإرهاب بل سيزيد منه".

القيسي: الضربات الجوية ستزيد المشكلة
في العراق بدلا من حلها (الجزيرة نت)

غياب
وكان لافتا غياب المنظمات الإسلامية البريطانية عن المظاهرة، في حين كان أغلب المشاركين من الناشطين البريطانيين والأجانب وأعضاء تحالف "أوقفوا الحرب". ويرجع البعض السبب إلى حساسية المظاهرة وما يتعرض له المسلمون من حملات، بالإضافة إلى مصادفة المظاهرة لأول أيام عيد الأضحى.

غير أن الجزيرة التقت مع أحد المشاركين العرب وهو الشاب محمد القيسي العراقي البريطاني الذي جاء للتعبير عن رفضه لعمليات التحالف في بلاده، وقال للجزيرة نت إنه يعتقد بأن الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية ستزيد من تعقيد الوضع.

وعبر عن معارضته للضربات الجوية لأنها ستزيد من المشكلة في العراق بدلا من حلها، جراء سقوط الكثير من المدنيين بسببها.

وقال القيسي إنه "يخجل من جنسيته العربية عندما يرى أن الدول العربية تقصف بلاده بينما كانت غزة تحت قصف الاحتلال الإسرائيلي ولم تتدخل الدول العربية وقتها، بل إن بعضها دعم إسرائيل".

المصدر : الجزيرة