ياسر باعامر-منى

كشف رئيس المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج الدول العربية المطوف فيصل بن محمد نوح عن إلزام حجاج الدول العربية التي تعاني اضطرابات سياسية وعسكرية بالعودة الفورية لبلدانهم بعد انتهائهم من نسك حج بيت الله الحرام دون تأخير أو تغيير في جدول رحلات مغادرتهم.

وأكد نوح في حديث للجزيرة نت أن مكاتب شؤون بعثات "الدول المضطربة" كاليمن وليبيا وسوريا على وجه الخصوص أبلغت بعدم بقاء حجاجها بعد الموعد المحدد لهم لمغادرة الأراضي السعودية.

وأوضح نوح أن مكاتب البعثات وقعت على اتفاقيات موثقة بمحاضر رئيسية تلزمها بمغادرة حجاجها، مشيرا إلى أن هذه الاتفاقيات التي وقعت عليها مكاتب شؤون بعثات حجاج الخارج تعد اشتراطا مهما لأدائهم نسك الحج.

حيثيات الحزم
وعلمت الجزيرة نت من مصادر في مؤسسات الطوافة الأهلية، أن تشديد السلطات في تطبيق هذا القرار جاء بعد تخلف ما يقرب من أربعمائة حاج سوري العام الماضي، مما أحدث ارتباكا كبيرا مع لجنة شؤون الحج بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

وتراهن السلطات السعودية على قرار عدم تأخير رحلات الحجاج -دون استثناء- لتخفيض نسب المخالفين لأنظمة الإقامة والعمل من الحجيج الذين لا يعودون لبلدانهم بعد أداء المناسك، مما يؤزم وضعهم القانوني ويضعهم أمام عقوبات السجن والترحيل، كما أن السلطات الأمنية تقوم بحملات تفتيش واسعة للمتخلفين بعد انتهاء المناسك مباشرة.

وعن تجاوب بعثات الحج مع بنود الاتفاقيات الجديدة، أشاد رئيس المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج الدول العربية إلى تجاوبها الواسع مع هذا القرار، معتبرا أن ذلك يساعد في تنظيم عمليات الحج بشكل منهجي وعملي. وقال "الذي يبقى من الحجيج بعد تجاوز موعد المغادرة المحدد لسبب ما تبلغ بعثته بذلك لمتابعة ملفه مع المؤسسات المعنية بالطوافة".

نوح: التزام البعثات بمغادرة حجيجها في الوقت المحدد خفض نسب المتخلفين (الجزيرة نت)

وبحسب معلومات حصلت عليها الجزيرة نت، فإن الإجراءات النظامية تسمح ببقاء الحجيج بعد موعد المغادرة المقرر لهم في حالتين فقط: الأولى صحية تستلزم البقاء في المشافي الحكومية، أو أن يكون الحاج موقوفا على ذمة قضايا أمنية، ويتم هنا مراجعة الجهة المختصة بالأمر حتى التأكد من مغادرته لبلده".

مناهضة السياسة
تردي الأوضاع السياسية والأمنية في أكثر من بلد عربي، دفع السلطات السعودية إلى إصدار تنبيه رسمي لبعثات الحج الخارجية بعدم رفع أي شعارات سياسية في المشاعر المقدسة تخرج الشعيرة عن مضمونها العبادي، وهو ما أكدته الدورة 39 لندوة الحج الكبرى التي تقيمها وزارة الحج سنوياً في الأيام الأولى من شهر ذي الحجة من كل عام.

الجديد في الملف -ما كشفه أحد الدبلوماسيين المعنيين بمتابعة ملف الحجاج في المناسك للجزيرة نت- أن وزارة الحج ألزمت الممثليات الدبلوماسية (القنصليات) ومكاتب شؤون الحجاج والشركات المتعهدة بالحجيج في جميع الدول العربية والإسلامية بالتوقيع على "محاضر" رئيسية بتعهدها على عدم رفع حجاجها أي شعارات سياسية.

وقال المصدر الدبلوماسي -الذي فضل عدم ذكر اسمه- "إن عقوبات مخالفة تعليمات رفع الشعارات السياسية بالحج سيعرض البعثة للمساءلة، وفي حال ثبت الأمر فإن ذلك سيؤدي إلى تقليص نسب حجاجها الموسم المقبل، وإعطاء حصتها لدول أخرى، وحتى إذا ألغت السلطات السعودية نسبة تقليص أعداد حجيج الخارج 20%، بفعل التوسعة بالمسجد الحرام، فإن ذلك لن يعفيها من هذا الإجراء".

وأفادت وزارة الحج على لسان أكثر من مسؤول، بعدم مخالفة أي بعثة من حجاج الداخل والخارج هذا القرار، حيث لم يتم رصد رفع الشعارات السياسية، مؤكدين أن الجميع "ملتزم بتطبيق ذلك".

المصدر : الجزيرة