منذ عادت سيناء إلى أحضان الوطن مصر وهي تفتقد الاهتمام ولا تنال نصيبها من التنمية، ولذلك عانى السكان من نقص شديد في الخدمات، لكن سكان رفح هذه المرة يتعرضون لما هو أسوأ حيث يهدم الجيش بيوتهم بدعوى محاربة الإرهاب.

مني الزملوط-سيناء

في ذكرى العدوان الثلاثي الذي قامت إسرائيل فيه باحتلال سيناء، يضطر أهالي رفح إلى مغادرة بيوتهم بعد أن قرر الجيش المصري تهجيرهم من منطقتهم بدعوى ما يصفه بمحاربة الإرهاب.

يقول سيناويون إن العدوان الذي شنته كل من إسرائيل وبريطانيا وفرنسا عام 1956 انتهى باحتلال إسرائيل لشبه الجزيرة المصرية، لكن المفارقة أن الظلم يأتي هذه المرة من جيش بلادهم وبحجة تأمين الوطن.

التجول في منطقة الشريط الحدودي مع قطاع غزة يثير الكثير من المرارة، والجزيرة نت تشاهد من اضطروا لمغادرة بيوتهم على عجل حاملين ما استطاعوا من متاع بعد أن أكد الجيش لهم أنه سيهدم بيوتهم على رؤوسهم إن لم يسرعوا بمغادرتها.

منزل لعائلة النحال في رفح المصرية بعد تدميره (الجزيرة)

لا بديل ولا تعويض
وتحدث بعض الأهالي للجزيرة نت مؤكدين أن الجيش أمهلهم 48 ساعة فقط لإخلاء منازلهم، وأضاف معظمهم أنهم لا يمتلكون حتى الآن أي بديل، كما أنهم لم يحصلوا فعلا على أي تعويض.

كان العيش صعبا في رفح على مدى السنوات الماضية في ظل إهمال حكومي وغياب واضح للخدمات، لكن البيوت المتواضعة أصبحت الآن حلما وأهلها يضطرون لمغادرتها ولا يعرفون إلى أين.

يقول محمد برهوم من أبناء رفح المصرية إنهم عاشوا سنين طوالا تحت حكم الجيش فعليا ولم يتصوروا أن تكون هذه النهاية، بعد حياة عانوا فيها من كل شيء، فلا ماء ولا كهرباء ولا غاز ولا تعليم ولا وسائل مريحة للتنقل.

لاجئون
يضيف برهوم للجزيرة نت أنه رغم الصدمة فربما لن يكون هناك جديد، لأن أهل رفح اعتادوا منذ زمن بعيد أن تعاملهم السلطة المصرية على أنهم لاجئون أو أشبه باللاجئين.

في مكان آخر برفح تستغرب سيدة ما يحدث، وتقول للجزيرة نت إنها لا تفهم لماذا يفعل الجيش بهم ذلك، مؤكدة أنها أسرعت بإخلاء منزلها، لكنها لا تعرف إلى أين تذهب.

تضيف السيدة أنها وإن غادرت منزلها فلن تغادر حدوده، وتقول إنها ستقيم خيمة مكانه وتبقى فيها مع أولادها الصغار، مؤكدة أن الدولة لو كانت تنوي تعويضهم حقا ما أخرجتهم من ديارهم رغما عنهم قبل إيجاد مساكن بديلة.

المصدر : الجزيرة