جاء قرار الحكومة المصرية بحل "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" وحزب "الاستقلال الجديد" ليجدد الجدل بشأن اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم ابتداء، وفي حين قال معارضو الانقلاب إن القرار لا قيمة له، قال مؤيدون للسلطة إن الخطوة تأخرت.

الجزيرة نت-القاهرة

في إطار الإجراءات التي تتخذها السلطات المصرية لتقييد تحركات معارضيها ومنع تشكيل أي كيان يمثل معارضة حقيقية لها، أصدر رئيس الوزراء إبراهيم محلب قرارا بحل "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب"، وحل حزب "الاستقلال الجديد". وذلك تنفيذا لحكم محكمة الأمور المستعجلة الصادر أواخر سبتمبر/أيلول الماضي.

الخطوة التي تؤكد إصرار نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي جاء عبر الانقلاب العسكري، على إقصاء التيار الإسلامي بصفة عامة وجماعة الإخوان المسلمين بصفة خاصة من المشهد السياسي، لاقت استهجان البعض واستحسان البعض، فيما اعتبرها أعضاء التحالف الذي تم حله كأن لم تكن.

الدكتور يسري حماد نائب رئيس حزب الوطن السلفي -الذي انسحب مؤخرا من التحالف- قال للجزيرة نت إن الحكم صادر من جهة غير مختصة بإصداره.

وأضاف أن التحالف يمثل جزءا من الشعب المصري لا يمكن تجاهله أو حظر رأيه، بينما السيسي ليس له شعبية إلا على شاشات القنوات المؤيدة له، وفق قوله.

ولفت إلى أن حزب الاستقلال الجديد ليس مؤسسا بعد وإنما هو حزب تحت التأسيس. متسائلا: كيف يُحل حزب لم يكتمل تأسيسه أصلا؟

وأكد حماد أن الإجراءات التي تتخذها السلطة لن تحول دون تحقيق إرادة المصريين وأحلامهم التي يتطلعون إليها.

سعيد: القرار صادر عن حكومة باطلة تمثل نظاما انقلابيا لا شرعية له (الجزيرة)

قرار متعسف
في السياق يقول المتحدث باسم الجبهة السلفية الدكتور خالد سعيد إن القرار "صادر عن حكومة باطلة تمثل نظاما انقلابيا لا شرعية له".

وفي حديثه للجزيرة نت وصف سعيد القرار بأنه "قرار متعسف جاء لتنفيذ حكم مسيس". واستغرب اعتبار حزب الاستقلال ذراعا سياسية لجماعة محظورة بينما هو جزء من تحالف يضم مجموعة أحزاب أخرى.

واختتم سعيد حديثه "نحن لا نكتسب شرعيتنا من سلطة الانقلاب العسكري، وإنما نكتسبها من الشارع الذي هو صاحب الحق في منح الشرعية".

من جهته قال عضو الهيئة العليا لحزب البناء والتنمية إسلام الغمري إن القرار "يؤكد أن مصر تعيش مرحلة اللادولة واللاقانون".

وأضاف الغمري -في تصريح صحفي- أن هذه الإجراءات "تفتح باب تأميم العمل السياسي، وتفتح باب التوجه للعنف والعنف المضاد، مما يجعل مصر كلها فوق صفيح ساخن".

في المقابل وصف رئيس حزب "حياة المصريين" محمد أبو حامد القرار بـ"الصائب"، وأضاف أن التحالف "يمارس نشاطا إرهابيا منذ عزل مرسي وحتى الآن".

وقال أبو حامد في تصريحات صحفية "إن قرار حظر التحالف جاء متأخرا، وكان لا بد من وقف النشاط منذ حكومة الببلاوي".

قرار الحل جاء تنفيذا لحكم محكمة مصرية وصفها البعض بغير المختصة (الجزيرة)

جدل قانوني
وعن قانونية القرار أكد المحامي سمير صبري أن الحكم صحيح من الناحية القانونية، لافتا إلى أن الدولة لم تكن بحاجة إلى دعوى قضائية وكان عليها إصدار هذا القرار من تلقاء نفسها.

وشدد صبري -في تصريحات صحفية- على أن القضاء المصري ليس مسيسا، مستدلا على ذلك بأحكام البراءة التي صدرت بحق كثيرين من مؤيدي مرسي.

في المقابل أكد رئيس إحدى المحاكم المصرية عدم قانونية الحكم نظرا لعدم اختصاص المحكمة التي أصدرته.

وأوضح رئيس المحكمة -الذي طلب عدم ذكر اسمه- أن الدستور المصري الجديد ينص على أن سائر منازعات القرارات الإدارية الصادرة عن الدولة ينعقد الاختصاص الولائي بنظرها لمجلس الدولة وليس القضاء الإداري.

وأضاف "وبناء على ما سبق لا يجوز للقضاء العادي نظر هذه الدعاوى أو الفصل فيها، ويتعين عليه أن يقضي بعدم اختصاصه وإحالتها للقضاء المختص".

واستدل المتحدث على قوله بأن المحكمة التي أصدرت الحكم سبق لها أن قضت بعدم اختصاصها في دعوى حل حزب النور.

وأشار إلى عبثية القرار الذي صدر بحق كيانات "غير مشهرة قانونا". مشيرا إلى أن حزب الاستقلال ما زال تحت التأسيس مما يعني أنه ليس موجودا من الناحية القانونية، ومن ثم فإن الحكم صدر بحل كيان غير موجود أصلا، وفق قوله.

المصدر : الجزيرة