هل تحاول إسرائيل تدجين فلسطينيي الداخل وإعادة توجيههم سياسيا؟ لماذا تسن تشريعات وقوانين عنصرية وتقوم بإجراءات تُقصي وتُهمش الفلسطينيين؟ وماذا عن إبعاد النائبة حنين زعبي من الكنيست، وإسكات صوت الآذان؟

محمد محسن وتد-أم الفحم

بدأ الكنيست الإسرائيلي دورته الشتوية بإبعاد النائبة حنين زعبي عن العمل البرلماني لمدة ستة أشهر، وسط سيل من القوانين العنصرية بحظر نشاط الحركة الإسلامية وكتم صوت الأذان بمساجد الداخل الفلسطيني.

وتعكس هذه التشريعات والإجراءات أجواء التطرف بالمجتمع الإسرائيلي وسياسة الإقصاء والتهميش والفصل العنصري للمؤسسة الإسرائيلية التي تسعى لإعادة ترسيم الدائرة السياسية لفلسطينيي 48 ومحاولات تدجينهم وقمع حرياتهم.

وشملت هذه الممارسات طلاب الجامعات من عرب الداخل الذين يحاكمون لنشاطهم من أجل نيل الحقوق بالقضايا المجتمعية والمدنية ونصرة للشعب الفلسطيني.

وأطلقت الحركات الطلابية لفلسطينيي 48 عريضة تواقيع تطالب بشطب الدعاوى وإلغاء المحاكمة، والكف عن ملاحقة الطلاب ووقف أساليب الترهيب والوعيد وسياسة قمع الحريات وتكميم الأفواه.

زعبي: الإجراءات والقوانين العنصرية محاولة إسرائيلية لتدجين الفلسطينيين (الجزيرة)

إبعاد
وكان الكنيست قد صادق -أمس الأربعاء- بأغلبية 68 نائبا، ومعارضة 16، على قرار لجنة الطاعة البرلمانية إبعاد زعبي عن البرلمان، مع المبادرة بإجراءات إسقاط الجنسية الإسرائيلية عنها، وذلك لمواقفها الداعمة للشعب الفلسطيني والمنددة بالحرب على غزة، ورفضها اعتبار اختطاف وقتل المستوطنين الثلاثة بالخليل على أنه عملية "إرهابية"، وتمسكها بموقفها من أن نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال هو مشروع تحرر وطني وليس إرهابا.

وعزت زعبي هذه الإجراءات والقوانين العنصرية والملاحقة السياسية إلى حالة التخبط التي تعيشها إسرائيل قبالة الفلسطينيين، وهو تعبير عن مأزق فشلها في محاولاتها لتدجين الفلسطينيين، وأوضحت أن مثل هذه الممارسات، لن تردع فلسطينيي 48 عن ممارسة الحق بالنضال بالوسائل الديمقراطية المشروعة، وأكدت أن هذه القوانين تفضح جوهر السياسات العنصرية لإسرائيل عالميا ما يعني الحصول على تضامن ودعم دولي أوسع للقضية الفلسطينية.

وشددت زعبي -في حديث للجزيرة نت- على أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الإجراءات والقوانين لإعادة السيطرة وتحديد قواعد اللعبة السياسية لفلسطينيي الداخل، لكنها تؤكد أن قرار إبعادها لن ينجح بتهميش قضايا الشعب الفلسطيني أو ردعها عن مواصلة الدفاع عن حقوقه.

وأكدت أنها تستمر بالعمل على كسر الحصار عن غزة، وكشف الوجه الحقيقي للاحتلال وفضحه محليا ودوليا، في الوقت الذي تواصل فيه تل أبيب مشاريع التهويد والاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وملاحقة القيادات العربية، وتستمر بسياسات الإقصاء والتطرف وسن القوانين العنصرية بحق الفلسطينيين.

خطيب: إسرائيل تشعل فتيل برميل بارود بالقدس عبر تصرفاتها الهوجاء بالأقصى  (الجزيرة)

حظر
ويتفق نائب رئس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني، الشيخ كمال خطيب مع طرح زعبي، مبينا أن الحكومة الإسرائيلية تتخبط ولا تترك جهة إلا وتعبث بها ولا مجموعة إلا وتستفزها ولا زاوية إلا تحاول أن تُدمرها، لتجر بذلك، الويلات على الشعب الإسرائيلي.

ولفت خطيب -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن المؤسسة الإسرائيلية وبالتوازي مع التصعيد ضد الداخل الفلسطيني تضرب عرض الحائط بالقرارات الدولية وتواصل المشروع الاستيطاني وتشعل فتيل برميل بارود بالقدس عبر تصرفاتها الهوجاء بالأقصى وإطلاق يد غلاة المتطرفين، "وهذا يجعل مستقبل الدولة العبرية في خطر".

لكن هذا ليس معناه -حسب خطيب- أن هذه التصرفات والسياسات الموجهة للداخل الفلسطيني لن يكون لها تداعيات، بل "سيكون لها تأثير جوهري بالعلاقات واتساع الفجوة بين المواطنين العرب والدولة وخلق مجال أكبر لأصحاب القناعات أن هذه دولة اليهود فقط ولا مكان للفلسطيني، وأمام زيادة الفجوة والهوة ستكون مشاهد غاية بالخطورة وحدة بالاستقطاب".

إسكات
ومع تعدد مشاهد العنصرية تعالت الدعوات بإسرائيل لحظر الأذان بمساجد الداخل الفلسطيني، إذ يرى إمام مسجد الهدى في باقة الغربية، الشيخ خيري إسكندر، أن قانون كتم صوت الأذان جزء من حالة التصعيد العنصري والسباق المحموم للتشريعات للتضييق على فلسطينيي 48، ويأتي في ظل حالة شراسة واضحة وتكشير للمؤسسة الإسرائيلية عن أنيابها مستهدفا القدس والأقصى والمقدسات والكنائس والمساجد والأئمة والقيادات الإسلامية والوطنية.

واكد إمام المسجد -للجزيرة نت- أنه لو تم التصديق على القانون، فلن يجبر أئمة المساجد على إسكات الأذان، مشددا على أن رفع الأذان يستمر عاليا، كما تواصل الرباط بالأقصى رغم المنع والاعتداء، وكما أقيمت الصلاة بمساجد يافا وحيفا وعكا، رغم إغلاقها.

المصدر : الجزيرة