تشترط قوى 14 آذار لقبول الهبة الإيرانية تماشيها مع المقررات الدولية وعدم مخالفتها بنود ومقررات مجلس الأمن فيما يخص التعامل العسكري مع طهران، كما قال النائب عن تيار المستقبل عمار حوري.

جهاد أبو العيس-بيروت

تباينت الرؤى والمواقف داخل لبنان بشأن أبعاد المساعدة العسكرية الإيرانية المزمع تقديمها للجيش اللبناني، بين مؤيد لها دون شروط بوصفها مقدمة لتقوية ودعم مؤسسة الجيش، ورافض أو معلق لقبولها على شرط عدم مخالفتها مقررات مجلس الأمن الخاصة بالتعامل العسكري مع طهران.
 
وكان الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني قال إن بلاده ستزود الجيش اللبناني بمعدات لمساعدته في ما وصفها بـ"المعركة البطولية التي يخوضها ضد الإرهاب" على حدوده مع سوريا، مشيرا إلى أنه لا يوجد "أي خط أحمر" يحول دون ترسيخ العلاقات بين البلدين.

وتشترط قوى 14 آذار لقبول الهبة الإيرانية تماشيها مع المقررات الدولية وعدم مخالفتها بنود ومقررات مجلس الأمن فيما يخص التعامل العسكري مع طهران، كما قال النائب عن تيار المستقبل عمار حوري.

تقرير مفصل
وأوضح حوري للجزيرة نت أن الحكومة قررت إيفاد وزير الدفاع سمير مقبل لطهران "ليس لاستلام المساعدة بل لتقديم تقرير مفصل عنها لتتخذ الحكومة بعد ذلك قرار القبول أو الرفض".

ورفض حوري الربط بين المساعدات السعودية للجيش والدولة اللبنانية وبين المساعدات الإيرانية السابقة لهذه الهبة "والتي تدعم فريقا خاصا دون غيره، وتعتبر ساحل المتوسط ساحة نفوذ لها"، على حد قوله.

أما الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة النائب وليد جنبلاط فعبر عن موقفه مفوضه الإعلامي رامي الريس بالقول إن أي شكل من أشكال المساعدة للجيش "سيبقى مقبولا ومرحبا به شريطة عدم ارتباطه بأية شروط أو مطالب".

وعن التنافس والحسابات السياسية التي تحدث عنها البعض بين الرياض وطهران، أوضح الريس للجزيرة نت "لست أدري إن كنا أمام تنافس أو حسابات سياسية، لكن دعم الرياض للبنان تاريخي وقديم ولا أتصور أن الرياض لها في ذلك حسابات".

أما الحزب السوري القومي الاجتماعي فقال نائبه مروان فارس للجزيرة نت إن المساعدة المرتقبة تأتي ضمن سياق طبيعي من العلاقات القوية بين إيران ولبنان، لافتا أن إيران "ليست غريبة عن لبنان فهي على علاقة قوية مع مكونات سياسية رئيسية فيه".

وتساءل مستهجنا "أين المشكلة في تقديم دولة مثل إيران مساعدة للجيش من بوابة الحكومة ومجلس الوزراء، الجيش اللبناني بحاجة ماسة للدعم، ما جرى بعرسال كشف حاجته الماسة لذلك".

بعض القوى اتهمت الجيش بالاصطفاف لمكون شعبي دون آخر (الجزيرة)

مكافأة للجيش
في المقابل اعتبر المحلل السياسي فادي شامية المساعدة الإيرانية "شكلا من أشكال مكافأة الجيش على انخراطه في الحرب السورية ضد المعارضة المسلحة وإحكامه القبضة على كل من يفكر بالتوجه إلى سوريا للقتال هناك".

ويرى شامية في تصريح للجزيرة نت أن ما يجري هو "دعم لتوريط الجيش في معارك سوريا للتخفيف عن حزب الله المنهك من مواجهة الجماعات المسلحة وتحديدا في جبال القلمون".

وقال إن غالبية الوجدان السني اليوم باتت على نفور مع مؤسسة الجيش "بسبب التحركات الأخيرة وشعور أهل السنة بلبنان أنه بات طرفا منساقا لمكون من مكونات الشعب دون المكونات الأخرى".

ملف المختطفين
في المقابل، اعتبر العميد الركن المتقاعد هشام جابر المساعدة الموعودة "أمرا طبيعيا يدخل ضمن سياق العلاقات الدولية حتى وإن كانت ضمن حسابات سياسية، فليس كل الحسابات مرفوضة" على حد قوله.

وذكّر جابر في تصريح للجزيرة نت بدعم كل من الرياض وأنقرة للبنان، مضيفا أنه بالتالي لا مجال للتشكيك في ما اعتبرها "هبة إيرانية عسكرية جاهزة للتسليم الفوري من بوابة الحكومة ومجلس الوزراء".

وحول حديث مراقبين عن التأثير السلبي للمساعدة على ملف العسكريين الموجودين لدى جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية، قال "هذا رأي سخيف، فمنذ متى تحدد الدول سياساتها بناء على تصرفات قوى مسلحة؟ هل يتعين على الدولة اللبنانية أن تستشير النصرة وتنظيم الدولة ماذا ترفض وماذا تقبل؟".

المصدر : الجزيرة