رغم مرور ثلاثة أيام على بدء عملية عسكرية للنظام السوري على منطقة جبل الأكراد بريف اللاذقية الذي تسيطر عليه المعارضة، فإن مقاتلين يعتقدون بأن النظام لا يستهدف استعادة المنطقة، وإنما اختبار جاهزية الثوار أو استدراج الفصائل الإسلامية إلى المنطقة.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

أعلنت قوات النظام قيامها بحملة عسكرية على جبل الأكراد في ريف اللاذقية الخاضع لسيطرة قوات المعارضة، أطلقت عليها اسم "القصاص"، دون أن يوضح الإعلان هدف العملية والنقاط التي تستهدفها.

بدأت العملية فجر الأربعاء الماضي بقصف مدفعي وصاروخي عنيف استهدف خطوط المواجهة مع مقاتلي المعارضة، بدءا من قرية كفرية جنوب الطريق الدولي اللاذقية-حلب، وصولا إلى محور قمة النبي يونس.

وتزامن القصف مع عشرات الغارات الجوية على مواقع مقاتلي المعارضة والمدنيين في القرى القريبة من خطوط التماس، أطلق خلالها عشرات الصواريخ الفراغية، وما يربو عن عشرين برميلا متفجرا.

لكن طبيعة جغرافية المنطقة وتحصينات الثوار المنيعة جعلت الخسائر المادية والبشرية في الحدود الدنيا، حيث أصيب مقاتلان بجروح خفيفة.

وتعليقا على كثافة القصف، قال المقاتل محمود للجزيرة نت "إن الله يحمينا ويحرسنا، فلو أن شخصا واحدا فقط استشهد مع كل قذيفة أو صاروخ أو برميل لسقطنا جميعا, ولم يبق منا من يصد هجوم قوات النظام".

أبو الشهد: لن نمكن النظام من جبلنا المحرر (الجزيرة نت)
الهجوم البري
وبعد ساعات من القصف، بدأ جيش النظام زحفه باتجاه مواقع مقاتلي المعارضة، مدعوما بأعداد كبيرة من الشبيحة وعناصر من حزب الله اللبناني، حيث حاولت عشرات الدبابات وعربات البي.أم.بي اقتحام محاور القتال، حسبما أفاد به مقاتلون على الأرض.

وقال القائد الميداني في الجيش الحر أبو الشهد "كان ردنا مزلزلا فقد دمرنا أول دبابة تقدمت على محور الجلطة وأخبرنا ثوار دورين بأنهم أعطبوا عربة قتالية على محورهم، ثم أطلقنا نيران رشاشاتنا المتوسطة والخفيفة فأردينا عددا من العناصر المهاجمة قتلى".

وأضاف متحدثا للجزيرة نت "كنا قد أكملنا استعداداتنا لمواجهة الهجوم ليلا، حيث علمنا بالعملية من خلال التنصت على اتصالات قيادات جيش النظام على الجبهة، فافتقد عنصر المفاجأة، وأحبطنا محاولاته في التقدم".

ثلاثة أيام والمعارك لا تزال مستمرة في المنطقة، تشهد سجالا مفتوحا، حيث يتقدم طرف على محور ويضطر للتراجع على محور آخر، وسقط عشرات القتلى للنظام، وحوصرت مجموعة حاولت التقدم على كتف "مريشود"، ولم ينفع القصف العنيف وغارات الطيران في فك حصارها، حسبما أكد أبو العمر.

جغرافيا المنطقة وتحصينات الثوار
تصعّب مهمة النظام (الجزيرة نت)
حقيقة العملية
يرى النقيب أوسي أن العملية لا تتعدى كونها بالون اختبار لجاهزية الثوار ونوعية عتادهم، وأكد أن معرفته الجيدة بطريقة عمل جيش النظام تجعله يجزم بأن العملية لا تستهدف اقتحام جبل الأكراد، رغم عنف القصف وغارات الطيران المتواصلة.

وأضاف في حديث للجزيرة نت "لو أراد النظام اقتحام الجبل فعلا لكان لجأ إلى خطة أخرى، وحاول الاقتحام من عدة محاور في وقت واحد، وتحرك ليلا لمعرفته بافتقاد الثوار للمناظير الليلية.. وفي كل الأحوال لن نمكنه من اقتحام أراضينا التي حررناها بدماء شهدائنا".

من جهة أخرى، هناك من ذهب إلى أن النظام يحاول جرّ الفصائل الإسلامية المتشددة إلى المنطقة، لجعلها هدفا لضربات قوات التحالف الدولي العربي، حسب رأي المدرس ماجد وهو من سكان المنطقة.

ولم يستبعد الرائد أبو عبدو أن يعمد النظام إلى سحب قواته من أحد المحاور "لإغراء الثوار باقتحام بعض القرى العلوية وارتكاب مجازر فيها، بهدف استحضار قوات دولية لحماية الأقلية العلوية تمهيدا لإعلان دولة خاصة بها في المنطقة".

لكنه أكد أن الثوار لن ينجروا وراء مخططات النظام، مشيرا إلى أن أخلاقياتهم تمنعهم من ارتكاب مجازر بحق المدنيين، أيا كان انتماؤهم.

المصدر : الجزيرة