تحولت نعمة حقول النفط التي تضمها محافظات شبوة وحضرموت والحديدة اليمنية إلى نقمة بسبب تسرب المواد الكيميائية المستخدمة في عمليات التنقيب عن النفط، مما انعكس سلبيا على حياة السكان والحيوانات في تلك المناطق.

سمير حسن-شبوة/حضرموت

أصبح استنشاق الهواء الطلق في منطقة عياذ شرق مدينة عتق اليمنية أمراً مقلقاً صحياً، حيث يدور الشك بين سكان تلك البلدة بشأن تسبب التلوث الهوائي الناجم عن عمليات استخراج النفط في انتشار العديد من الأمراض المزمنة ونفوق الكثير من المواشي.

وتعد بلدة عياذ -التي تحيط بها آبار النفط ويقطنها نحو عشرين ألف نسمة- واحدة من القرى الواقعة بالقرب من حقول النفط في محافظات شبوة وحضرموت والحديدة، التي يشكو سكانها من تسرب المواد الكيميائية المستخدمة في الحفر، مما انعكس بشكل سلبي على حياة السكان في تلك المناطق.

قعشل: عياذ تشهد تصاعداً بحالات الإصابة بالأمراض الخبيثة بسبب التلوث النفطي (الجزيرة)

وقال طالب قعشل -أحد وجهاء المنطقة- إن بلدة عياذ تشهد تصاعداً مستمراً في عدد حالات الإصابة بالأمراض الخبيثة بسبب التلوث النفطي، نظراً لعدم تجاوب الجهات الرسمية مع كل المناشدات طيلة الخمس سنوات الماضية.

وأضاف "لدينا تقارير طبية تؤكد انتشار هذه الأمراض وقد سبق أن خلفت أضراراً في الأرواح وتسببت في وفاة 12 شخصاً بمرض السرطان بينما لا يزال هناك في البلدة نحو سبع حالات تعالج من أمراض مختلفة في الوقت الراهن".

وتشير تقارير ميدانية لمنظمة "مراقبون" بحضرموت إلى أن أكثر من عشرة أشخاص توفوا بمرض السرطان في مديرية الضليعة، وقال رئيس المنظمة عماد الديني للجزيرة نت إن السبب الرئيسي للمرض عائد إلى وجود تلوث كيميائي في المياه والتربة في المنطقة القريبة من حقول النفط.

وتقع في محافظة حضرموت شرق البلاد حقول نفط المسيلة الأكبر في اليمن، وتعد المحافظة من أهم المناطق النفطية التي تعتمد عليها الدولة بشكل رئيسي في دخلها القومي.

البطاطي: 77 حالة وفاة بالسرطان بحضرموت بالنصف الأول من العام الحالي (الجزيرة)

تزايد ملحوظ
وبحسب المدير التنفيذي لمؤسسة حضرموت لمكافحة السرطان (أمل) وليد عبد الله البطاطي فقد بلغ عدد حالات الوفيات بسبب مرض السرطان في المحافظة العام الماضي 151 حالة من إجمالي 604 حالات إصابة مقارنة بـ107 حالات وفاة خلال العام 2012.

وفي حين أكد للجزيرة نت عدم وجود أي بحوث علمية متخصصة يمكن الاستناد عليها في تفسير سبب تزايد هذه الحالات أو الربط بينها وبين ما يثار بشأن قضية التلوث البيئي في المواقع النفطية، أشار إلى أن عدد وفيات السرطان بحضرموت في النصف الأول من العام الحالي بلغ نحو 77 حالة من إجمالي 304 حالات جديدة.

وفي السياق ذاته قال أخصائي أمراض الدم والأورام في مستشفى ابن سيناء بحضرموت زكي فرج صعنون إن هناك تزايدا ملحوظا في أعداد المصابين بمرض السرطان كالأورام والقولون والتهاب الدم.

وقدر في حديث للجزيرة نت نسبة ارتفاع حالات الإصابة بتلك الأمراض ما بين 2007 و2013 بنحو مائة حالة جديدة في العام.

سكان بلدة غيل بحضرموت يشكون موت أشجار النخيل بسبب مخلفات آبار النفط (الجزيرة)

انتهاكات صارخة
وبينما لا تزال السلطات اليمنية تغض الطرف عن الاعتراف بتأثير تلك السموم، حذرت دراسة ميدانية صدرت الأسبوع الماضي عن مركز الإعلام الاقتصادي ومنظمة "برلمانيون يمنيون ضد الفساد" من خطورة الوضع في العديد من مناطق إنتاج النفط باليمن.

وأشارت الدراسة إلى أن نتائج تقييم الأثر البيئي للتلوث الناجم عن استخراج النفط والغاز كشفت عن وجود انتهاكات بيئية صارخة وعدم التزام بقواعد الإدارة البيئية السليمة للنفايات المتفق عليها دولياً.

واستعرضت الدراسة صوراً لمكب نفايات تابع لإحدى الشركات النفطية العاملة في محافظة الحديدة قالت إنه يعد "نموذجاً للانتهاكات البيئية التي تهدد صحة الإنسان والبيئة بشقيها البري والبحري ويهدد الوضع البيئي للمياه الجوفية".

وأوضحت أن التحاليل الكيميائية كشفت عن ارتفاع تراكيز بعض المعادن الثقيلة فيه إلى درجة النفايات الخطرة التي لا يسمح بالتخلص منها بهذه الطريقة بأي وجه من الأوجه ما لم تتم المعالجة المناسبة حسب المعايير الدولية.

وعزت الدراسة مثل هذه الانتهاكات إلى قصور الإدارة البيئية في بعض الشركات، وقصور في الرقابة البيئية على قطاع صناعة استكشاف وإنتاج النفط والغاز، بالإضافة إلى افتقار الجهات المختلفة المسؤولة عن الرقابة البيئية إلى التنسيق فيما بينها، وعدم وجود إستراتيجية موحدة للرقابة البيئية في هذا القطاع بين الجهات المختلفة ذات العلاقة.

المصدر : الجزيرة