يسعى بعض السوريين بالتعاون مع منظمات إنسانية لتخفيف وطأة الظروف على كثير من السكان وإدخال بعض السرور على ذوي الشهداء والمعتقلين خلال أيام العيد. في حين يرى آخرون أن تردي الأوضاع وبطش النظام لم يدعا لهم مجالا للفرح.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية
نزار محمد-ريف حلب

"فقدنا بهجة الأعياد مع سقوط أول شهيد على طريق الحرية، كيف نبتهج ونحن نذبح على أيدي قوات النظام كل يوم؟"، هكذا وصف أبو أحمد زمو حال السوريين.

وأضاف زمو -وهو معلم بالمعاش- للجزيرة نت أن العيد "ينكأ جراحا نحاول نسيانها، فزيارة قبور المقربين والشهداء تعيدنا لتلك الأيام التي كانوا يسامروننا فيها ويقاسموننا مر الحياة وحلوها".

ولا تختلف ظروف عيد الأضحى في سوريا هذا العام عنها في السنوات الثلاث الماضية، فالموت والفقر يرافقان السوريين في منازلهم وفي مخيمات نزوحهم.

أبو إشراق: العيد تزامن مع بدء قصف التحالف أهدافا في سوريا (رويترز)

تصعيد
أبو إشراق رئيس مجلس محلي لإحدى قرى جبل الأكراد أكد أن عيد الأضحى تزامن مع تصعيد غير مسبوق في الساحة السورية، إذ اجتمعت عشرات الدول لتنفيذ عمليات عسكرية على أرضها. وقال للجزيرة نت إن مشاهد القصف والدمار "تسلبنا إمكانية الفرح والابتهاج بالعيد".

ويساهم الوضع الاقتصادي المتردي لسكان جبل الأكراد في إبعاد الابتسامة عن وجوه الأطفال وذويهم، حيث يؤكد الطفل زياد أن أهله "لا يستطيعون شراء سترة شتوية له رغم حلول الشتاء".

وتتمنى والدة زياد أن تساهم مؤسسات المجتمع المدني والإغاثي في تزويد أطفال ريف اللاذقية بالألبسة الشتوية، مؤكدة أن غالبية الأسر "لا تستطيع شراء ملابس العيد والشتاء نظرا لارتفاع أسعارها بسبب حصار قوات النظام للمنطقة".

وجاء تزامن عيد الأضحى هذا العام مع موعد افتتاح العام الدراسي الجديد وحلول الشتاء المبكر ليزيد من معاناة أهالي ريف اللاذقية نظرا لما يتطلبه ذلك من احتياجات ومصاريف كثيرة.

أبو الوليد له ستة أطفال يدرسون في الصفوف الابتدائية والإعدادية، قال للجزيرة نت إن حالته "كارثية" بسبب تزامن هذا الالتزامات.

وأوضح أبو الوليد أن كل ما جناه من موسم التفاح لهذا العام "لم يكف لشراء الملابس والقرطاسية والحقائب المدرسية لأطفاله الستة".

ثوار اللاذقية: عيدنا يوم نسقط النظام (الجزيرة)

فرح غائب
لكن حظ قاطني مخيمات اللجوء في ريف اللاذقية كان أفضل، حيث بادرت أكثر من مؤسسة بتوزيع ملابس شتوية للأطفال يمكنهم ارتداؤها في عيد الأضحى، رغم أنهم يخافون هطول المطر كما حدث في العام الماضي.

أما مقاتلو المعارضة الذين يواجهون قوات النظام على جبهتي جبل الأكراد والتركمان، فلم يأبهوا كثيرا بالعيد, بحسب القائد الميداني أبو رائد الذي قال إن العيد بالنسبة لثوار الساحل هو يوم تحرير المناطق من سيطرة النظام وصلاة العيد في مساجد اللاذقية.

ويتفق معه في الرأي المقاتل أبو بدر الذي أكد أن السوريين "لن يعرفوا الفرح والابتهاج إلا مع سقوط النظام".

وتستمر المنظمات الإنسانية في دعم اللاجئين والعائلات الفقيرة السورية المتضررة من الحرب رغم الصعوبات والخطر.

أطفال ينتظرون حلوى العيد أمام مكتب الرعاية بريف حلب (الجزيرة)

مكتب رعاية
وفي محاولة لتقديم المساعدة، أنشأ عدد من أشقاء ضحايا النظام في ريف حلب مكتبا لرعاية أسر الشهداء والمعتقلين.

واختص المكتب بمساعدة عائلات الشهداء وكفالة الأيتام، وكان يقدم مبالغ شهرية لهم، غير أن هذه المبالغ قد تناقصت وأصبحت تطلب للظروف الطارئة فقط بسبب كثرة الحالات التي ترد المكتب.

ويوضح المدير الإداري للمكتب علاء الخطيب طبيعة عملهم قائلا "أسسنا المكتب أوائل أبريل/نيسان الماضي، وهدفنا من هذا المشروع هو مساعدة كلّ من تضرر في الريف الشمالي".

وقال الخطيب للجزيرة نت "تمكنا من كفالة أكثر من 500 يتيم من بين 1200 يتيم هم إجمالي المقيدين لدينا ونسعى لكفالة الباقيين".

وقد تمكن المكتب من إعانة أكثر من 700 أسرة ممن فقدوا معيلها، وفق الخطيب الذي يقول "رغم الإنجاز الإنساني الذي وصلنا إليه فإن أعداد المحتاجين للمساعدة لدينا أكثر".

ولم يقتصر مكتب رعاية أسر الشهداء على توزيع المبالغ المالية لعائلات الشهداء والمعتقلين فحسب، إنما حاول توسيع النشاط ضمن مناطق ريف حلب الشمالي كمدينة مارع وتل رفعت وإعزاز وتركمان بارح والباب ومناطق أخرى ليبدأ بحملات لتوزيع السلال الغذائية والألبسة والأحذية المتنوعة.

استعداد للعيد
ويستعد مكتب رعاية أسر الشهداء الآن لاستقبال عيد الأضحى المبارك عن طريق تقديم المساعدات اللازمة التي تحتاجها أي عائلة من أجل عيد الأضحى.

وقد بدأ بتوزيع بعض الأغذية والألبسة على العائلات المسجلة، ويحاول أعضاء المكتب تأمين أضاحي العيد عن طريق جمع التبرّعات من الميسورين من أبناء المدينة.

وقال المسؤول الإعلامي في المكتب أبو طلال للجزيرة نت إن أعداد المحتاجين للإعانة كثيرة والإمكانيات قليلة.

المصدر : الجزيرة