لا يزال الباعة المتجولون يسببون صداعا لرأس الحكومة المصرية، إذ كلما تنقلهم أجهزة الأمن من منطقة وسط القاهرة إلى منطقة الترجمان يعودون إلى المنطقة الأولى، وهو ما يعزوه البعض إلى تعاطي الدولة "العشوائي" مع الأزمة.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"نحن لا نعادي الحكومة، لكننا لن نقبل بنقلنا إلى موقف الترجمان لأنه يقع في منطقة مهجورة، ولا يوجد بها زبائن". بهذه الكلمات لخص محمود طلبة (29 عاما) أزمة مئات الباعة المتجولين الذين طردتهم قوات الأمن من منطقة وسط القاهرة.

طلبة الحاصل على بكالريوس تجارة قال للجزيرة نت إنه اضطر للعمل كبائع متجول منذ ست سنوات ليعول أسرته الفقيرة، خاصة مع عدم وجود فرصة عمل مناسبة، مضيفا "ومع ذلك نعاني الأمرّين من البلطجية الذين يفرضون علينا الإتاوات، وشرطة المرافق التي تطاردنا في الشوارع وكأننا لصوص".

وتابع البائع المتجول حديثه قائلا إن "شرطة المرافق تأخذ بضاعتنا ولا نستردها إلا بعد دفع غرامة 150 جنيها" (نحو 20 دولارا)، مناشدا الدولة توفير أماكن ثابثة للباعة المتجولين في كل محافظة بدلا من مطاردتهم في الشوارع.

أجهزة الأمن ما زالت تطارد الباعة
كلما
عادوا إلى وسط القاهرة
(الجزيرة-أرشيف)
مطاردة
وتشن مديرية أمن القاهرة حملات أمنية متكررة لطرد الباعة المتجولين، منعا لما تراه الدولة تعطيلا لحركة المرور وتشويها للصورة الحضارية لهذه المناطق الحيوية بسبب افتراش آلاف البائعين لأرصفتها. كما رفضت أجهزة الأمن السماح للباعة المتجولين بتنظيم مظاهرة للاعتراض على تلك الحملات.

وتصر الأجهزة التنفيذية على طرد الباعة من الشوارع الرئيسية في العاصمة القاهرة ونقلهم إلى منطقة الترجمان، إلى حين الانتهاء من مجمع الأسواق بمنطقة "وابور الثلج"، الأمر الذي ترفضه نقابة الباعة المتجولين.

من جهته قال محافظ القاهرة جلال سعيد إن "هناك إصرارا على نجاح تجربة نقل الباعة المتجولين من وسط المدينة لأنها عنوان الدولة، ولن يسمح بعودة الباعة إلى وسط المدينة مرة أخرى".

وشدد سعيد على أن أجهزة الأمن ستتعامل مع أي محاولة للعودة من قبل الباعة "بحسم شديد". وأضاف في تصريحات صحفية أن المحافظة "لا تحارب الباعة المتجولين ولكنها تسعى لنقلهم إلى أسواق منظمة حفاظا على المنظر الحضاري للقاهرة، وتسهيل حركة المرور في العاصمة".

وأشار إلى أن المحافظة نجحت -بالتنسيق مع قوات الأمن- في نقل الباعة من منطقة وسط البلد إلى سوق في منطقة الترجمان، وأنها ستنقل لاحقا الباعة الموجودين في ميادين العتبة ورمسيس والمطرية.

ويرى خبراء اقتصاديون ضرورة وضع حلول جذرية لمشكلة الباعة المتجولين عبر تقنين أوضاعهم ومنحهم أماكن ثابتة، لزيادة حجم التجارة الداخلية والتقليل من تفشي ظاهرة البطالة.

إجراءات عشوائية

الأبوز: الإجراءات التي تتخذها الحكومة تجاه الباعة المتجولين عشوائية (الجزيرة نت)

وأكد الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي عمرو الأبوز أن الإجراءات التي تتخذها الحكومة لحل أزمة الباعة المتجولين "عشوائية جدا".

وقال إن هذه الإجراءات "تهدد هذا السوق الضخم الذي يسيطر على نحو 40% من السيولة في البلاد ويضم أكثر من ستة ملايين شخص".

وأضاف الأبوز في حديث للجزيرة نت أن الحكومة "تسرعت في نقل الباعة، دون أن تضمن لهم سوقا يحافظ على حركة البيع والشراء على الأقل بنصف المستوى الذي كانوا يسجلونه في أماكنهم المخالفة، وتجاهلت فكرة الترويج لهم أو لأسواقهم الجديدة".

وخلص إلى أن الحكومة أمامها فرصة هائلة لاستدراج الأسواق العشوائية الضخمة -التي يتجاوز عددها 1500 سوق متكامل على مستوى الدولة- إلى دائرة الاقتصاد الرسمي، بما يدر عوائد جيدة للموازنة العامة.

المصدر : الجزيرة