أحمد عبد العال-غزة

بدأت حكومة التوافق الوطني الفلسطينية اليوم الأربعاء بصرف دفعات مالية لموظفي حكومة قطاع غزة السابقة، بعد مرور نحو خمسة أشهر على تشكيل الحكومة.

واحتشد الآلاف من الموظفين الحكوميين منذ ساعات الصباح الباكر أمام فروع مكاتب البريد في محافظات قطاع غزة لتلقي مبلغ 1200 دولار، كجزء من رواتبهم المتأخرة منذ يونيو/حزيران الماضي.

وقال الموظف أحمد الخضري (28 عاما) للجزيرة نت بعدما استلم دفعته المالية، إن "هذه الدفعة المالية ستساهم بعض الشيء في التخفيف من قسوة الظروف الاقتصادية التي نعيشها منذ أكثر من خمسة أشهر بسبب عدم تلقينا لرواتبنا".

وأعرب الخضري -الذي يعمل سكرتيرا في وزارة التربية والتعليم- عن أمله في أن تستمر حكومة التوافق الفلسطينية في دفع رواتب موظفي حكومة حماس السابقة، وأن تساويهم بباقي موظفي السلطة الفلسطينية.

إياد زيارة أعرب عن أمله في تسوية رواتب
كل الموظفين بمن فيهم العسكريون (الجزيرة نت)

تعزيز للمصالحة
من جانبه، قال إياد زيادة (39 عاما) للجزيرة نت إن حل أزمة رواتب موظفي غزة سيعزز من أجواء المصالحة الفلسطينية، وسيكون مقياسا لمدى نجاح الحكومة الجديدة في إنهاء أزمات القطاع.

وأضاف زيادة -وهو موظف مدني بوزارة الشباب والرياضة- أن "هذا المبلغ الذي حصلت عليه اليوم لن يكفي لسداد إيجار المنزل والديون المتراكمة منذ خمسة أشهر، فنحن نعيش في ظروف قاسية، وعلى حكومة التوافق مواصلة جهودها لإنهاء معاناتنا ومعالجة أزمة رواتبنا ومساواتنا ببقية الموظفين".

ويشعر زيادة بالغضب لعدم تلقي الموظفين العسكريين لرواتبهم، قائلا "لا أعرف لماذا لم يتم صرف دفعات مالية لموظفي الأجهزة الأمنية؟ فهم أيضا يعانون من ظروف اقتصادية صعبة للغاية منذ أشهر".

وفي هذا السياق، أعرب محمود نصار (موظف عسكري بحكومة غزة السابقة) عن غضبه من "تجاهل حكومة التوافق لمعاناة موظفي الأجهزة الأمنية باستثنائها لهم من تلقي رواتب كغيرهم من الموظفين المدنيين".

موظف استلم دفعة من مستحقاته لأول مرة
منذ تولي حكومة التوافق (الجزيرة نت)

المساواة
ويقول نصار للجزيرة نت "أنا كموظف عسكري أقوم بواجبي الوطني تجاه وظيفتي، أرفض ما قامت به حكومة الوفاق، فنحن من نقوم بحماية الوطن ومصالح حكومة الوفاق وموظفيها المدنيين، ومن حقنا تقاضي الراتب".

وطالب بمساواة الموظفين العسكريين في غزة ببقية الموظفين، مشددا على أنه لا يحق للحكومة حرمانهم من حقوقهم.

وأكد نصار أن الموظفين العسكريين لن يتوقفوا عن أداء عملهم، وسيعبرون عن رفضهم لخطوة الحكومة بالطرق الحضارية.

وعلى ذات الصعيد، قال رئيس نقابة موظفي غزة محمد صيام إن "صرف دفعات مالية للموظفين المدنيين خطوة إيجابية ولكنها منقوصة لأنها استثنت الكثير من الموظفين، ومطلبنا الرئيسي هو حل أزمة الرواتب بشكل جذري والاعتراف بكافة الموظفين وبشرعيتهم بمن فيهم العسكريون".

ودعا الحكومة الفلسطينية إلى اتخاذ المزيد من الخطوات الإيجابية لحل أزمة رواتب موظفي غزة، وتسوية أوضاعهم الوظيفية.

فعاليات احتجاجية
وأشار صيام إلى أن نقابته ستواصل فعالياتها الاحتجاجية حتى تحقيق جميع مطالب موظفي حكومة غزة السابقة.

ولم يتسن للجزيرة نت الحصول على تعقيب من حكومة التوافق، ولكن وزير الشؤون الاجتماعية شوقي العيسة قال خلال مؤتمر صحفي عقده في مدينة رام الله بالضفة الغربية أمس الثلاثاء، إن موظفي غزة سيتسلمون دفعات مالية بقيمة 1200 دولار اعتبارا من اليوم الأربعاء، وعلى مدار ثلاثة أيام.

وأضاف العيسة أن "هذا إجراء مؤقت لحل مشكلة آنية لأننا على قناعة بأنه لا يمكن ترك الموظفين بدون أي مصدر دخل، وينتهي بانتهاء عمل اللجنة القانونية الإدارية التي أقرت في اتفاق المصالحة".

واتفقت حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) على تمكين اللجنة القانونية والإدارية التي شكلتها حكومة التوافق الوطني من إنجاز المهمة المكلفة بها حسب ما ورد في وثيقة الوفاق الوطني ٢٠١١، وتذليل كافة العقبات التي تعترض عملها.

وطلبت الحركتان من حكومة التوافق تأمين كافة الاحتياجات المالية المطلوبة لحل مشكلة الرواتب حسب توصيات اللجنة القانونية والإدارية، وصرف مكافأة مالية للموظفين في قطاع غزة إلى حين انتهاء اللجنة القانونية والإدارية من عملها.

المصدر : الجزيرة