سارعت القاهرة إلى إنشاء منطقة عازلة بين مصر وغزة،كما هجرت آلاف السيناويين من منازلهم بدعوى محاربة الإرهاب. جاء الأمر بعد هجومين على جنود الجيش المصري، لكن أصواتا اتهمت حكومة السيسي باتخاذ الأمر ذريعة لخنق حماس وحماية إسرائيل.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

خطوة جديدة اتخذها الجيش المصري في إطار ما يسميه الحرب على الإرهاب، حيث بدأ بتهجير سكان مدينة رفح المصرية، بإخلاء منازلهم تمهيدا لتدميرها، وإنشاء منطقة عازلة على الشريط الحدودي مع قطاع غزة بعمق يصل من 1500 متر إلى 3000.

قرار إنشاء المنطقة العازلة جاء ضمن الحملة الأمنية التي يشنها الجيش منذ السبت الماضي على من يصفهم بالتكفيريين، عقب مقتل أكثر من ثلاثين جنديا في هجومين شنهما مسلحون على موقعين تابعين للجيش في شمال شرق شبه جزيرة سيناء.

وشملت القرارات فرض حظر التجوال في شمال سيناء لستة أشهر وإغلاق معبر رفح وإرسال تعزيزات عسكرية إلى سيناء، إضافة إلى وقف الجهود المصرية للوساطة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل بشأن فك الحصار وتبادل الأسرى.

أحد الأنفاق على الحدود بين مصر وقطاع غزة (الجزيرة)

عزل غزة
وأكدت مصادر أمنية مصرية أن قرار الإجلاء يشمل 250 عائلة، بهدف إنشاء منطقة عازلة لحصار "الإرهابيين"، وضمان عدم نقل السلاح و"الإرهابيين" من غزة إلى سيناء، في ظل فشل جميع الجهود المبذولة منذ عدة سنوات لهدم الأنفاق.

في المقابل يتهم محللون وبعض من أهالي سيناء الجيش المصري بإنشاء المنطقة العازلة بناء على طلب إسرائيلي قدمته إلى الرئيس المخلوع حسني مبارك عام 2004, وكان الهدف تشديد الحصار على قطاع غزة، ومنع تهريب السلاح للمقاومة الفلسطينية عن طريق الأنفاق.

ومنذ عزل الرئيس محمد مرسي تتهم السلطات ووسائل الإعلام المصرية حماس بدعم "المسلحين التكفيريين" الذين يواجهون الدولة في شمال سيناء، وهو ما نفته حماس مرات.

حصار للإرهاب
ويقول المستشار في أكاديمية ناصر العسكرية العليا اللواء طلعت موسى إن إقامة منطقة عازلة بين سيناء والحدود مع غزة هو الحل الأفضل لمحاصرة الإرهاب، لأن هذه المنطقة ستمنع نقل السلاح والمتفجرات من غزة إلى شمال سيناء عن طريق الأنفاق، التي تشكل خطرا كبيرا على الأمن القومي المصري.

وأضاف في تصريحات صحفية أنه رغم قيام الهيئة الهندسية وقوات الجيش الثاني الميداني بهدم الأنفاق فإن هناك شبكة عنكبوتية حيث يتم عمل تحويلات من الأنفاق وإقامتها مرة أخرى.

ويختم بأن تهجير السكان من بعض المناطق الحدودية مهم جدا، لأن معظم فتحات الأنفاق تمتد إلى داخل المنازل بل المساجد أحيانا، وشدد على أن "العملية الإرهابية الأخيرة" التي استهدفت كمينا للجيش جزء من "المخطط الإخواني الحمساوي" لتخريب مصر.

أحد المنازل التي هدمها الجيش في رفح المصرية (الجزيرة)

خدمة لإسرائيل
ولا يخفى على عاقل أن الجيش المصري قد شرع في عهد مبارك بإنشاء جدار فولاذي على حدود غزة لخدمة العدو الإسرائيلي، لكن العمل به توقف بعد الثورة، حسب الصحفي السيناوي حسن سالم، ويضيف أنه بعد الانقلاب بدأ الرئيس عبد الفتاح السيسي في إنشاء منطقة عازلة على الحدود مع غزة.

وتابع سالم في حديث للجزيرة نت أن جميع تحركات الجيش المصري في سيناء "خدمات مجانية يقدمها السيسي لإسرائيل"، فهو يسعى لتفريغ سيناء من السكان، وتشديد الحصار على غزة، بحجة الحفاظ على الأمن القومي ومقاومة الإرهاب.

من جانبه أكد رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية، ممدوح المنير أن الطرح المصرى بخصوص إقامة منطقة عازلة على الحدود مع غزة "مخطط إسرائيلى قديم للتخلص من المقاومة الفلسطينية"، لكن الكثافة السكانية على الشريط الحدودي، وعدم وجود غطاء شعبي أدى لإعاقة تنفيذ الفكرة عدة سنوات.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن العدوان الأخير على غزة وخروج إسرائيل منها بدون تحقيق أي مكاسب جعل الأخيرة أكثر تصميما على خنق المقاومة ومحاصرتها من جميع الجهات ومنع وصول أي شىء لها عبر الأنفاق، حتى الاحتياجات الإنسانية الملحة.

وختم أن مصر وإسرائيل لا ترغبان في المرحلة الثانية من مفاوضات التهدئة مع حركة حماس، حتى لا يتم الحديث عن مطالب حماس في ميناء بحري، فكان لا بد من اصطناع حدث ضخم يستخدم مبررا لوقف تنفيذ الاتفاق بين الفلسطينيين وإسرائيل، وفي الوقت نفسه العمل على إضعاف حماس والمقاومة.

المصدر : الجزيرة