في ظل غياب تحديد موعد للانتخابات البرلمانية المقبلة في مصر، يدور الحديث عن "طبخات"سياسية تعد في الظل، آخرها محاولة استنساخ حزب الرئيس المخلوع حسني مبارك، بحيث يكون هذا الحزب مواليا ويضمن الأغلبية وجل قيادته وزراء حاليون في الحكومة.

رمضان عبد الله-القاهرة

يعمل عدد من الوزراء في الحكومة المصرية على تكوين حزب سياسي جديد تمهيدا لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، وهو ما أثار المخاوف من تكريس فلول النظام السابق و"استنساخ" الحزب الوطني الديمقراطي المنحل.

وحسب صحف مصرية، فإن عددا من الوزراء، بينهم وزير التنمية المحلية اللواء عادل لبيب ووزير الشباب والرياضة خالد عبد العزيز، جمعوا 15 ألف توكيل بمعاونة قوى سياسية لتكوين حزب سياسي، لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة على المقاعد الفردية، وحصد الأغلبية التي تمكن الحزب المزمع إنشاؤه من تشكيل الحكومة.
عبد العزيز يتحدث عن فقدان المصداقية (الجزيرة)

عودة الفلول
ويرى منسق حركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز أن هذا الحزب "الذي لم يعرفه الشارع من قبل، ليس ضمن قياداته شخصيات معروفة تجعله فاقدا للمصداقية، ولن يشكل ضغطا على الحكومة لأنها تدعمه ويدعمها، وهذا يثير المخاوف من سيطرة رجال الأعمال وفلول نظام حسني مبارك عليه".

ونبه عبد العزيز إلى أن العاملين بوزارتي التنمية المحلية، والشباب والرياضة "لديهم إمكانات لا يستبعد استغلالها في جمع هذه التوكيلات".

من جهته يقول رئيس تحرير "بوابة يناير الإخبارية" عمرو بدر إن "اتحاد الثروة والسلطة يضم أي رجال أعمال من مختلف الأنظمة. وهذا الحزب هو حزب وطني جديد للرئيس عبد الفتاح السيسي، ودعم الدولة واضح في تأسيس الحزب بدليل كثرة التوكيلات وسرعة إنجازها".

أما عضو تكتل القوى الثورية محمد عطية فوصف تلك الخطوة بأنها "كارثة"، معتبرا تكوين وزراء في الحكومة حزبا "تشويها لثورة يناير، وعلى السيسي أن يختار بين رموز مبارك وثورة 25 يناير".

ويعزو معارضون تلك الخطوة إلى "تخبط النظام الحاكم وقلقه من فوز الإخوان المسلمين والسلفيين"، مؤكدين أنه يسعى لتكوين أحزاب تدور في فلكه "على حد قول نائب رئيس حزب الوطن يسري حماد الذي أكد للجزيرة نت أن "السيسي يسعى لتكوين حكومة بعيدة عن النظام الحزبي".

 هيكل: القانون لا يمنع الوزراء من تكوين الأحزاب (الجزيرة نت)

بدعة
ووصف المحلل السياسي هاني سليمان الخطوة بـ"البدعة الجديدة"، وأضاف "على النظام الحاكم مراجعة التجارب السياسية المختلفة حتى لا يبتكر نظاما ليس في صالحه".
 
وفي حديثه للجزيرة نت أشار سليمان إلى أن الحكومة "ستشرف على الانتخابات، وهو ما يطرح علامات استفهام كثيرة على تشكيل حزب من قبل أعضاء بها لخوض هذه الانتخابات". لكنه استبعد أن يكون إنشاء الحزب سببا في تأجيل الانتخابات.

أما الخبير القانوني عضو "تحالف العدالة" أسعد هيكل فيقول إن الدستور والقانون لا يمنعان الوزراء من تكوين الأحزاب". ولفت هيكل إلى ما سماه "خطأ جميع الحكومات التي تولت منذ ثورة يناير 2011 بعدم تطبيق العزل السياسي الذي أصبحت البلاد بحاجة له الآن".

المصدر : الجزيرة