ترى كردستان الرسمية أن إرسال مقاتليها إلى المدينة السورية عين العرب (كوباني) أمرا ضروريا لأمن الإقليم. لكن أصواتا كردية تحذر من تبعات ودلالات ذلك التصرف بوصفه خطأ جسيما و"استهانة بالدولة العراقية".

ناظم الكاكئي-أربيل

تباينت آراء السياسيين في إقليم كردستان العراق بشأن إرسال قوات البشمركة إلى مدينة عين العرب (كوباني) السورية بين مؤيد يراها "ضرورة"، ورافض يعتبرها "خطأ جسيما".

وقال المستشار الإعلامي لرئيس برلمان إقليم كردستان -طارق جوهر- إن تفويض رئيس الإقليم مسعود البارزاني بإرسال قوات من البشمركة إلى عين العرب جاء بموافقة جميع أعضاء البرلمان "لاعتبارات قومية وإنسانية استثنائية لمنع تكرار ما حدث للإيزيديين على يد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية".

وأوضح أن بموجب القوانين المحلية في كردستان يتعين أن يحصل رئيس الإقليم على تفويض من البرلمان في حال طلب المساعدة الخارجية أو إرسال قوات عسكرية إلى خارج البلاد. مضيفا أن القرار "لن تعترض عليه أية جهة بما فيها الحكومة الاتحادية".

  المزوري يعتبر إرسال البشمركة إلى عين العرب ضرورة (الجزيرة)

تبرير
وقال مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني في نينوى -محي الدين المزوري- "إن قرار برلمان الإقليم كان صائباً رغم تشكيك بعض الكتل السياسية العراقية في عدم دستوريته".

مضيفا أن قوات البشمركة في الإقليم "تقاتل ضمن قوات التحالف الدولي، ويمكنها مواجهة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في أي مكان يتواجدون فيه ويهددون سلامة وأمن المواطنين".

أما الخبير العسكري لواء البشمركة المتقاعد صلاح الفيلي فذكر أن قوات البشمركة التي توجهت إلى عين العرب "هي قوة إسناد، ومدفعية ميدان وأسلحة ثقيلة أخرى وليست قوات مشاة كي تكون بحجم كبير، فيما تقاتل وحدات حماية الشعب الكردية بالأسلحة الخفيفية التقليدية كقوة مشاة على الأرض وتتحرك بالتنسيق مع تركيا والولايات المتحدة التي تقود الحرب على تنظيم الدولة".

وقال الفيلي للجزيرة نت "إن ثقة قوات التحالف بأداء قوات البشمركة في محاربة التنظيم خلال الفترة الماضية وتحرير العديد من المدن والقصبات، كانت الدافع القوي وراء دعمها القتال خارج الإقليم، وانتصار البشمركة في كوباني سيغير موازين القوة بالمنطقة على الرغم من صعوبة الموقف, كون مقاتلي تنظيم الدولة يحاصرون البلدة من ثلاثة محاور". 

 الحيدري: القرار استهانة بالدولة العراقية (الجزيرة)

خطأ
على النقيض من ذلك اعتبر النائب في برلمان إقليم كردستان العراق فرهاد سنكاوي إرسال قوات البشمركة إلى عين العرب "خطأ جسيما".

وقال إن القرار "يعد تنفيذا لسياسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لعدم إفساح المجال لإرسال الأسلحة المتطورة من قبل قوات التحالف الدولي إلى مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية, وتفويض هذا الموضوع إلى قوات البشمركة في إقليم كردستان العراق الذي لا يمتلك الأسلحة المتطورة ويعتبر هذا القرار خيبة أمل للقوات الكردية في عين العرب".

ويوافقه الرأي النائب عن ائتلاف دولة القانون رزاق الحيدري معتبرا القرار "استهانة بالدولة العراقية وخرقا للدستور العراقي". وقال للجزيرة نت "إن كردستان جزء لا يتجزأ من العراق ويخضع للقانون والدستور، ولا يحق له التصرف بمفرده وتحريك قواته والتدخل في شؤون دولة أخرى بدون علم وموافقة حكومة وبرلمان الحكومة المركزية".

المصدر : الجزيرة