الخوف من تنظيم الدولة وخطر المليشيات الطائفية على السلم الأهلي دفع برلمانيين عراقيين للمطالبة باستقدام قوات عربية تضع حدا لتدهور الأوضاع، لكن التوجس من ولاء الكتل السياسية لدول الجوار جعل البعض يرفض هذا الطرح بشكل قاطع.

علاء يوسف-بغداد

دعا بعض البرلمانيين العراقيين لاستقدام قوات عربية لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من المحافظات، وبرروا هذا التوجه بأن الجيش غير قادر على فرض الأمن واستعادة السيطرة على المناطق التي خسرها. لكن آخرين رفضوا فكرة استدعاء أي قوات أجنبية أو عربية ورأوا أن العراق قادر على محاربة التنظيم.

وقال النائب عن محافظة صلاح الدين مطشر السامرائي إن جميع النداءات التي أطلقت في السنوات السابقة بضرورة بناء جيش عراقي وطني يتمتع بالكفاءة والنزاهة وقادر على حماية البلد لم تجد آذانا صاغية، مما "أدى إلى تقهقر القوات الحكومية وتهجير أهالي المحافظات السنية".

وأضاف أن منْ تبقى من الأهالي في المحافظات المنكوبة يعانون الأمرّين من وجود مسلحي تنظيم الدولة وتوقف أعمالهم في الزراعة والتجارة وعدم استلامهم لرواتبهم.

ورأى أن الخروج من هذا الوضع يكون عن طريق جلب قوات عربية لتحرير المناطق من التنظيم وإعادة الأهالي إلى منازلهم.

وأوضح أن طلب استقدام قوات عربية إلى العراق سببه أن الأهالي يتخوفون من أن تكون المليشيات بديلا عن مسلحي تنظيم الدولة، مما قد يدفع لاندلاع حرب أهلية في البلاد في ظل الشحن الطائفي الحاصل حاليا.

ودعا الحكومة العراقية للتنسيق مع الدول العربية لأن الجيش غير قادر على استعادة المدن خصوصا في ظل رفض التواجد الأميركي في البلاد.

السامرائي دعا لجلب قوات عربية لتحرير المناطق من تنظيم الدولة (الجزيرة نت)

نار العراق
وعبر السامرائي عن أسفه لعدم اهتمام قادة الدول العربية والإسلامية بما يتعرض له العراق حاليا من تهجير وإرهاب. وحذر من أن النار إذا لم تُطفأ بالعراق فستصل إلى الدول العربية أولا ومن ثم المنطقة كلها.

لكن عضو ائتلاف دولة القانون علي العلاق قال إن العراق لا يحتاج لأي قوة برية من أي دولة.

وذكّر بأن رئيس الوزراء والقادة الأمنيين أعلنوا في جميع المناسبات المحلية والدولية أن العراق ليس بحاجة لاستدعاء قوات أجنبية لأنه يمتلك قدرة بشرية على مقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف أن العراق يحتاج إلى تسليح ودعم لوجستي وتدريب. وعبر عن شكره لكل دولة عربية وأجنبية تتعاون مع العراق في تقديم المعلومات الأمنية والاستخبارية للقضاء على "التنظيم السرطاني لأن ذلك سيساهم في استتباب المنطقة أمنيا".

وبين العلاق أن سقوط الموصل وتكريت بيد تنظيم الدولة شكل صدمة عسكرية، "ولكن بعد فترة استعادت القوات الأمنية زمام المبادرة بفضل الدعم الدولي".

وأشار إلى أن القوات الأمنية تنسق فيما بينها وتهاجم وتحرر وتوجه ضربات جوية وبرية فاعلة، مبيناً أن المرحلة المقبلة ستشهد انهيارا مستمرا لتنظيم الدولة.

الهاشمي: ليس من مصلحة العراق جلب قوات عربية أو إقليمية (الجزيرة نت)

ثلاث رؤى
من جهته، قال رئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية واثق الهاشمي إن هناك ثلاث رؤى مقدمة من قبل الكتل السياسية: الأولى تطلب قوات عربية وأخرى تدعو لقوات إقليمية من تركيا وإيران والثالثة تريد استدعاء قوات دولية.

واعتبر أنه ليس من مصلحة العراق جلب قوات عربية وإقليمية. وفي حال الضرورة فإن الأفضل استدعاء قوات دولية لتفادي سلبيات ولاء الكتل السياسية للدول المجاورة والتي قد تدخل البلد في مشاكل هو في غنى عنها، وفق الهاشمي.

وأضاف أن الكتل السياسية عليها أن تطلب من جميع الدول دعم الجيش بالمعدات والتسليح والطائرات وليس جلب قوات سواء كانت عربية أو إقليمية أو دولية.

وقال إن الجيش العراقي حاليا بحاجة لتشكيل فرق جديدة وتسليح ومعلومات استخبارية دقيقة تمكنه من القضاء على التنظيم.

وأشار الهاشمي إلى أنه من الممكن أن يقيم العراق مستقبلا تحالفات دولية وعربية وإقليمية بما يحقق مصالحه ويعزز الاستقرار السياسي والأمني.

وذكر أن البلد يخوض معركة شرسة وأن جيوش العالم تتعرض لانكسارات ولكن هناك استعادة للمعنويات في بيجي وجرف الصخر بعد تحقيق انتصارات فيها، متهماً الجانب الأميركي بالمماطلة في تسليح القوات العراقية.

المصدر : الجزيرة