بفرحة غامرة، احتضنت الطالبة رشا سترتها الجديدة وارتدتها مباشرة، وقالت بصوت طفولي إنها كانت ترتجف من البرد ولم تكن لديها سترة لترتديها. أما والدها فكان يتألم لعدم قدرته على شراء حاجات المدرسة لأبنائه بسبب توقفه عن العمل.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

أطلقت وحدة تنسيق الدعم مشروعا تعليميا بعنوان "لأتعلم"، يشمل محافظات حلب وإدلب وحماة واللاذقية، حيث وزعت قرطاسية وحقائب وملابس شتوية لطلاب المدارس من الصف الأول الابتدائي حتى الثاني الثانوي.

وتتعاون وحدة التنسيق مع وزارة التربية والتعليم في الحكومة السورية المؤقتة على تنفيذ المشروع الذي مولته وقدمت مواده العينية المملكة العربية السعودية.

مشروع مشترك
ويقول مسؤول التعليم في وحدة تنسيق الدعم حسام للجزيرة نت إنه تم الاتفاق مع وزارة التربية والتعليم على تسليمهم كامل المواد العينية التي أرسلتها السعودية للمشروع، على أن تنقلها الوزارة إلى الداخل وتوزعها على المدارس في المحافظات المشمولة.

وعن آلية التوزيع ومراقبته، بيّن حسام أن الوحدة كلفت إحدى منظمات المجتمع المدني بمتابعة ذلك، وأوضح أن الوحدة أقامت دورة تدريبية لمندوبين من مديريات التربية على تصوير الفيديو والفوتوغراف لتوثيق عمليات التوزيع بهدف تعزيز المصداقية.

الطلاب يستلمون حصصهم من القرطاسية والملابس الجديدة (الجزيرة نت)

ويتابع أن 4300 تلميذ في 42 مدرسة بريف اللاذقية استلموا مخصصاتهم خلال الأسبوع الماضي، حيث عملت مديرية التربية على توزيعها بسرعة نظرا لدخول الشتاء باكرا إلى المنطقة.

وقال إن الهبة السعودية شملت مدافئ مازوت ومستلزماتها، إضافة لتكاليف شراء الوقود، وأوضح أن الغاية من المشروع توفير الدفء ومستلزمات الدراسة للتلاميذ بما يضمن حالة تعليمية أفضل لهم.

وعبّر المعلم ماهر من سكان ريف اللاذقية عن سعادته لتأمين مستلزمات الطلاب من القرطاسية والملابس، وأشار إلى أن المنحة أزاحت عن كاهل ذوي الطلاب عبء شرائها لهم، مبينا أنهم يعانون أحوالا مادية سيئة قد تمنعهم من توفيرها لهم.  

فرحة التلاميذ وذويهم
وكانت فرحة التلاميذ كبيرة باستلام القرطاسية والملابس، حيث إن أغلبهم لا يمتلك ثيابا تقيه برد الشتاء، ولا دفاتر أو أقلاما لكتابة دروسه القيام بواجباته المنزلية.

على صعيد الطلاب، عبرت الطفلة رشا من الصف الثاني الابتدائي عن فرحتها بالسترة التي ارتدتها فور استلامها، وأضافت "كنت أشعر بالبرد، ولم تكن لدي سترة أرتديها".

ولم تكن فرحة والد رشا أقل من فرحة ابنته، لكنها امتزجت بحزن لم يستطع إخفاءه، عبّر عنه للجزيرة نت بقوله "كنت أتألم لأني لا أملك ثمن ثياب شتوية لأطفالي الثلاثة، حاولت الاستدانة من أكثر من شخص، لكن الجميع فقراء، أحرق النظام المجرم بساتيننا، ليس لدينا عمل".

وكان ريف اللاذقية أول منطقة يكتمل فيها مشروع "لأتعلم"، ويستكمل تباعا في المحافظات المتبقية، وأشار مسؤول التعليم في الوحدة حسام إلى أن المشروع سينجز كاملا خلال الأسبوعين القادمين في محافظات حماة وحلب وإدلب.

المصدر : الجزيرة