لم يمض يومان على العملية التي استهدفت قوات الجيش في سيناء حتى أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قانونا يقضي بمشاركة الجيشِ الشرطةَ في تأمين المنشآت العامة لمدة عامين، الأمر الذي أثار المخاوف من المزيد من "عسكرة" البلاد.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

أشاع القانون الذي أصدره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي يقضي بمشاركة الجيشِ الشرطةَ في تأمين المنشآت العامة لمدة عامين، المخاوف في مصر من "عسكرة الحياة المدنية في البلاد"، وأن يتحول إلى أداة لقمع معارضي الانقلاب.

وكان المتحدث الرسمي باسم الرئاسة علاء يوسف أعلن أن الهدف من تلك الخطوة "حماية المنشآت العامة والحيوية للدولة مثل محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والجسور، وما في حكمها ضد أي أعمال إرهابية، حيث يعتبر القانون هذه المنشآت في حكم المنشآت العسكرية طوال فترة تأمينها".

المتحدث الرئاسي:
القانون يأتي في إطار الحرص على تأمين المواطنين، وضمان إمدادهم بالخدمات الحيوية والحفاظ على مقدرات الدولة ومؤسساتها وممتلكاتها العامة

تبرير
وأضاف المتحدث أن هذا القرار بقانون "يأتي في إطار الحرص على تأمين المواطنين، وضمان إمدادهم بالخدمات الحيوية والحفاظ على مقدرات الدولة ومؤسساتها وممتلكاتها العامة".
 
من جهته، قال المدعي العام العسكري الأسبق اللواء سيد هاشم إنه "ستتم إحالة كل من يتورط في أحداث شغب أو عنف بالجامعات المصرية إلى القضاء العسكري، باعتبار الجامعات المصرية من المنشآت المهمة".

وتبارى مؤيدو الانقلاب في الدفاع عن القانون الجديد، معتبرين أنه "سيحمي الدولة من الانهيار في مستنقع الإرهاب"، مطالبين بـ"الاستغناء عن الحرية مؤقتا لحين القضاء على الإرهاب".
 
وقال المتحدث باسم ائتلاف "الجبهة المصرية" مصطفى بكري -في تصريحات صحفية- "إننا يمكن أن نتنازل عن بعض الحريات الديمقراطية مقابل القضاء على الإرهاب"، معتبرا القانون "دستوريا ويتفق مع صحيح المادة 204 من الدستور، والتي تعطي الحق بتعديل قانون القضاء العسكري، ليضم في اختصاصاته بعض القضايا الأخرى المتعلقة بأمن الدولة ومن بينها قضية الإرهاب."

مفرح: القانون يعطي صلاحيات استثنائية للجيش (الجزيرة)

إعلان فشل
في المقابل، اعتبر رئيس "الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية‏" ممدوح المنير، القانون "إعلانا عن فشل الانقلاب في مواجهة الثورة ووقف الحراك الشعبي المناهض له"، مضيفا أن القانون الجديد "يحوّل مصر إلى معسكر كبير يحكمه جنرالات الجيش".

وأضاف في تدوينه على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بناء على القانون الجديد "سينتشر الجيش في كل شوارع مصر لمدة عامين، وسيحال المدنيون إلى المحاكم العسكرية والاستثنائية لأتفه الأسباب، وهو ما يكشف حجم شعوره بالضياع والفشل في إدارة الدولة.

وشدد على أن السيسي يسعى من خلال القانون الجديد لبث مزيد من الخوف والرعب في صفوف الثوار، خاصة طلاب الجامعات، في محاولة لكبح جماحهم، مستغربا إصدار القانون في الوقت الذي أصبحت فيه المحاكم المدنية أسوأ من العسكرية وتدار من قبل الأجهزة الأمنية.

ذريعة
بدوره، أكد مسؤول الملف المصري بمؤسسة "الكرامة لحقوق الإنسان" بجنيف أحمد مفرح أن القانون الجديد يفتح المجال لـ"عسكرة" المجال العام، وتقنين تواجد الجيش في الحياة المدنية تحت ذريعة حماية المنشآت والممتلكات العامة، وإضفاء مشروعية على محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن هذا القانون يعطي صلاحيات استثنائية للجيش، لا سند لها في الدستور أو القانون، وتشكل التفافًا صارخًا على الإنهاء الرسمي لحالة الطوارئ، فضلاً عن أنه قد وضع قيوداً أسوأ بمراحل من تلك التي كانت في حالة الطوارئ ووفر غطاءً قانونيًا لها.

وأوضح أن من شأن القانون "تعريض حياة آلاف المدنيين للملاحقة والإحالة للقضاء العسكري، خاصة أن صدوره يقترن بحالة من التأزم والاحتقان السياسي الهائل".

المصدر : الجزيرة