كشفت وثيقة مسربة عن الاتحاد الأوروبي وجود "خمسة خطوط حمر" للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، كما تتضمنت الوثيقة تحذيرا من أن انتهاك إسرائيل لها يعرضها لعقوبات، واعتبرت الوثيقة أن ذلك يحول دون قيام حل الدولتين.

أسيل جندي-القدس المحتلة

يرى العديد من المراقبين الفلسطينيين أن وثيقة "الخطوط الحمر" الأوروبية التي سربت للإعلام مؤخرا ناتجة عن مراجعة وتقييم علاقات ومصالح الدول الأوروبية في ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وتضمنت الوثيقة خمسة "خطوط حمر": يتعلق الأول منها ببناء مستوطنة "جفعات همتوس" على أراضي بلدة بيت صفافا جنوب القدس المحتلة. والثاني تنفيذ المشروع الاستيطاني المعروف باسم "إي1" الذي يربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بشطري القدس الشرقي والغربي، باعتبار أن "من شأن البناء في هذه المنطقة أن يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.

كما اعتبرت الوثيقة البناء في مستوطنة "هار حوما" على أراضي جبل أبو غنيم جنوبي القدس الخط الأحمر الثالث. في حين يتمثل الرابع في خطط إسرائيل لنقل 12 ألف بدوي قسرا من مناطق سكنهم في القدس إلى بلدة جديدة في غور الأردن شرقي الضفة الغربية. أما الخط الأحمر الخامس فهو تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى في الشطر الشرقي من القدس. وحذرت الوثيقة إسرائيل من أن انتهاك تلك الخطوط يعرضها لعقوبات.

 عبد الهادي يعتبر الوثيقة تغييرا في الخطاب الأوروبي (الجزيرة)

تغيير وتناقض
ويرى مدير الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشؤون الدولية في القدس مهدي عبد الهادي أن "هناك تغيرا واضحا في الخطاب الأوروبي، ففي مؤتمر إعادة إعمار غزة الأخير ظهر صوت واضح في الخطاب وهو أن القدس عاصمة لدولتين وشعبين".

وهو تقدم بخطوات كبيرة -حسب عبد الهادي- عن خطاب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أمام الكنيست العام الماضي حين قال "القدس مدينة موحدة وعاصمة لإسرائيل".

وأشار مدير الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشؤون الدولية في القدس إلى أن تسريب الوثيقة الأوروبية للإعلام يهدف إلى إعادة بناء رأي عام حول الحل القائم على دولتين.

ولفت عبد الهادي إلى "تناقض واضح" في الموقف الأوروبي، ففي الوقت الذي تتحدث فيه بعض العواصم الأوروبية عن حل قائم على دولتين و"تعمل على تسديد بعض احتياجات الشعب الفلسطيني للنهوض بدولة"، فإنها ما تزال تتحفظ -وبعضها يمتنع- عن الاعتراف بدولة فلسطين، كما أن بعض الدول الأوروبية "أرسلت خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة بوارج حربية وغواصات لإسرائيل وأصدرت بيانا تقول فيه إن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها، وهذا يكشف النفاق الأوروبي، ويثبت أن أفعالهم لا تترجم أقوالهم".

أما مدير مركز معلومات وادي حلوة جواد صيام فيقول إن الاتحاد الأوروبي "لم يكن يوما مخلصا لعدالة القضية الفلسطينية"، معتقدا أن الوثيقة "مجرد ضربة إعلامية، لن ترقى العقوبات التي حددت فيها إلى مستوى التنفيذ".

وأضاف "في موضوع تسريب العقارات تدعم دول من الاتحاد الأوروبي ما تسمى بسلطة الآثار الإسرائيلية وتمول مشاريعها، وهي أكبر المؤسسات الاحتلالية التي تسعى لتوسيع الاستيطان بالقدس بالتعاون مع جمعية العاد الاستيطانية، وفي ذات الوقت تضع هذه الدول قيودا معقدة على المشاريع الفلسطينية التي تمولها، فالاتحاد الأوروبي يخشى الاصطدام السياسي مع إسرائيل".

  صيام: الخطوات الأوروبية خجولة 
(الجزيرة نت)

خطر الاستيطان
من جانبها، قالت أمل جادو مساعدة وزير الخارجية الفلسطيني للشؤون الأوروبية إن تنفيذ المخططات الاستيطانية الإسرائيلية "سيؤدي إلى قتل حل الدولتين وإنهائه للأبد وهذا خطير جدا، ومن هنا جاء تحديد الخطوط الحمراء في الوثيقة لأن الاستيطان هو أكبر تهديد لهذا الحل".

وعن مدى قدرة أوروبا على فرض عقوبات على إسرائيل حال انتهاك "الخطوط الحمر" التي وردت بالوثيقة، قالت "يجب أن ننتظر لنرى ما يمكن أن يحدث مستقبلا، فالاتحاد الأوروبي يضم 28 دولة لكل منها سياسة خارجية مختلفة عن الأخرى".

وذكرت أنه من المفترض أن يبدأ سفير الاتحاد الأوروبي نقاشات مع وزارة الخارجية الإسرائيلية حول الخطوط الحمراء، أما ما يمكن أن يتخذ من إجراءات ضد إسرائيل فهذا منوط بالإجماع بين دول الاتحاد، وهو أمر صعب لاختلاف السياسات الخارجية للدول، خاصة أن بعضها مقرب من إسرائيل.

ولفتت جادو إلى "تطور الموقف الأوروبي حيث استخدم وزير الخارجية الفنلندي خلال العدوان الأخير على قطاع غزة كلمة عقوبات لأول مرة، كما استخدمها نظيره الدانماركي".

المصدر : الجزيرة