تبدي أوساط من الحركة الإسلامية وحركة "أبناء البلد" مخاوف من استغلال الفضائية الجديدة لتطويع فلسطينيي الداخل سياسيا على مقاسات السلطة برام الله. في المقابل يؤكد القائمون على الفضائية أنها لن تُغيّب أيا من المشارب الفكرية والسياسية.

وديع عواودة-كفركنا

تواصل منظمة التحرير الفلسطينية خطواتها العملية لإطلاق فضائية خاصة بفلسطينيي الداخل العام المقبل، بهدف تعزيز تواصل وتعارف أبناء الشعب الواحد في الوطن والشتات وسط  تساؤلات عن وجود أهداف سياسية فصائلية.

ويقوم رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية، رياض الحسن، بجولات ميدانية داخل أراضي 48 لاستكمال بناء أستوديوهات البث والترويج للفكرة وحشد الدعم المهني لها.

وتأتي الزيارات الميدانية بعد لقاء موسع في رام الله الشهر الماضي دعت له منظمة التحرير الفلسطينية بمشاركة مجموعة من رجال الأعمال، والصحفيين من أراضي 48، وخصص اللقاء لعرض المشروع والتداول فيه.

ويشارك في هذه المشاورات -حول أهداف ومضامين وتقنيات وتسمية الفضائية- رياض الحسن ونمر حماد مستشار الرئيس الفلسطيني، ووكيل عام وزارة الإعلام د. محمود خليفة وعدد من الإعلاميين، المثقفين والسياسيين على طرفي الخط الأخضر.

الحسن (وقوفا): القناة تقدم الرأي والرأي الآخر، وتمنح منبرا لمعارضي السلطة (الجزيرة)

الهدف والتمويل
ويوضح  الحسن، أن الفضائية الجديدة، ستتيح لفلسطينيي الداخل التواصل مع شعبهم وأمتهم وتعرف العالم بهم.

وينوه -في حديث للجزيرة نت- إلى أن منظمة التحرير ستموّل المشروع بمشاركة أوساط فلسطينية خاصة، وينفي وجود دعم من قبل دولة عربية.

معتقدا أن المشروع لا يحتاج لميزانية ضخمة جدا، وينفي مخاوف أوساط فلسطينية في الداخل، من وجود مخطط للتأثير السياسي الفصائلي عليهم، يروج لتوجهات السلطة الفلسطينية.

ويدلل الحسن على شمولية ووطنية الفضائية الجديدة -بعيدا عن الحسابات والصراعات الحزبية في الساحة الفلسطينية- بالقول: إن القناة تقدم الرأي والرأي الآخر، وتمنح مساحة واسعة لمعارضي السلطة في رام الله، ويختم: إنهم يريدون القناة محورا وفضاء للحوار والتفاهم وفرصة لإيجاد فرص عمل لفلسطينيي الداخل.

فضائية علمانية
لكن الحسن لا يخفي هدف منظمة التحرير، أن تكون الفضائية الجديدة علمانية مشيرا إلى وجود عدد هائل من الفضائيات العربية الدينية والمقربة من الإسلام السياسي ويتابع "لكن هذا لا يعني إقصاء الحركة الإسلامية عن طواقم عمل ومضامين الفضائية".

وعلى المستوى المهني، تبث الفضائية على مدار الساعة، وتكون ملتزمة بالخط العام لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتوجهاتها حيال فلسطينيي الداخل والدفاع عن مصالحهم الوطنية، بعيدا عن الصراعات الحزبية.

ويؤكد هذا التوجه الصحفي فايز عباس -مستشار مدير الهيئة والإذاعة الفلسطينية- موضحا أن هناك أسئلة وجزيئيات متنوعة لم تحسم بعد منها ما يتعلق بالتوفيق بين المضامين الرصينة وبين برامج الترفيه على أنواعها.

وحول الضرورة  لفضائية جديدة في ظل وجود كم كبير من الفضائيات، يقول عباس إنها تعزز الهوية الوطنية لفلسطينيي الداخل، وتفتح قناة اتصال بينهم وبين أشقائهم في الوطن والشتات.

ويؤكد أن القناة تحافظ على التنوّع في المضامين ولن تُغيّب أيا من المشارب الفكرية والسياسية، ويشير إلى أن مصلحة القناة تتطلب ذلك، علاوة على الاعتبارات المهنية السليمة.

عواودة (يسار) أمل أن تساهم الفضائية بمحو الأفكار المسبقة عن فلسطينيي الداخل (الجزيرة)

مخاوف وتساؤلات

رئيس المجلس البلدي في بلدة كفركنا في الجليل مجاهد عواودة، يؤكد أهمية أن يكون دور الفضائية جامعا وتثقيفيا.

ويأمل عواودة -الذي أعلن عن تبرع  السلطة المحلية بأستوديو للبث في كفركنا- أن تساهم  الفضائية الجديدة في  مواجهة بقايا الأفكار المسبقة لدى العرب عن فلسطينيي الداخل الذين باتوا 17% من السكان بإسرائيل ويلعبون دورا في الصراع وتسويته.

من جهة أخرى تبدي أوساط من الحركة الإسلامية وحركة "أبناء البلد" مخاوف من استغلال الفضائية الجديدة لتطويع فلسطينيي الداخل سياسيا على مقاسات السلطة برام الله، ويحذّر أحد قادة "أبناء البلد" أسامة أغباريه من محاولات التأثير على قناعات فلسطينيي الداخل.

كما يطرح أغباريه عدة تساؤلات: هل تهتم الفضائية الجديدة بشؤون الحياة اليومية؟ وهل ستقوم باستجواب مسؤولين إسرائيليين في البرامج المختلفة؟ خاصة في ما يتعلق بالأمور اليومية.

وعن هذه التساؤلات يقول رياض الحسن إن الفلسطينيين على موعد مع فضائية جامعة، حساباتها وطنية، أما بقية النقاط المتعلقة بطبيعة برامجها الإخبارية فهي قيد التشاور.

المصدر : الجزيرة