تبدي حركة حماس وأهالي غزة قلقا من نية النظام المصري إقامة منطقة عازلة على الحدود مع قطاع غزة، ويعتبرون ذلك إمعانا في تشديد حصار القطاع، رغم أن قيادات في الحركة اعتبرت التوجه المصري شأن داخلي، طالما لن يضرّ بالمصلحة الفلسطينية.

أحمد فياض-غزة


يثير الحديث عن إقامة منطقة عازلة على الحدود المصرية مع قطاع غزة قلق حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) وعموم سكان قطاع غزة، لما سيترتب على ذلك من إجراءات تشديد الحصار وزيادة وتيرة التحريض، والخشية من استمرار إغلاق معبر رفح المنفذ الوحيد للقطاع على العالم.

وكانت وسائل إعلام مصرية وعربية قد تناقلت -في أعقاب مقتل 33 من عناصر الجيش المصري في تفجيرين بمدينة العريش بمحافظة شمال سيناء- الحديث عن نية قيادة الجيش إقامة منطقة عازلة على طول الحدود المصرية مع غزة، وتدمير الأنفاق ونقل سكان مصريين إلى داخل سيناء.

ويعلق القيادي والمتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) صلاح البردويل على ما يتردد بشأن إقامة منطقة عازلة بقوله للجزيرة نت "إن هذا قرار مصري داخلي على أرض مصرية، وحماس لا تتدخل بالشأن المصري. وكل ما يهمها هو ألا يؤثر ذلك سلبا عل العلاقات الفلسطينية المصرية، أو يتسبب في إغلاق معبر رفح الذي تتطلع الحركة إلى أن يبقى مفتوحا على مدار الساعة للبضائع والأفراد".

المدهون: الحركة متخوفة من نوايا النظام المصري، ونظرته العدائية لها ولغزة (الجزيرة)

الموقف الحقيقي
ورغم طغيان اللغة الدبلوماسية في حديث البردويل عن موقف حركته من هذا الموضوع، فإن قادة آخرين في الحركة اعتبروا الخطوة تكريسا للحصار وتحريضا على غزة، بينما شجب آخرون بشدة عمليات قتل الجنود، واستنكروا اتهامات وسائل إعلام مصرية لفلسطينيين من غزة بالتورط في عمليتي مقتل الجنود.

ويؤكد المحلل والكتاب السياسي في صحيفة الرسالة الموالية لحركة حماس إبراهيم المدهون أن "الحركة متخوفة من نوايا النظام المصري، وما يحمله من نظرة عدائية لها ولغزة".

وأوضح المدهون متحدثا للجزيرة نت أن استمرار التحريض من قبل الإعلاميين المقربين من النظام المصري على حركة حماس، وإصرار النظام نفسه على تغيير الواقع في قطاع غزة، عبر اشتراطاته فيما يتعلق بمعبر رفح، ورفضه القبول بأن تكون حركة حماس ضمن هيكلية السلطة الفلسطينية؛ عزز من تخوفات الحركة.

وأضاف أن "خطورة الحديث عن إقامة منطقة عازلة نابع مما تضمنته كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعقاب العمليتين، والتي حملت تلميحا قويا بضلوع قطاع غزة بما وقع في سيناء".

الصواف: مصر تعتبر المنطقة العازلة وسيلة لضمان منع تدفق الأسلحة لغزة (الجزيرة)

المستفيد الأكبر
وذكر المحلل الفلسطيني في حديثه للجزيرة نت أن المستفيد الأكبر من عمليتي قتل الجنود المصريين هو الاحتلال الإسرائيلي، لأنها تعيد التوتر ما بين النظام المصري وحماس، خصوصا في أعقاب نجاح المقاومة في صد العدوان الأخير، وحدوث اختراق إجباري فرض على النظام المصري التعامل مع حركة حماس.

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، إنه رغم أن إقامة منطقة عازلة هو شأن مصري، فإنه يخشى من انعكاساته على صعيد تجفيف منابع المقاومة الفلسطينية في غزة.

وأضاف في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن الجانب الإسرائيلي والإدارة الأميركية والقاهرة يعتبرون أن المنطقة العازلة وسيلة لضمان عدم دخول أي نوع من أنواع السلاح إلى القطاع.

مشيرا إلى أن النظام المصري استغل عمليتي العريش من أجل إحكام قبضة الحصار على غزة واستكمال إجراءات تجفيف المنابع.

المصدر : الجزيرة