حزب "آفاق تونس" الذي نشأ بعد الثورة فاجأ الجميع بحصده عدد مقاعد لم يتوقعه كثيرون. وهو يطرح نفسه كحزب اجتماعي ليبرالي، ويدعو إلى انتهاج نمط تنموي مختلف عن ما كان سائدا، ويعطي الأولوية لبناء الدولة ومراجعة المنظومة التربوية والصحية والاقتصادية.

محمد المختار أحمد-تونس

لم يعد المميز الأكبر للانتخابات التشريعية التونسية الأخيرة ما ستفضي إليه من مؤسسات دستورية، بل ما تمخضت عنه من تراتبية جديدة للقوى السياسية بعد أن اندثرت انتخابيا أحزب كبيرة كانت تتصدر الساحة السياسية، وظهرت مكانها قوى وليدة تجاوزتها في الأداء والحصاد.

وأبرز الأحزاب التي فاجأت المراقبين بصعودها النسبي حزبا "الاتحاد الوطني الحر"، و"آفاق تونس". ويعتقد كثيرون أن الحزب الأخير هو المفاجأة الحقيقية، على اعتبار أن الأول وإن كان أحدث نشأة وأكبر غنيمة فإنه يعتمد على آلة تنظيمية ورافعة ضخمة تمزج بين المال والإعلام والرياضة والسياسة.

نشأ حزب "آفاق تونس" بعد قيام الثورة وشارك في الانتخابات التشريعية عام 2011 وحصل على خمسة مقاعد، ثم خاض تجربة اندماج فاشلة مع "الحزب الجمهوري" قبل أن يستقل ويرشح قوائم للانتخابات الأخيرة التي فاز فيها حتى الآن بتسعة مقاعد، ويتوقع أن ترتفع حصته إلى 12، حيث حل في المرتبة الثالثة في كثير من المناطق.

عبد الرحمن: راضون بنتيجتنا في ضوء الإمكانيات المتوافرة والزمن المتاح (الجزيرة)

حصيلة مرضية
ويعرف الحزب نفسه بأنه حزب اجتماعي ليبرالي، يدعو إلى انتهاج نمط تنموي يغاير ما كان سائدا في الماضي، ويعطي "أولوية كبيرة لبناء الدولة ومراجعة المنظومة التربوية والصحية والاقتصادية"، ويرفض وصفه بأنه "حزب شبابي فقط أو نخبوي".

ويقول المدير السياسي لحملة حزب "آفاق تونس" وعضو مكتبه السياسي فوزي بن عبد الرحمن، إن حزبه "كان مفاجأة الانتخابات في نظر كثير من المراقبين لأن نتائج التصويت جاءت مخيبة لآمال العديد من الأحزاب الكبيرة التي حققت حصيلة هزيلة".

وأضاف متحدثا للجزيرة نت، "لقد تبوأنا المركز الرابع أو الخامس في السباق الانتخابي، ونحن راضون بنتيجتنا في ضوء الإمكانيات المتوافرة والزمن المتاح، لكن فكرة التصويت للأقوى أو ما يسمى "التصويت النافع" قد أضرت بنا، إضافة إلى عدم انتشارنا بين كل الجهات والفئات الشعبية".

دخول الحكومة
وأوضح عبد الرحمن أن نقاط قوة حزبه في حملة الانتخابات تكمن في برنامجه المسمى "الرؤية الاجتماعية والاقتصادية" والذي وزع باللغتين العربية والفرنسية على جميع شرائح الشعب، ويعد بإعادة الشعور بالمواطنة وتقوية اللحمة الاجتماعية، وبناء دولة القانون القوية، وتحقيق النجاح الاقتصادي.

ولفت إلى أن حملة الحزب اعتمدت على العمل الميداني الواسع "حيث زرنا 12 ألف بيت تونسي، وتكلمنا عن حزبنا أكثر من كلامنا عن الآخرين، وتحلينا بقيم الحزب مثل المسؤولية وعدم دخول الصراعات السياسية، وحاولنا الاهتمام بمشاكل الأمن والفقر والبطالة، إضافة إلى الاهتمام بشريحة الشباب المحبطة بسبب انشغال السياسيين عنها".

ويؤكد عبد الرحمن وقوع اختلالات في تنظيم الانتخابات "لكنها حسب مراقبينا لم تصل إلى مستوى الطعن في العملية برمتها، ونحن راضون إجمالا عن سيرها وعن نتائجها، ومستعدون لدخول الحكومة لكننا نعطي أهمية كبيرة لبرنامجها الإصلاحي الذي ستعمل على أساسه ونحتاج لمعرفته قبل دخولها".

عبد الرحمن:
حاولنا الاهتمام بمشاكل الأمن والفقر والبطالة، إضافة إلى الاهتمام بشريحة الشباب المحبطة بسبب انشغال السياسيين عنها

العامل الاقتصادي
ومن جهته، يرى رئيس مركز تونس للإسلام والديمقراطية رضوان المصمودي أن المفاجأة ليست في ما حققه حزب آفاق تونس لأنه "أدار حملة انتخابية جيدة وحقق نتيجة مشرّفة لأنه اشتغل في الميدان وتواصل مع الناس، لكن المفاجأة الكبرى كانت في نتائج الأحزاب التي كان يعتقد أنها كبيرة ومؤثرة انتخابيا، مثل الجمهوري والمؤتمر والتكتل وحتى الجبهة الشعبية".

وأضاف أن الحزب يعد "ليبراليا شبابيا نخبويا فهو حزب المثقفين" من التكنوقراط الذين درسوا في جامعات غربية كبرى، "وقد قدم للجمهور برنامجا انتخابيا واضحا وواقعيا وغير أيديولوجي، مركزا على الاقتصاد لأنه يميني من الناحية الاقتصادية".

واعتبر المصمودي أن من نقاط قوة آفاق تونس "تجنبه الدخول في صراعات سياسية مع الآخرين، واستفادته من غياب الأحزاب الأخرى التي كان أداؤها الانتخابي ضعيفا، باستثناء حزبي حركة النهضة ونداء تونس اللذين نظما حملة كبيرة في أنحاء الجمهورية".

المصدر : الجزيرة