تترقب الساحة السياسية في تونس تشكل خريطة التحالفات الحزبية في البرلمان الذي سيتشكل قريبا بعد فوز حزب نداء تونس. وتدور التساؤلات حول الدور الذي ستلعبه حركة النهضة في المرحلة القادمة، هل ستتحالف مع نداء تونس أم تلعب دور المعارضة القوية؟

خميس بن بريك-تونس


بعد الإعلان الأولي عن تقدم حركة نداء تونس على حزب حركة النهضة الإسلامي في الانتخابات البرلمانية، أصبح السؤال الأكثر إلحاحا في الشارع التونسي يتمحور حول السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة القادمة والتحالفات السياسية داخل البرلمان المقبل.

النتائج غير النهائية تقول إن نداء تونس الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق الباجي قايد السبسي فاز بنسبة 36% من الأصوات، تليه حركة النهضة بنسبة 32% ، في حين صعد الحزب الوطني الحر الذي يتزعمه رجل الأعمال سليم الرياحي إلى المركز الثالث بـ6%.

وبالنظر إلى أحكام الدستور فإن رئيس الجمهورية يكلف مرشح الحزب الفائز بأغلب المقاعد بتشكيل الحكومة، وبما أن نداء تونس لم يفز بالأغلبية المطلقة للأصوات (50+1) فإنه سيضطر للتحالف مع أحزاب ممثلة داخل البرلمان للتصديق على تشكيل حكومتها.

جلول: سنتحالف مع من يشبهنا ووعدنا ناخبينا بعدم التحالف مع النهضة (الجزيرة)

استبعاد النهضة
ولدى سؤال القيادي بحركة نداء تونس ناجي جلول حول إمكانية تحالف حزبه مع حركة النهضة للحصول على أغلبية مريحة، قال جلول للجزيرة نت "نحن سنتحالف مع من يشبهنا"، مذكرا بأن حزبه وعد ناخبيه بعدم التحالف مع حركة النهضة "لاختلاف المرجعيات الأيديولوجية".

وحول هوية الأحزاب التي يقول إن حركته يمكن أن تتحالف معها، أشار إلى إمكانية التحالف مع ائتلاف الجبهة الشعبية اليسارية، التي يتوقع أن تحل بالمركز الرابع بنحو 14 مقعدا (من جملة 217) وحزب آفاق تونس (ليبيرالي) والمبادرة (دستوري) وبعض القوائم المستقلة.

لكنه يقول إنه في حال تعطل تشكيل الحكومة لعدم وجود أغلبية معززة داخل البرلمان، فإن هناك إمكانية لتشكيل حكومة وحدة وطنية أوسع، مع بقية الأطراف، موضحا أن صيغة هذه الحكومة سيتم الحسم فيها بعد مشاورات حزبه مع حلفائه التقليديين.

وبعيدا عن كل هذا يقول جلول إن حزبه سيشرع في مفاوضات تشكيل الحكومة بعد الانتهاء من الانتخابات الرئاسية، التي ترشح لها رئيس حزبه، مبينا أن الدستور الجديد يفرض انتخاب رئيس جمهورية جديد لتكليف مرشح الحزب صاحب الأغلبية بتشكيل الحكومة.

ولدى سؤاله إذا كان حزب نداء تونس يفكر في عقد اتفاق مع حركة النهضة لدعم الباجي قايد السبسي في الرئاسيات مقابل منحها حقائب وزارية، قال جلول: "لسنا بحاجة لدعم النهضة لوصول السبسي للرئاسة، فلدينا ما يكفي من الأصوات لدعم ترشحه".

بن سالم: الحديث عن التحالف مع نداء تونس سابق لأوانه  (الجزيرة)

معارضة قوية
من جهته يقول القيادي في حركة النهضة محمد بن سالم إن الحديث عن تحالف مع حركة نداء تونس "سابق لأوانه"، مشيرا إلى أن مؤسسة مجلس الشورى أعلى سلطة قرار داخل الحركة ستجتمع قريبا جدا للبت في دعم مرشح للرئاسيات على اعتبار أنها لن ترشح أحدا.

ويضيف للجزيرة نت أن حزبه "حقق نتيجة مشرفة في الانتخابات رغم حملات التشويه التي واجهها طيلة فترة حكمه"، وأكد أن حزبه له رصيد كبير من المقاعد داخل البرلمان وبإمكانه أن يختار البقاء في المعارضة "كقوة تعديل وترشيد للحفاظ على تحقيق أهداف الثورة".

وأكد بأن حركة النهضة ستتفاعل مع مقترحات نداء تونس بشأن تشكيل الحكومة بما يتماشى ومصلحة البلاد، لكن حتى في حال عدم انضمام حركته للحكومة القادمة فإنه يؤكد بأنها "ستكون قوة بناء وليس قوة تعطيل من أجل الحفاظ على الوهج الديمقراطي وأهداف الثورة".

وحول إمكانية تعطل تشكيل الحكومة إلى ما بعد الرئاسيات يقول "بالفعل هناك معضلة دستورية لأن الدستور لا يحدد إن كان الرئيس الذي يكلف رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة يجب أن يكون الرئيس الحالي أم القادم"، متوقعا أن يحسم خبراء القانون هذا الأمر في إطار الحوار الوطني.

بن منصور:
الأحزاب فهمت الدرس وستتوافق بالضرورة على تشكيل حكومة سياسية ذات صبغة فنية معززة بخبراء

لا صفقات
وبالنسبة للقيادي في حزب الاتحاد الوطني الحر منصف بن منصور فإنه يعتقد أن تشكيل الحكومة المقبلة لن يتعطل، قائلا للجزيرة نت "منطق التعطيل سئم منه الشعب التونسي وأكبر دليل على ذلك أنه عاقب الكثير من الأحزاب في هذه الانتخابات بسبب التجاذبات السياسية".

ويضيف "الظرفية الأمنية والاقتصادية أصبحت تحتم على الأطياف السياسية الإسراع لإنقاذ البلاد"، مؤكدا أن "الأحزاب فهمت الدرس وستتوافق بالضرورة على تشكيل حكومة سياسية ذات صبغة فنية معززة بخبراء اقتصاديين وكفاءات لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية".

ويقول للجزيرة نت إن حزبه الذي حقق مفاجأة في هذه الانتخابات يضع خيار مصلحة البلاد فوق كل اعتبار وأنه سيمد يده للتحالف مع أي حزب يتقاسم معه رؤاه السياسية والاقتصادية، للقضاء على الإرهاب وتحقيق العدالة الاجتماعية وتنمية المناطق المهمشة وتكريس الحريات العامة.

ولدى سؤاله إن كان حزبه ينوي التحالف مع حركة النهضة في البرلمان لكسب دعمها لمرشح حزبه سليم الرياحي للرئاسيات قال: "سنطلب من الجميع دعم مرشحنا باعتبار أنه يمثل الشباب والمستقبل ولكن هذا سيكون بعيدا عن منطق الصفقات".

المصدر : الجزيرة