تظل عقدة العزلة تحديا أمام الحكومة السودانية، لكن الرئيس عمر البشير أعلن السبت الماضي أمام حزب المؤتمر أنه لم يعد لها وجود، وعلى الرغم من ذلك شككت أصوات سودانية في صحة ما ذهب إليه البشير، وربطت الأمر بحسابات سياسية داخلية.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

فتح إعلان الرئيس السوداني عمر البشير عن عودة علاقات بلاده إلى طبيعتها مع دول إقليمية في محيطها العربي، وأنها "لم تعد معزولة"، الباب أمام كثير من التساؤلات بشأن مدى تحقيق ذلك بالفعل، ودلالات توقيته.
 
وجاءت تصريحات البشير في هذا الشأن أثناء كلمته أمام مؤتمر لحزب المؤتمر الوطني الحاكم السبت الماضي، وأكد فيها أن السودان "لم يعد في عزلة كما كان يظن البعض". الأمر الذي أثار نقاشا وتقييمات بشأن زيارات البشير للسعودية ومصر، وقبل أن يستقبل في الخرطوم رئيس الحكومة الليبية الجديد عبد الله الثني الذي تتهم حكومته السودان بدعم بعض المجموعات التي تحمل السلاح بوجه الجيش الليبي.

وتساءل متابعون بشأن ما إذا كان السودان في طريقه لإكمال حلقة تمثلها السعودية والإمارات ومصر والحكومة الجديدة في ليبيا؟ أم هي محاولة لإرضاء كافة الأطراف في المنطقة دون أن يشكل ذلك عقبة أمام مواقفه السابقة.

 الدومة: توقيت التصريحات جزء من حملة للتخلي عن استحقاقات مهمة (الجزيرة)

غموض
وفي قراءته تصريحات البشير، شكك أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أم درمان الإسلامية صلاح الدومة في عودة السودان إلى محيطه الإقليمي "بالسرعة التي أعلنها البشير دون مبررات منطقية لذلك"، مشيرا إلى "وجود أدلة تثبت عكس ذلك تماما".

وقال الدومة للجزيرة نت إن ما تم "هو انخفاض درجة التوتر" مع الرياض بعد زيارة البشير الأخيرة لها، لافتا إلى عدم اتضاح الرؤية حول علاقات الخرطوم مع القاهرة "التي مارس إعلامها الرسمي وغيره هجوما عنيفا على السودان وحكومته".
 
وتساءل عن كيفية كسر العزلة بينما الولايات المتحدة تجدد العقوبات الاقتصادية على السودان، معتبرا أن توقيت التصريحات "جزء من برنامج للتخلي عن جملة استحقاقات وطنية مهمة".

ويربط أستاذ العلوم السياسية في جامعة بحري حمد عمر حاوي تصريحات البشير بمساعي الحزب الحاكم "لخلق مناخ عام من التصالح لأجل دخول الانتخابات وضمان اعتراف العالم بنتائجها"، ومن ثم يرى أن إعلان السودان فك عزلته الخارجية "حديث علاقات عامة لن يصمد طويلا رغم وصول رئيس الحكومة الليبية إلى البلاد".

ويعتقد الأكاديمي حاوي أن إمكانية أن تقوم حكومة الخرطوم بتقديم تنازلات ومقايضات تبقى غير كافية لتغيير إستراتيجي لأجل التوصل إلى ما يشبه التسوية في علاقاتها مع المحيط الإقليمي، الذي تؤثر عليه بعض الدول التي ترغب في تسوية ملفات بعينها. 
 
مكاسب مرحلية
من جانبها، اعتبرت المعارضة السودانية تصريحات "إنهاء العزلة" محاولة "لكسب سياسي مرحلي"، لافتة إلى وجود تصريحات سابقة للبشير في ذات الاتجاه. واعتبرها الحزب الشيوعي" محاولة لتجميل صورة النظام داخليا وخارجيا، ولا تنفصل عن محاولات النظام تبرير بقائه في السلطة".
 
ورغم تأكيد نائب رئيس حزب الأمة القومي المعارض فضل الله برمة ناصر أهمية العلاقات مع السعودية ومصر والإمارات وليبيا، فإنه طالب بالعمل على "إزالة الأسباب التي أدت إلى تعكيرها بالأساس". مؤكدا أن استيعاب أسباب الخلافات مع دول الإقليم وتقديم الحلول السياسية لها مقدمة لكسر العزلة المفروضة على البلاد".

المصدر : الجزيرة