أشاد الوسط السياسي الجزائري الإسلامي منه والعلماني بالانتخابات التشريعية بتونس، واعتبرها إنجازا فريدا في المنطقة. وبينما احتفت مواقع التواصل الاجتماعي بالتجربة التونسية، اعتبر كتاب جزائريون أن البلد الجار أعطى مثالا على إمكانية تعايش الأفكار والأيديولوجيات المتناقضة.

ياسين بودهان-الجزائر

ردود فعل الجزائريين على الانتخابات التونسية لم تقتصر على الوسط السياسي فقط، بل أحدثت زخما كبيرا على صفحات التواصل الاجتماعي حيث تحولت لساحة سجال بين مؤيدي حركة النهضة الإسلامية ومناصري التيار العلماني المتمثل في حزب نداء تونس.

فمع ظهور مؤشرات تقدم حزب نداء تونس، سارع جزائريون للتعبير عن سعادتهم بهذا الفوز لأنه خلص تونس من حكم الأصوليين بقيادة راشد الغنوشي، وفق رأيهم.

لكن أنصار التيار الإسلامي ردوا على هذا الموقف وأشادوا بالغنوشي واعتبروه مثالا يحتذى به في تكريس مبدأ الديمقراطية كونه تنازل عن حكم تونس حفاظا على استقرارها وأسس لمبدأ التداول السلمي على السلطة.

هذا الجدل اعتبره البعض دليل فشل الجزائريين على استيعاب جوهر النموذج التونسي، ذلك أن الديمقراطية لا يمكن أن تبنى دون تعايش الأفكار المتناقضة، وهو ما نشره الإعلامي نجيب بلحيمر في صفحته على فيسبوك.

واعتبر بلحيمر أن اختزال الخيارات بين أبيض وأسود دليل قصور خطير في الرؤية، مما يعني أن "ليل الجزائريين سيطول، وثمن التغيير سيكون غاليا".

 تواتي: تونس باتت نموذجا حقيقيا في تكريس مبدأ السلطة للشعب (الجزيرة نت)

نضج ورشد
في حين لفت الإعلامي حمزة دباح إلى أن "المثير للإعجاب بشأن تجربة السياسة الفتية في تونس هو أنها على حداثتها أبانت عن نضج جدير بالتقدير، ذلك أن الطبقة السياسية المتماوجة كانت تؤوب إلى الرشد وتتراجع وتتنازل خطوة كلما أحست بأن القاطرة باتت على مشارف الهاوية".

في حين علق أحدهم ساخرا بالقول إن الانتخابات الأخيرة في مصر جاءت بالسيسي، والانتخابات في تونس جاءت بالسبسي، ويخشى أن تأتي الانتخابات القادمة في الجزائر بـ "الساسي"، وهو الشخص الذي أثار انتقادات واسعة بعد أن قبل يد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خلال زيارته للجزائر.

وتعليقا على انتقاد البعض للتجربة التونسية، كتب مقرر لجنة الاتصال سابقا في البرلمان الجزائري إبراهيم قار علي أن "الانتخابات التونسية تحولنا نحن الجزائريين إلى أساتذة دروس خصوصية بينما نحن لسنا سوى تلاميذ فاشلين".

ويشير بذلك إلى فشل التجربة الديمقراطية الجزائرية، وأن مواطنيه لا يحق لهم إعطاء دروس في الديمقراطية للتونسيين.

وفي حديث للجزيرة نت، قال المرشح الرئاسي السابق موسى تواتي إن "تونس باتت نموذجا حقيقيا في بناء الديمقراطية وتكريس مبدأ السلطة للشعب".

وبرأي تواتي فإن الانتخابات مؤشر جيد على أن الشعب التونسي كانت له الكلمة في اختيار من يريد. ودعا التونسيين للحفاظ على هذا المكسب وحمايته من التدخل الخارجي.

بوحجة: التونسيون كانوا أذكياء بتزكية حزب وسطي يضمن استقرارهم (الجزيرة نت)

تجربة ناجحة
وقال مرشح الرئاسيات السابقة عبد العزيز بلعيد إن الانتخابات التونسية ناجحة بامتياز، خاصة في ظل عدم تعالي أصوات تشكك في نزاهتها.

وقال إن التجربة تشجع الطبقة السياسية الجزائرية للعمل أكثر. وأضاف أن الجزائر كانت سباقة لتكريس الممارسة الديمقراطية لكنها "شهدت انتكاسة وتراجعا خلال السنوات الأخيرة".

بالمقابل، أرجع الناطق الرسمي لحزب جبهة التحرير الوطني (حزب الأغلبية) سعيد بوحجة نجاح التجربة التونسية للهدوء الذي رافق العملية الديمقراطية، مما يدل برأيه على حنكة الشعب التونسي، الذي واجه تحديات أمنية واقتصادية خطيرة كانت تهدد البلاد خلال الفترة الانتقالية.

وقال إن التونسيين كانوا أذكياء بتزكية "حزب وسطي يضمن استقرارهم ومستقبلهم". لكنه رفض مقارنة تجربة تونس بالجزائر، قائلا إن بلاده تشهد استقرارا ونهضة اقتصادية وبصدد تعميق الإصلاحات السياسية.

وكانت حركة النهضة الجزائرية (حزب إسلامي) أصدرت بيانا هنأت فيه الشعب التونسي على "نجاح العملية السياسية واحترام قواعد العملية الديمقراطية".

وحيّت الفرقاء السياسيين في تونس وعلى رأسهم حركة النهضة لأنها تنازلت عن حقها في الحكم لصالح الوطن وفوتت الفرصة على المتربصين، وضربت المثل على قبول التيار الإسلامي بقواعد اللعبة الديمقراطية والتعايش، على حد قول البيان.

المصدر : الجزيرة