بدت نذر فصل الشتاء قاسية للنازحين العراقيين في إقليم كردستان العراق، فلم تصمد المخيمات المتواضعة أمام الأمطار الأخيرة التي سقطت هناك، فباتوا في العراء ينتظرون تأمين مأوى يقيهم برد الشتاء وأمطاره سواء من الحكومة الإقليمية أو المركزية أو المنظمات الدولية.

ناظم الكاكئي-أربيل

مع قدوم فصل الشتاء يواجه النازحون في كردستان العراق معاناة مضاعفة، فقد أغرقت موجة الأمطار التي اجتاحت المنطقة مؤخرا مخيمات النازحين وسط عجز الحكومتين العراقية والإقليمية والمنظمات الدولية والإنسانية.

وفي المخيم الكائن بناحية عربت التابعة لمحافظة السليمانية، ناشد عدنان عمر -أحد النازحين- الحكومة العراقية وحكومة الإقليم والمنظمات الدولية الإسراع بتقديم المساعدات لهم وتجهيزهم بـ"كرفانات" (البيوت الجاهزة) تحميهم من برد الشتاء، مؤكدا أن النازحين "يعيشون وضعا مأساويا والخيام لا تقي من برد الشتاء ولا تصلح للسكن مع برودة الجو، كما أنها تفتقر لأبسط مقومات الحياة، خاصة أن مخيم عربت يقع في منطقة نائية ومكشوفة".
عمر يطالب بسرعة التحرك لمساعدة النازحين (الجزيرة)

معاناة وعجز
وأوضح أن العوائل في المخيم "لا يمكن أن تعيش في هذا المكان لأن جو الشمال بارد جدا، ولا يمكن للأطفال والنساء العيش تحت خيم تفتقر لأبسط مقومات الحياة المعيشية".
 
وقال المشرف على مخيمات النازحين في عربت وشيار مصطفى إن وضع النازحين "مقلق للغاية والحكومة العراقية عاجزة عن توفير سكن ملائم لتلك العوائل التي تعاني من قلة المعونات والدعم الإنساني".

وأضاف أن الحكومة المركزية "لم تدعم الحكومة المحلية بأية مبالغ لتقديم الخدمات الإنسانية"، قائلا إن الخيام "قدمتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وقامت الناحية وأهالي المنطقة بإيصال المعونات الأساسية".

واعتبر مصطفى أن الحكومة المحلية "استنفرت كل طاقاتها لمساعدة النازحين الذين يعيشون في المخيمات"، مضيفا أن الحكومة المركزية "وعدت بتوفير "كرفانات" لهم بأسرع وقت ممكن، لا سيما بعد هطول موجة الأمطار الغزيرة الأخيرة، التي نتج عنها تلف بعض الخيام".

الصميدعي يقر بصعوبة الوضع (الجزيرة)

ضرورة
من جهته، قال صباح الصميدعي ممثل رئيس مجلس النواب العراقي لشؤون النازحين في الإقليم، "إن تجهيز "الكرفانات" بات أمرا ضروريا، لأن الأجواء باردة وستشتد في الأيام المقبلة".

وذكر أن البرلمان يعمل مع وزارة الهجرة والمهجرين واللجنة العليا للنازحين ومع المنظمات الدولية لتجهير "الكرفانات" بأسرع وقت ممكن قبل حلول فصل الشتاء في محافظات أربيل ودهوك والسليمانية، وقضاء خانقين التابع لمحافظة ديالى.
 
وأضاف الصميدعي أن الأوضاع "صعبة جدا، وهناك حاجة إلى دعم أكبر من الحكومة المركزية وحكومة الإقليم والمنظمات الدولية والإنسانية، لأن أعداد النازحين في تزايد مستمر"، مبيناً أن الأمر فاق قدرات الحكومة العراقية، وأعرب عن أمله في حل هذه الأزمة بأسرع وقت ممكن.

يذكر أن إقليم كردستان العراق يأوي أكثر من ثمانمائة ألف نازح، موزعين على مخيمات أربيل والسليمانية ودهوك، بعد فرارهم من المناطق التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية منذ  يونيو/حزيران الماضي.

وفي المناطق الغربية والوسط، توجد مئات الآلاف من العراقيين الذين تركوا بيوتهم وممتلكاتهم نتيجة الاضطرابات والقتال بين مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية والقوات الأمنية من ناحية وقصف القرى والبلدات من قبل طيران التحالف من ناحية أخرى.

المصدر : الجزيرة