وجه عبد الله أوجلان رسالة إلى الحكومة التركية والأطراف الكردية شدد فيها على ضرورة التمسك بالسلام والحذر من المخططات التي تسعى لإفشال مسيرة السلام، وقال إنه يجب استخلاص الدروس من الاحتجاجات الأخيرة ضد الحكومة التركية بشأن عين العرب (كوباني).

وسيمة بن صالح-أنقرة

منذ اندلاع الصراع في مدينة عين العرب (كوباني) بين الأكراد وعناصر تنظيم الدولة الإسلامية،  والحديث يدور في تركيا عن مستقبل محادثات السلام بين أنقرة والأكراد.
 
وعلى ضوء ما يحدث في عين العرب والمنطقة ككل، وجه الزعيم الكردي عبد الله أوجلان رسالة إلى الحكومة التركية والأطراف الكردية معا شدد فيها على ضرورة التمسك بالسلام والحذر من المخططات الخارجية التي تسعى لإفشال مسيرة السلام.

واعتبر أوجلان في رسالته أن هذه المسيرة تتعلق بمستقبل ديمقراطية تركيا والسلام الدائم للمنطقة كلها.

استخلاص الدروس
ووصف أعمال العنف التي شهدتها شوارع تركيا خلال احتجاجات الأكراد ضد الحكومة التركية واتهامها بالتقاعس عن دعم عين العرب، بأنها أحداث يجب استخلاص دروس منها.

وحذر من أن فقدان الثقة بين أطراف العملية السياسية من شأنه أن يلحق ضربات قوية بمحادثات السلام.

وحسب رسالة أوجلان فإنه لا يجب فقط توخي الحذر، بل اتخاذ التدابير اللازمة التي من شأنها تسريع تطور محادثات السلام، وأضاف أوجلان أن المسؤولية تقع على عاتق جميع البنى والمؤسسات في المنطقة التي تؤمن بالديمقراطية والحل السلمي.

أوغلو: أوجلان لم يتطرق منذ البداية لمستقبله الشخصي (الجزيرة)

مؤشر إيجابي
من جانبه أثنى النائب في البرلمان التركي عن حزب العدالة والتنمية عن مدينة ديار بكر، غالب أنصاري أوغلو على رسالة أوجلان وتمسكه بإنجاح محادثات السلام.

وأكد أوغلو للجزيرة نت أن توقيت الرسالة ومحتواها مؤشر إيجابي، خاصة مع الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، واعتبر توجيه أوجلان رسالة لأطراف تركية وكردية ينبع من معرفته بأن مسيرة السلام لا تتعلق بالتقارب والتفاهم بينه وبين الحكومة التركية فحسب، بل بإقناع جميع الأطراف الكردية بأهميتها.

واستبعد النائب الكردي أن تكون للرسالة علاقة بموضوع تحسين شروط سجن الزعيم الكردي، لأن أوجلان لم يتطرق منذ بداية المحادثات مع أنقرة لأي طلب يتعلق بمستقبله الشخصي.

شروط أوجلان
من جهته وفي مقابلة تلفزيونية، شدد النائب الكردي عن حزب ديمقراطية الشعوب سري ثريا أوندار -وهو أحد الأشخاص الذين يزورون أوجلان في سجنه بجزيرة إيمرالي- على ضرورة تحسين شروط سجن الزعيم الكردي، وإلا فإن "محادثات السلام لن تسير في المسار الصحيح".

وأشار في هذا السياق إلى أن أوجلان يبذل أقصى ما بوسعه لإنجاح عملية السلام منذ انطلاقها، رغم كل الظروف الصعبة التي يعيشها داخل معتقله الذي يبلغ 15 مترا مربعا.

وبرأي أوندار فإن "الرجل الذي يسعى لبناء السلام" يحتاج للقيام بأبحاث وأعمال بهذا الخصوص تستدعي ظروفا جيدة، معلنا عن أنهم بصدد تشكيل "سكرتارية" أو فريق مفاوضات كردي سيضطلع بمهمة إجراء المباحثات مع الدولة والسياسيين الأتراك كأداة لدعم جهود أوجلان.

كولات: رسائل أوجلان للتأكيد
على أنه الزعيم والقائد (الجزيرة)

الزعيم القائد
أما المحلل السياسي محمد علي كولات فرأى أن رسائل أوجلان لا تهدف فقط لإبراز موقفه الإيجابي من قضية السلام الكردية، بل هي -كما أفاد للجزيرة نت- وسيلة للتأكيد على أنه "لا يزال الزعيم والقائد الكردي المؤثر في الساحة".

واعتبر أن الصراع الدائر في عين العرب هو العامل الأكثر تأثيرا لوصول رسالة أوجلان بهذا الشكل وفي هذا التوقيت بالذات، "لأن أوجلان يعتقد أن عدم تدخله في هذه المرحلة سيجعل مسألة زعامته عرضة للجدل والشك".

وحسب كولات فإن برنامج محادثات السلام يجب أن يشمل تحسين شروط سجن الزعيم الكردي كونها أصبحت مسألة لا مفر منها، كي تصل رسائله وأفكاره بشكل صحيح ومريح.

المصدر : الجزيرة