تبحث عائلات سورية هجّرها العنف عن ملاذات آمنة في دمشق، لكنهم يتعرضون لاستجوابات في فروع الأمن وأسئلة كثيرة ومراجعات. وتتحطم آمال كثيرين في إيجاد مأوى على صخرة إجراءات الأمن المشددة حيث تكون الإجابة بالرفض بعد طول عناء.

سيلين أحمد-دمشق

في ظل تشديد النظام السوري إجراءاته الأمنية على مدينة دمشق وريفها، أصبح استئجار أي منزل فيها يبدأ بزيارة فروع الأمن، ونادرا ما ينتهي بالحصول على ورقة الموافقة الأمنية أو "ورقة رفع البلاء" كما يسميها عبد الرحمن طالب أحد نازحي بلدة عربين بريف دمشق.

لم يمض إلا أسبوع واحد على نزوحه برفقة عائلته المكونة من ثلاثة أطفال وزوجته جراء القصف المتواصل عندما توجه طالب إلى حي ركن الدين باعتباره الأكثر أمنا وملائمة لوضعه المادي، ولكنه صدم بأمر الموافقة الأمنية.

وأضاف في حديث للجزيرة نت "كل ما أردته هو استئجار منزل متواضع في مكان لا يأتيه القصف، وتفاجأت بأمر الموافقة الأمنية، فاضطررت للذهاب إلى أحد فروع الأمن".

منطقة ساروجة بدمشق تأوي مهجرين (الجزيرة)

استجواب وامتعاض
وأضاف أنهم قاموا بطرح العديد من الأسئلة عن أسباب نزوحي وعملي ومن سيشاركني السكن في المنزل تحت طائلة المسؤولية، أحسست بامتعاضهم لدى معرفتهم أنني من بلدة عربين، وطلبوا مني زيارتهم بعد عدة أيام".

توقع عبد الرحمن أن يطول انتظاره للحصول على رد، إلا أنه فوجئ بالرفض بعد ثلاثة أيام فقط من تقديم الطلب ولأسباب غير معروفة.

وأضاف "ذهبت لزيارتهم كما أرادوا، فاستقبلوني بورقة الرفض، وحاولت شرح وضعي ووضع عائلتي ولكن دون جدوى، وأخبرني صاحب المكتب العقاري لاحقا أن احتمال حصولي على الموافقة كان أكبر لو أنني عرضت عليهم بعض المال".

إيجاد مأوى
لم تجد عائلة عبد الرحمن أمامها إلا الذهاب إلى مدينة المعضمية بريف دمشق، على أمل العثور على منزل يأويها، داعية الله عدم خرق الهدنة المطبقة في المدينة.

معاناة عبد الرحمن ليست الأولى من نوعها في دمشق، فأنس حسين (26 عاما) يشاركه فيها أيضا، فهو أحد النازحين من حي بابا عمرو في حمص، وكان قد خسر عائلته ومنزله نتيجة قصف النظام السوري.

نزح حسين إلى دمشق بحثا عن عمل قد يؤمن له لقمة العيش، واستأجر غرفة صغيرة في منطقة ساروجة منذ نحو عام، لكن شرط الموافقة الأمنية جعله بلا مأوى منذ أسبوع تقريبا، على حد قوله.

نازحون سوريون يتعرضون
لممارسات تحملهم ما لم يقترفوه (الجزيرة)

فرع الأربعين
ويضيف للجزيرة نت "ذهبت إلى مخفر الشرطة لتجديد عقد الإيجار، فبعثوا بي إلى فرع الأربعين للحصول على موافقة، وهناك حققوا معي وسألوني عن مدة سكني بالغرفة وعملي ودراستي، وإن كان أحد من أقاربي مطلوبا أو موقوفا، ثم عاودوا طلبي أكثر من مرة".

بعد انتظار دام أسابيع لم يتمكن أنس من الحصول على الموافقة الأمنية، مما اضطره إلى ترك الغرفة مجنبا صاحب المنزل تهمة إيواء ساكن غير شرعي، حسب تعبيره.

ومعروف لدى الدمشقيين أن هذه الإجراءات كانت مطبقة منذ سنوات في منطقة القصر الجمهوري  وفي المالكي وبعض الأحياء الراقية، إلا أن امتدادها إلى معظم المناطق التي يسيطر عليه النظام في دمشق جعل الموافقة الأمنية كابوسا مرعبا يراود العديد من السوريين، ففضلوا تعليقها خلف أبواب منازلهم إلى جانب الأدعية والأذكار الدينية الجالبة للرزق، حسب حميد آغا أحد المستأجرين في منطقة ساروجة.

ويقول "حالفني الحظ بالحصول على الموافقة كوني دمشقي الأصل، وأفعل ما بوسعي للمحافظة عليها كما أحافظ على فرد من عائلتي، فقد صممت لها إطارا وعلقتها على الحائط عند مدخل باب المنزل، خوفا من فقدانها في أوقات المداهمات العشوائية الحرجة".

تجدر الإشارة إلى أن منطقة ريف دمشق قد تصدرت قائمة النزوح في سوريا، حسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، حيث تجاوزت أعداد النازحين 2,2 مليون نسمة، معظمهم من أحياء العاصمة الجنوبية التي كان لها النسبة الأعلى من النزوح بسبب الدمار الواسع الذي طال تلك الأحياء، إضافة إلى مدن الغوطة الشرقية وداريا ودوما وجوبر والقابون.

المصدر : الجزيرة