سامر علاوي-كوالالمبور

وسط ترقب سياسي وشعبي للبت في قضية الشذوذ الموجهة ضد أنور إبراهيم، استبعد حقوقيون وسياسيون ماليزيون تبرئة زعيم المعارضة الماليزية من التهمة الموجهة إليه، مستندين في ذلك إلى عدم وجود سوابق تنقض فيها محكمة الاستئناف قرارات المحكمة العليا.

وقد بدأت فصول قضية الشذوذ الثانية التي توجه لأنور إبراهيم عام 2008 عندما اتهمه أحد مساعديه باغتصابه، وبعد نحو سبعين جلسة استماع أدانت المحكمة الماليزية العليا أنور إبراهيم في مارس/آذار الماضي وقضت بحبسه خمس سنوات، إلا أنه استأنف الحكم لدى المحكمة الفدرالية العليا التي يعتبر قرارها غير قابل للنقض.

وقبل النطق بالحكم المتوقع اليوم الثلاثاء، شنَّ أنور إبراهيم هجوما واسعا على الحكومة الماليزية، وتعهد بمواصلة النضال ضد ما وصفها بالحكومة الفاسدة، متهما الحكومة الماليزية بتلفيق التهم والتدخل في القضاء وكبت الحريات.

وقال إنه مستعد لتحمل ما ستقرره المحكمة من أجل حرية وكرامة ومستقبل جيل الشباب.

جمزوري أرداني يشكك في إمكانية اغتصاب رجل ستيني لشاب في العشرينيات (الجزيرة)

بقية أمل
وفي تصريحات للجزيرة، نفى أنور إبراهيم أن يكون قد ارتكب أخطاء يأسف عليها، وقال إن بعض أصدقائه يعتبرون أن دخوله حزب "المنظمة الوطنية لاتحاد الملايو" الحاكم في بداية الثمانينيات من القرن الماضي كان خطأ، لكنه مقتنع بأن ذلك أتاح له فرصة التعرف على طبيعة هذا الحزب من الداخل وكشف مدى الفساد المتفشي بداخله، بحسب تعبيره.

ورغم التشاؤم الذي أبداه قال إنه ما زال يأمل أن تسود العقلانية، وأنه لم يكن يتوقع أن يحكم عليه بالسجن عام 1998 باعتبار أنه كان نائبا لرئيس الوزراء ورئيس الوزراء بالوكالة، لكن ذلك حدث.

وأضاف ستكون هناك إدانة ما لم تحدث معجزة، معتبرا أن قرار البراءة الذي صدر بحقه في 9 يناير/كانون الثاني 2012 كان بسبب صحوة ضمير من قبل القاضي الذي رفض تعليمات رئيس الوزراء، وقد استأنفته الحكومة وتم صدور قرار بالإدانة في مارس/آذار الماضي.

واعتبر أنور إبراهيم أن الأحكام التي صدرت بحقه هي ثمن لكفاحه السياسي ومحاربة الفساد، متهما رئيس الوزراء الأسبق مهاتير محمد بتخييره بين المنفى أو السجن.

 وبحسب القانون الجنائي الماليزي فإن عقوبة الشذوذ الجنسي تصل إلى الحبس عشرين عاما مع الجلد.

السقاف: أنور إبراهيم ارتكب أخطاء سياسية تصل إلى درجة الخيانة علاوة على الجرائم الأخلاقية (الجزيرة)

محاسبة أنور
ولم تعلق الحكومة الماليزية على قرار المحكمة المنتظر معتبرة أن القضية بيد القضاء، إلا أن رئيس تحرير وكالة الأنباء الرسمية "برناما" قال للجزيرة نت إن كثيرين من أنصار أنور إبراهيم يعتقدون أن ما يجري له هو جراء ما اقترفت يداه، في حين وصف تقرير لبرناما يوم صدور الحكم بأنه يوم محاسبة أنور إبراهيم.

لكن القيادي في الحزب الإسلامي الماليزي (باس) جمزوري أنداري شكك في القضية برمتها، وقال للجزيرة نت إنه لا يعقل أن يغتصب رجل تجاوز الستين من عمره شابا يبلغ من العمر 27 عاما.

أما رئيس حزب الحركة الشعبية عبد الرزاق السقاف فقد اعتبر أن أنور إبراهيم يدفع ثمن جرائم سياسية وأخلاقية معا، وقال في تصريحات للجزيرة نت عندما يقرر ثلاثة قضاة أن إبراهيم مذنب فليس أمامنا إلا أن نصدق.

وأشار إلى أن ظروفا سياسية دولية حالت دون محاكمته بتهمة الخيانة العظمى أثناء وجوده في السلطة بعد اكتشاف أجهزة تجسس في مكتب رئيس الوزراء وقتذاك مهاتير محمد، أما سياسيا فيرى عبد الرزاق الذي يشارك حزبه في الحكومة أن إبراهيم كان مقربا من اللوبي الصهيوني المتنفذ في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووزارة الدفاع الأميركية وغيرها، وكان على علاقة بجورج شورش الذي أضر باقتصاد ماليزيا ودمر عملتها.

المصدر : الجزيرة