يثير توسيع صلاحيات القضاء العسكري في مصر مخاوف وتحذيرات قطاع كبير من المدنيين الذين يرون أن القضاء المدني "لم يقصر في تلبية رغبات النظام"، وأن تلك الخطوة لن تمنع الجرائم الإرهابية التي تشهدها سيناء، وأنه سيستخدم ضد المتظاهرين الأبرياء.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

رداً على الهجمات الإرهابية الأخيرة ضد الجنود المصريين في سيناء التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، وافق مجلس الوزراء المصري على مشروع تعديل قانون القضاء العسكري لإضافة قضايا الإرهاب ضمن اختصاصه بعدما كانت تابعة للمحاكم المدنية.

ووسع المجلس مفهوم جريمة الإرهاب ليشمل "أي اعتداء على منشآت وأفراد القوات المسلحة والشرطة والمرافق والممتلكات العامة وقطع الطرق" وفق مشروع قانون جديد. وتنتظر مشاريع القوانين الجديدة الإحالة إلى رئيس الجمهورية الذي سيحيلها بدوره إلى مجلس الدولة (أحد الهيئات القضائية) للبت فيها تمهيداً لإصدارها من قبل الرئيس الذي يحتكر سلطة التشريع في غياب مجلس النواب الذي لم يتحدد موعد انتخاباته بعد.
 
وتصاحب إحالة قضايا الإرهاب للقضاء العسكري تخوفات من استغلالها في تشديد القبضة الأمنية ضد معارضي الانقلاب خاصة مع توسيع مفهوم الإرهاب، حسب محللين. لكن موالين للسلطة يرون في القوانين الجديدة سبيلاً لمواجهة أكثر حسماً مع ما وصفوه بالبؤر الإرهابية.

ووفق المادة 204 من دستور 2014، فإن "القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن في حكمهم، والجرائم المرتكبة من أفراد المخابرات العامة أثناء وبسبب الخدمة، ولا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء".

القاعود: القانون سيستخدم ضد المتظاهرين الأبرياء (الجزيرة)

"شرعنة" الانقلاب
ويرى الكاتب الصحفي أحمد القاعود أن "الانقلاب العسكري عمل على نشر مصطلح الإرهاب لإعطاء شرعية وسبب لوجوده في الحكم". وأضاف في حديث للجزيرة نت أن السلطة "بدأت ترويج مصطلح الإرهاب منذ اعتصامي رابعة العدوية والنهضة كي يلتف حولها من وصفهم بـ"المغيبين" لتأييد القمع وعدم المطالبة بحقوق الشعب".
 
وعن إمكانية أن تردع تلك القوانين منفذي العمليات المسلحة، أكد القاعود أنها "لن تفيد في ذلك بينما ستستفيد السلطة من القانون الجديد في قمع أبرياء يتظاهرون سلميا ضد الحكم العسكري فقط".
 
بدوره، اعتبر عمرو بدر -العضو السابق بتنسيقية الثلاثين من يونيه- إحالة قضايا الإرهاب لاختصاص القضاء العسكري وتوسيع مفهوم جرائم الإرهاب، "حملة للنيل من الحريات وخلق دولة بوليسية".
 
وأضاف "النظام الحالي يتوهم قدرته على مواجهة الإرهاب عبر الإجراءات الأمنية والتضييق على الحريات، لافتاً إلى أن تحقق العدالة الاجتماعية والسلم المجتمعي وإطلاق الحريات هي سبيل مكافحة العمليات الإرهابية". وتوقع أن "تفهم السلطة الحالية خطأها في مواجهة الإرهاب في وقت لاحق لكنها لن تنجح في تدارك الخطأ".
 
أما الناشطة في حركة "لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين" منى سيف، فأعربت عن دهشتها من التمسك بالمحاكمات العسكرية. وتساءلت "لا أفهم سر التمسك بالمحاكم العسكرية، فهل القضاء المدني مقصر في شيء؟ .. إعدامات، وحبس أطفال، تبرئة قتلة".

في القضاء العسكري يصدر الحكم ثم يقدم المتهم التماسا إلى الحاكم العسكري الذي يكون له إما أن يصدق أو يلغي الحكم، وفق رئيس جنايات القاهرة

تبرير
على الجانب الآخر، يعتبر المستشار حسن حسانين رئيس محكمة جنايات القاهرة، قرار ضم قضايا الإرهاب للقضاء العسكري "حكيما في ظل الظروف الخاصة التي تعيشها البلاد".

وقال حسانين إن القضاءين العادي والعسكري "كلاهما ينشد العدالة، لكن إجراءات كل منهما مختلفة عن الآخر، فالقضاء العادي يجيز للمتهم الطعن بالنقض مرتين وتعاد القضية في كل مرة إلى ما كانت عليه من جديد، مما يجعل القضايا تنظر لسنوات عديدة، ولكن القضاء العسكري يصدر الحكم ثم يقدم المتهم التماسا إلى الحاكم العسكري الذي يكون له إما أن يصدق أو يلغي الحكم، وفق رئيس جنايات القاهرة".
 
يذكر أن مجلس الشعب 2012 -الذي تم حله- وافق على مشروع قانون يمنع محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، لكن الدستور الذي تم الاستفتاء عليه في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، نص على إمكانية محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية في حال وقوع جرائم تضر القوات المسلحة، دون تحديد تلك الجرائم وتركها للقانون.

المصدر : الجزيرة