تتفاقم معاناة ومأساة المعاقين بريف حمص الشمالي، مع تواصل حصار قوات النظام للقرى والبلدات، مع تواصل القصف المكثف من شتى أنواع الأسلحة على المنطقة. وتشير إحصائيات ناشطين إلى أن عدد المعاقين بمدينة الرستن بلغ 987 حالة، بينهم 302 طفل.

يزن شهداوي-ريف حمص

يروي المواطن السوري أبو كرم -والد شاب معاق في مدينة الرستن- قصة معاناة تأمين متطلبات نجله، الذي يعاني من شلل نصفي بعد إصابته بشظية من قذيفة أطلقها النظام على المدينة، حسب قوله.

ويقول -في حديث للجزيرة نت- إنه يجد معاناة كبيرة في تأمين الدواء والعلاج الفيزيائي الذي يحتاجه آملا في مساعدته على العودة للحياة الطبيعية، لكن مع ظروف الحصار المطبق على الرستن وريفها، لم يعد بوسعه تأمين أدنى متطلبات نجله من دواء أو علاج، فالطعام أصبح صعبا، فكيف بالعلاج والدواء.

وتتفاقم ظروف المعاناة والمأساة في ريف حمص الشمالي بتواصل حصار قوات النظام للقرى والبلدات التي يقطنها عدد كبير من المدنيين، تزامنا مع تواصل القصف المكثف من شتى أنواع الأسلحة على المنطقة، وليكون للمعاقين الجزء الأكبر من المعاناة في ظل ظروف الحصار التي تفرض عليهم.

ظروف قاسية
وتشير إحصائيات ناشطين إلى أن عدد المعاقين في مدينة الرستن بلغ 987 حالة، بينهم 302 طفل، وفي ريف الرستن وصل عدد الأطفال المعاقين إلى 312.

الشاب محمد فقد إحدى عينيه
وقدميه وإحدى يديه بقذيفة للنظام (الجزيرة)

وتفيد رئيسة مكتب رعاية الطفل والأمومة وذوي الاحتياجات الخاصة بالرستن بريف حمص مها أيوب بأن المعاقين بريف حمص الشمالي يعيشون ظروفا استثنائية، وهم في ترحال دائم بسبب القصف المستمر، وهذا ما يزيد معاناتهم في تحمل أعباء حياتهم الخاصة، مشيرة إلى أن ظروف الحصار فرضت ظروفا قاسية على المعاق حيث لا دواء ولا طبابة ولا ملبس ولا طعام ولا دفء، على حد قولها.

وتضيف -في حديث للجزيرة نت- أن هؤلاء المعاقين لا يحصلون على أبسط علاج يُقدم لهم، فمراكز العلاج الفيزيائية هي بمثابة حلم لا يمكن أن يتحقق جراء الحصار، إضافة لانعدام الأدوية اللازمة، وهذا ما يزيد من معاناة المعاق خاصة المصابين حديثا بالإعاقة، فيما أن المشفى الميداني عاجز تماما عن تقديم أي مساعدة في أغلب الإعاقات".

تأمين الكراسي
وتتابع أن الكراسي المتحركة كانت غير متوفرة في ريف حمص المحاصر، ولكن المكتب استطاع مؤخرا تأمين عشرين كرسيا متحركا للمعاقين، علما بأن ريف حمص بحاجة لأكثر من مائة كرسي متحرك لتتم خدمة هذه الفئة لمساعدتهم على تجاوز إعاقتهم والعيش كالآخرين، فيما لا توجد أي منظمات أو هيئات إغاثية ترعاهم وتساعد بهذا الموضوع.

ويناشد الطبيب زياد -طبيب بريف حمص الشمالي- الداعمين والجمعيات الإغاثية والإنسانية بضرورة تأمين جميع احتياجات المعاقين بريف حمص وسوريا لأنهم الخاسر الأكبر في هذه الظروف المعيشية الصعبة، وطالب بضرورة تأمين من يتولى تركيب أطراف المعاقين نتيجة القصف، فهناك كم هائل من مبتوري الأطراف، على حد قوله.

ويتابع أن أكثر ما يحتاجه المعاق هو الدواء في ظل انعدام المشافي المتخصصة ومراكز العلاج الفيزيائية، كما طالب بضرورة فك الحصار عن مناطق ريف حمص الشمالي لتأمين متطلبات حياة المعاقين والأطفال والنساء بعد أكثر من عام ونصف على الحصار.

المصدر : الجزيرة