تمر 25 عاما على أحداث 25 أكتوبر/تشرين الأول في الجزائر، والتي يراها البعض منعطفا يوازي الثورة التحريرية التي أدت إلى استقلال البلاد عام 1962، بينما يرى آخرون أنها قوضت استقرار البلاد حتى اليوم.

أميمة أحمد-الجزائر

يرى سياسيون جزائريون أن أحداث 5 أكتوبر/تشرين الأول 1988 التي أسقطت نظام الحزب الواحد، تعد منعطفا في تاريخ الجزائر المستقلة.

ويقولون إن المنعطف الذي شكلته تلك الأحداث لا يقل أهمية عن منعطف ثورة التحرير الجزائرية 1954 التي أدت إلى الاستقلال، بينما يرى خبراء أن أحداث أكتوبر قوضت استقرار البلاد حتى اليوم.

ويعتقد شباب أحداث 5 أكتوبر 1988 وقد أصبحوا اليوم كهولا، أن النظام أفرغ "ثورتهم على الفساد" من مطالبها الاجتماعية في العدالة والحرية والعيش الكريم.

علي بن فليس الذي كان يومها وزيرا للعدل يرى أن الأحداث "غيرت النظام تغييرأ فاصلا بين نظام سياسي كان قائما وبين نظام سياسي آخر بعد 5 أكتوبر.. كانت بعض الوقائع الأليمة وكانت بشائر للانطلاق في بناء دولة ديمقراطية.. مع الأسف وقع ما وقع، والنظام الفاسد شاخ وتعب وهرم".

بن فليس: النظام الفاسد شاخ وتعب (لجزيرة نت)

ديمقراطية حقة
ويقر بن فليس -قائد قطب التغيير المعارض للنظام حاليا- بإجهاض أهداف أحداث أكتوبر، وأكد للجزيرة نت أنه في صفوف المعارضة، وقال "أتموقع كمعارض للمطالبة بالتغيير السلمي الهادئ والسلس الذي يدفع بالجزائر لبناء دولة ديمقراطية حقة، ليست حكرا لا على الجزائر ولا على أي بلد من البلدان، مقاييسها مقاييس دولية، السلطة للشعب، والقرار للشعب عبر انتخابات نزيهة نظيفة".

وعلى عكس ذلك يرى المحلل السياسي والمؤرخ محمد عباس أن أحداث 5 أكتوبر ضربت استقرار الجزائر، وقال للجزيرة نت "إن الأحداث تعرف بنتائجها، وكانت أحداث 5 أكتوبر بداية ضرب استقرار الجزائر بمشاركة عناصر داخلية من مختلف الأجهزة، وبتدبير خارجي، وما زلنا نعاني من عدم الاستقرار".

وأضاف عباس "للأسف، النتائج باسم التغيير لم تكتمل بعد، ومزاعم التغيير من الحزب الواحد إلى نظام تعددي كانت تغطية وتزويقا لعملية أعمق وأخطر هي ضرب استقرار الجزائر".

وتساءل "هل التغيير يحتاج إلى ربع قرن من عدم الاستقرار؟ فالمعطيات الراهنة لا تبشر بالخير، وتشير إلى أننا ما زلنا نسير نحو مشاكل أعمق".

الحرية والكرامة
أما عضو المكتب الوطني لحركة النهضة (حزب إسلامي) محمد حديبي الذي شارك في أحداث أكتوبر وكان يومها طالبا في المرحلة الثانوية، فقال للجزيرة نت "خرجنا ضد الظلم، أردنا الحرية والكرامة ولم نكن ندري أن النظام دبر لها، وهيأ أجواء الانفجار بافتعال أزمة تموينية في البلد".

وأضاف "شملت الندرة المواد الأساسية، وارتفعت الأسعار في صيف أصبح فيه الجزائريون على صفيح ساخن، فأطلق النظام إشاعات عن مظاهرات عارمة يوم 5 أكتوبر ضد الغلاء، فتهيأ الناس للانتقام، فخرج الشباب كالإعصار ودمر كل شيء له علاقة بالسلطة".

ويشير حديبي إلى أن "الأوضاع الراهنة تشبه الأوضاع قبيل أكتوبر 1988 نتيجة صراع في أجنحة النظام، ويحذر السلطة من أن تجد حلا لصراعاتها باللجوء إلى ورقة الشارع لتصفية حساباتها".

حديبي: النظام أفرغ أحداث أكتوبر
من مضمونها (الجزيرة نت)

تحريك الشباب
شباب شاركوا في أحداث 5 أكتوبر 1988 وأصبحوا الآن كهولا، عبروا للجزيرة نت عن خيبتهم بالنتائج.

رضوان (42 عاما) يقول "تطلعنا حينها إلى وضع أفضل بكثير مما نحن عليه، لكن الأمور لم تسر نحو الأفضل على كل الأصعدة"، في حين يقول علي (51 عاما) "كنت في الجامعة وقتها.. خرج الشباب احتجاجا على تفشي الفساد، ولكن بعد انقشاع غبار المظاهرات عرفنا أن أجنحة في النظام حركت الشباب لمصالحها".

أما ميلود (47 عاما) فقد تحدث عمن كانوا حول الرئيس حينها، وقال إن "المستفيد من هذه الأحداث أناس آخرون أحرقوا المؤسسات الاقتصادية للتغطية على السرقات، والرئيس الشاذلي بن جديد كان بريئا مما حدث حوله، لأن الشلة التي كانت تحيط به فاسدة".

أيا كانت حصيلة 5 أكتوبر فإن البعض مثل شريف بلحيمر (كاتب صحفي) يرى أنها "تبقى على مستوى النسق المعرفي أرضية للتحول الديمقراطي رغم تداعياته ورغم التراجيديا".

المصدر : الجزيرة