أعلنت لجنة الانتخابات المركزية بأوكرانيا أن نحو 4.6 ملايين ناخب لم يصوتوا من أصل نحو 30 مليونا يحق لهم التصويت، لأنهم يقطنون إقليم شبه جزيرة القرم -الذي ضمته روسيا لأراضيها- أو مناطق يسيطر الانفصاليون عليها جنوب شرق البلاد.

محمد صفوان جولاق-كييف

توجه ملايين الناخبين الأوكرانيين اليوم لاختيار نواب مجلس "الرادا" (البرلمان) ضمن انتخابات مبكرة وصفها مراقبون بأنها "الأهم" في تاريخ أوكرانيا الحديث، وتأتي بعد خمسة أشهر من الانتخابات الرئاسية التي فاز بها بيترو بوروشينكو الموالي للغرب.

وتتوج هذه الانتخابات الاحتجاجات العارمة التي بدأت قبل نحو عام، والتي أطاحت بنظام حكم الرئيس فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا، ولكنها أدخلت البلاد في أزمة غير مسبوقة مع موسكو والانفصاليين الموالين لها.

ووصل بوروشينكو -في زيارة مفاجئة- إلى مدينة كراماتورسك بمنطقة دونيتسك للاطلاع على سير تصويت المدنيين والعسكريين المشاركين في عمليات "مكافحة الإرهاب" ضد الانفصاليين، بعد أن استعادت أوكرانيا السيطرة عليها بداية شهر يوليو/تموز الماضي.

واعتبر أن إجراء الانتخابات في المدينة إنجاز كبير تحقق بفضل الجنود الأوكرانيين، مؤكدا أن دونيتسك ستبقى هي الأخرى أوكرانية، وإن كان الانفصاليون يسطرون عليها.

سير الانتخابات
وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية أن نحو 4.6 ملايين ناخب لم يصوتوا اليوم من أصل نحو ثلاثين مليونا يحق لهم التصويت، لأنهم يقطنون مناطق يسيطر الانفصاليون عليها جنوب شرق البلاد، أو إقليم شبه جزيرة القرم الذي ضمته روسيا إلى أراضيها في مارس/آذار الماضي.

مراقبون محليون ودوليون وصفوا إقبال الناخبين بالجيد (الجزيرة)

وأكدت اللجنة أن الانتخابات تمت بحضور أكثر من ألفي مراقب دولي ودون تسجيل أية مشاكل تذكر، كما وصف مراقبون محليون ودوليون عملية الاقتراع بالهادئة، وسط توقعات بتزايد إقبال الناخبين على عملية التصويت.

وكانت وزارة الداخلية قد استنفرت نحو 84 ألف عنصر من الأجهزة الأمنية لمتابعة سير العملية الانتخابية وحماية الدوائر الانتخابية ومراكز الاقتراع في جميع المدن، تحسبا لحدوث عمليات "إرهابية أو استفزازية" تهدف إلى إفشال الانتخابات.

وحي الأزمة
أزمة البلاد كانت حاضرة في أهداف وأماني معظم الناخبين، وللمرة الأولى يحل الأمن والاستقرار هدفين رئيسيين مكان أهداف تحسين الأوضاع الاقتصادية والرفاه.

واستطلعت الجزيرة نت أراء عدد من الناخبين حيث قال الشاب أوليكساندر إنها انتخابات الكبار والشباب، و"إنها انتخابات كل من يريد للأزمة أن تنتهي، ويعود الأمن والاستقرار"، مضيفا "آمل أن يستمع الفائزون إلى مطالب الشعب حتى لا نبقى في دوامة القلق والفوضى".

أما الشابة نتاليا فقالت "أؤمن بصعوبة تغيير النظام، ولكني آمل أن يكون تغيير البرلمان بداية لحل الأزمة، ووقف الحرب مع روسيا، ولتغيير كل شيء في حياتنا، وفي تعامل السلطات مع الشعب".

بدوره قال أناتولي إنه صوت تأكيدا على الخيار الأوروبي لبلاده، وحتمية أن يرتبط مستقبل أوكرانيا بالاتحاد الأوروبي، مضيفا "نريد من البرلمان إصلاح كل شيء في الدولة، وضمان مستقبل زاهر للشباب".

نقطة تحول
وينظر كثير من المراقبين إلى انتخابات اليوم بوصفها نقطة تغيير جذري في المشهد السياسي الأوكراني، لاسيما وأن معظم استطلاعات الرأي رجحت فوزا ساحقا للموالين للغرب فيها، ولأول مرة منذ الاستقلال.

تسجيل أسماء الناخبين قبل الإدلاء بأصواتهم (الجزيرة)

ورأى رئيس مركز التشريع السياسي إيهور كوهوت أن أوكرانيا تتحول اليوم بصورة كاملة إلى موالاة الغرب، "فالبرلمان يلحق بمؤسستي الرئاسة ورئاسة الوزراء، الأمر الذي لم يحدث سابقا، بل وكان سببا لعرقلة مساعي الحكم البرتقالي نحو التقارب مع أوروبا".

واعتبر كوهوت في حديث للجزيرة نت أن مكونات البرلمان الجديدة ستختلف كثيرا، لأن الأحزاب والقوى الموالية لروسيا تواجه صعوبة كبيرة في الوصول إليه، وقد لا تصل، خاصة وأن مناطق تأييدها في الجنوب والشرق لن تصوت.

ولفت كذلك إلى رغبة شعبية واضحة في اختيار نواب جدد لتحقيق تغيير جذري، منهم نشطاء بارزون في احتجاجات الميدان وصحفيون وحتى مسؤولون أمنيون شاركوا في مواجهة الانفصاليين، "حتى وإن كانوا قليلي خبرة في السياسة".

وأضاف أن معظم الأحزاب المشاركة جديدة، و"نتوقع أن تكون لفئة الشباب أدوار أكبر في البرلمان الجديد، وأن تتراجع أدوار القدامى، حتى وإن كانوا موالين للغرب، لأن الثقة باتت أزمة هي الأخرى بينهم وبين رموز المراحل الماضية".

المصدر : الجزيرة