أجواء عدم الثقة في القضاء التي تنتاب معارضي الانقلاب بالتحالف الوطني لدعم الشرعية في مصر دفعت بعض المحامين المدافعين عن أنصاره المعتقلين إلى الانسحاب متهمين القضاء بالانحياز لسلطات الانقلاب وتنفيذ ما تأمر به.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

لاح تضارب في أوساط المحامين والمعتقلين على السواء بعد دعوات التحالف الوطني لدعم الشرعية في مصر لهيئة الدفاع عن معارضي الانقلاب إلى الانسحاب "الاحتجاجي" من الترافع في القضايا الموجهة لهم بدعوى "تورط القضاء في الصراع السياسي، وانحيازه الكامل لسلطات الانقلاب".

ففي الوقت الذي انسحب فيه محامو المتهمين بأحداث فض اعتصام رابعة العدوية من جلسة تجديد حبس 384 متهمًا ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين اعتراضًا على عدم تنفيذ طلباتهم، رفض محامون آخرون الانسحاب بناء على طلب المتهمين. كما عدل عدد آخر عن الانسحاب بعد رفض المتهمين لهذه الخطوة، وطالبوهم بالاستمرار في الترافع عنهم في قضاياهم المنظورة أمام المحاكم.

وكان التحالف اشترط في بيان له "أن يكون الانسحاب أو عدمه متروكا لهيئة الدفاع، طبقا لظروف كل قضية، شريطة استمرار الدعم والتضامن مع المعتقلين والمعتقلات"، متهما القضاة بـ"قتل القانون وإدارة الجلسات بناء على تعليمات من أجهزة الأمن".

علي الدين: النظام حوّل القضاء إلى إدارة تتستر على جرائمه (الجزيرة)

انهيار العدالة
وقال المنسق العام لجبهة استقلال القضاء عمرو علي الدين "لم يعد في مصر قانون ولا قضاء، وبالتالي لم يعد أمام المحامين سوى الانسحاب ومقاطعة المحاكم المصرية، في خطوة جديدة لانتزاع حقوق عشرات الآلاف من المعتقلين دون ذنب".

وفي تصريح للجزيرة نت، اعتبر علي الدين أن "مشاركة الجميع في مقاطعة المحاكم والانسحاب من الدفاع عن معارضي الانقلاب أمر مهم جدا، خاصة بعد أن تأكد الجميع أن الجلسات مجرد تحصيل حاصل، والأحكام تتم بناء على تعليمات أمنية".

وأضاف "النظام الحالي حوّل القضاء إلى جهة إدارة تشارك في هدم دولة القانون والتستر على جرائم النظام الدموية بحق الشعب المصري، وتوزيع الأحكام على الأبرياء من دون أي أدلة، مما أدى لاهتزاز ثقة جموع الشعب في القضاء وكفرهم بأي إمكانية لإصلاحه".

من جانبه أكد عضو هيئة الدفاع عن قيادات جماعة الإخوان المسلمين أسامة الحلو أنه عدل عن قرار الانسحاب "بناء على رفض موكليه الانسحاب الاحتجاجي ومطالبتهم بالاستمرار في نظر القضايا".

وقال في بيان صحفي "الانسحاب من أمام المحاكم له مكاسب كثيرة للعدالة، لكن المتهمين كان لهم رأي آخر، ورفضوا هذا القرار، وبالتالي ستستمر هيئات الدفاع في عملها، بما يحقق مصالح المتهمين والعدالة، وتبيان عدم صحة الدعاوى المنظورة أمام المحاكم".

شعار التحالف الوطني لدعم الشرعية (الجزيرة)

حدود التأثير
على الجانب الآخر، يرى محامون مؤيدون للنظام أن خطوة الانسحاب لن تؤثر فعليا على سير القضايا، لأن القضاة سيختارون محامين منتدبين للدفاع عن المتهمين، معتبرين الخطوة مجرد تحرك إعلامي لتشويه القضاء المصري.

واعتبر المحامي بالنقض مجدي طلب انسحاب محامي الإخوان "محاولة فاشلة لتعطيل العدالة وإحراج القضاء أمام الرأي العالمي الغربي، لكن الغرب يدرك جيدا أصالة وعدالة نظام التقاضي في مصر".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن القضاء المصري "مستقل ولا يمكن التأثير عليه"، معتبرا تشكيك الإخوان وأنصارهم في القضاء دليلا على انعدام كل معاني الوطنية لديهم، وانسحاب محامي الإخوان مجرد شد إعلامي ولن يؤثر على مجرى العدالة، لأن أي محكمة تنظر قضايا الإخوان ستختار محامين منتدبين للدفاع عنهم في حال انسحاب هيئة دفاعهم.

المصدر : الجزيرة