برعاية من رئيس إقليم كردستان العراق، توصل أكراد سوريا لاتفاقية تقضي بتشكيل مرجعية إستراتيجية موحدة لمواجهة التحديات الراهنة وكسب تأييد المجتمع الدولي. لكن البعض عبر عن خشيته من تنصّل الأطراف من هذه الاتفافية، "مثلما حصل مع سابقاتها".

ناظم الكاكئي-دهوك

وقعت التيارات الكردية السورية مؤخرا اتفاقية لتشكيل مرجعية لرسم الإستراتيجيات وتوحيد المواقف وتوسيع نطاق ما يسمى الإدارة الذاتية وتعزيز قدرات المجموعات المسلحة للدفاع عن المدن الكردية.

وكانت هذه التيارات عقدت سلسلة اجتماعات دامت لثمانية أيام بمحافظة دهوك بإقليم كردستان العراق من أجل التوصل لحلول حول المشاكل العالقة.

وشارك في الاجتماعات الطرفان الرئيسيان، المجلس الوطني الكردي، وحركة المجتمع الديمقراطي إلى جانب أحزاب وكيانات أخرى وفدت من سوريا بدعوة من رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني.

حسو: الطرفان الرئيسيان اتفقا على تشكيل مرجعية لرسم الإستراتيجيات (الجزيرة نت)

توحيد الصف
وأعلن الدكتور حميد دربندي ممثل رئيس إقليم كردستان أن هذه الاجتماعات جرت بشكل ناجح. وأوضح أن الاتفاقية ثمرة لجهود بذلها البارزاني لثلاث سنوات بهدف توحيد الصف الكردي في سوريا.

وقال ممثل حزب الاتحاد الديمقراطي في إقليم كردستان غريب حسو إن الطرفين الرئيسيين اتفقا على تشكيل مرجعية كردية سورية مهمتها رسم الإستراتيجيات وتجسيد موقف موحد في سوريا.

ويقضي الاتفاق بأن تُمثل حركة المجتمع الديمقراطي داخل هذه المرجعية بنسبة 40%، والمجلس الوطني الكردي بـ40%، فيما تتوزع النسبة الباقية بين الأحزاب والتنظيمات الخارجة عن هذين الإطارين.

وتنص الاتفاقية على توسيع نطاق ما يسمى الإدارة الذاتية وتطويرها. وتوصل الجانبان إلى قرارات وصفت بالهامة بشأن تعزيز القدرات الدفاعية للمجموعات الكردية المسلحة في سوريا.

وقالت عضو الهيئة السياسية للاتحاد الليبرالي الكردستاني عبير حصاف إن اجتماع دهوك ناقش غالبية النقاط التي "نختلف عليها، مثل شكل الإدارة في المناطق الكردية السورية وضرورة إشراك جميع القوى السياسية في رسم خارطة الطريق لها".

حصاف: غالبية الأطراف جادة في العمل المشترك لكسب التأييد الدولي (الجزيرة نت)

حل الخلافات
وأضافت للجزيرة نت أنه تم الاتفاق على حل أبرز النقاط الخلافية. وأشارت إلى أن غالبية الأطراف جادة في العمل المشترك وتوحيد الجهود لكسب التأييد الدولي ومواجهة خطر تنظيم الدولة الإسلامية الذي يهاجم مدينة عين العرب (كوباني) منذ أكثر من شهر. وقالت إن طبيعة المرحلة الحالية تتطلب خطابا موحدا.

من جهته، أبدى الناشط السياسي الكردي بيوار عبد العزيز من منظمة "الند" للتنمية والشباب قلقه من أن يكون مصير هذه الاتفاقية مثل سابقاتها التي لم تطبق على أرض الواقع وتم التنصل منها فيما بعد.

لكنه رأى أن إشراف رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني على هذه الاتفاقية وتوقيعه على نصها يعد ضمانة لتنفيذها من قبل الأطراف المشاركة.

يذكر أن هذه ثالث اتفاقية توقعها في كردستان العراق الأحزاب الكردية السورية، وسبق أن أبرمت اتفاقيتان بأربيل ولكن لم تنفذ أي منهما وبقيتا حبرا على ورق، حسب وصف مراقبين.

المصدر : الجزيرة