من بين 400 ألف طفل وفتى سوري لاجئ في لبنان لا يجد إلا النذر اليسير منهم فرصة لمواصلة تعليمه، أو حتى بدئه مع الشروط التي تمنع هؤلاء من الالتحاق بالمدارس الحكومية الرسمية، وقلة ذات يد هؤلاء في توفير البديل.

علي سعد-بيروت

لدى الدخول إلى إحدى المدارس الرديفة التي شيدت في البقاع شرق لبنان لمساعدة أطفال اللاجئين السوريين هناك، تعود الذاكرة مائة سنة إلى الوراء عندما كانت معظم الصفوف في لبنان تُعطى تحت شجرة أو في خيمة.
 
وفي ملعب المدرسة التي أقيمت على شكل مخيمات في مدينة زحلة، تمرح الطفلة السورية سارة وصديقاتها خلال الاستراحة، فبعد ساعتين من الدرس يركض الأطفال ويشكلون دائرة مطلقين العنان لأصواتهم العالية يرددون أغاني حفظوها خلال دراستهم.
الأطفال يتكيفون مع  المخيمات (الجزيرة)

براءة الصغار
ولا يبالي هؤلاء الأطفال اللاجئون بعدم أهلية ملعب المدرسة الذي أبكى اثنين منهم على الأقل وقعا على أرضه الوعرة خلال الركض.
 
ويرى البعض أن هؤلاء وجدوا مدرسة يلجؤون إليها وإن لم تكن رسمية أو تعطيهم شهادات، ولكنها في أبسط الأحوال تبقيهم في جو الدراسة وتحافظ على براءتهم التي انتهكت في أماكن أخرى حيث يمارس أطفال سوريون مهنا صعبة أو يضطرون للتسول.

ويقول مدير المدرسة تركي الغاطي للجزيرة نت إن إنشاءها "أتى تعويضا عن عدم قدرة المدارس الرسمية اللبنانية على الاستيعاب"، مشيرا إلى أنها تؤمن للطلاب التعليم الأساسي إضافة إلى الحماية النفسية والاجتماعية.

الصفوف قسمت حسب الأعمار (الجزيرة)

صفوف
والمدرسة تأتي ضمن سلسلة من 43 مدرسة أنشأتها مؤسسة "بيوند" إحدى مؤسسات المجتمع المدني بالتعاون مع اليونيسيف، حيث يمكن للطلاب أن يتعلموا اللغة العربية والإنجليزية وبعض المناهج المدرسية.

وبسبب كثرة عدد الطلاب، تُقسّم بعض الخيم إلى صفين، ووقت الدراسة هو مثل الدوام العادي في بقية المدارس. وتضم في الفترة الصباحية الأطفال من سن الرابعة إلى الـ 14، وبعد الظهر من هم أكبر من الـ14 وحتى الـ18، إضافة إلى صفوف محو الأمية التي لا تشترط عنصر السن في المنتسبين إليها.

وفي خيمة جانبية أقيم مختبر يضم أكثر من عشرة حواسيب، إضافة إلى مسرح خارجي لتعليم الطلاب فنون المسرح والغناء، في نشاط أسبوعي يجري كل يوم سبت ويحضره الأهالي الذين يعيش معظمهم في مخيمات عشوائية قريبة من المدرسة.

وتقول منسقة جمعية "بيوند" ليلى عاصي إن الجمعية أنشأت حتى الآن 43 مدرسة لاحتضان اللاجئين السوريين، وهي تركز على الأطفال و"الهدف الأساسي هو تحضير الطلاب للدخول إلى المدرسة، لكن انعدام فرصتهم للذهاب إلى المدرسة الرسمية جعل من مدرستنا بديلا في مكان معين".

الأطفال يشاركون في أحد الأنشطة الأسبوعية (الجزيرة)

حماية
وأكدت في حديث للجزيرة نت أن هذه المدارس "تشكل زاوية مغلقة لحماية الطالب من كل ما يمكن أن يتعرض له في حال عدم ذهابه إلى المدرسة، إضافة إلى الاستفادة التي يكتسبها الطالب من خلال النشاطات التي يتعلمها من قبل أساتذة سوريين ولبنانيين".

وكان وزير التربية اللبناني إلياس أبو صعب أصدر مع بداية العام الدراسي الحالي قرارا يمنع الطلاب الأجانب من التسجيل في المدارس الرسمية بحجة عدم قدرتها على الاستيعاب وهو ما حرم كثيرا من الأطفال السوريين من الالتحاق بالمدارس، ثم جرى تعديل القرار ليسمح بتسجيل الطلاب الأجانب على أن لا يفوق عددهم 50% من الطلاب اللبنانيين.

وقالت مصادر في مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة للجزيرة نت إن المفوضية حصلت على تمويل يسمح بتسجيل مائة ألف طالب سوري في فترة قبل الظهر، في وقت يجري التفاوض بشأن العدد المقرر لفترة بعد الظهر. ولفتت إلى وجود 400 ألف طالب سوري في عمر الدراسة في لبنان.

المصدر : الجزيرة