تؤكد مصادر رسمية أردنية وقيادات في التيار السلفي بالأردن أن تنظيم الدولة الإسلامية أصبح القبلة الأولى لجهاديي الأردن، إذ باتت معاقل التنظيم المنتشرة قرب الأراضي التركية تجتذب مئات الأردنيين الذين يسافرون إلى تركيا ويتسللون عبر حدودها باتجاه سوريا.

الجزيرة نت-عمّان

حدّت الجهود الأردنية لإحكام السيطرة على الحدود مع سوريا طيلة الفترة الماضية من تدفق أتباع التيار السلفي الجهادي بالأردن إلى الجنوب السوري حيث معاقل تنظيم جبهة النصرة المنخرطة في قتال نظام الرئيس بشار الأسد.

وكان مئات الجهاديين الأردنيين يتسللون حتى وقت قريب إلى جنوب سوريا، لكن وجهتهم اليوم تغيرت بعد أن أغلقت حدود بلادهم بإحكام، وتراجعت جاذبية جبهة النصرة وخطابها أمام سطوع نجم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، كما تشير مصادر رسمية أردنية وقيادات في التيار السلفي عوضا عن خبراء في شؤون التنظيمات الجهادية.

وتقول هذه المصادر للجزيرة نت إن الدولة الإسلامية أصبحت القبلة الأولى لجهاديي الأردن، إذ باتت معاقل التنظيم المنتشرة قرب الأراضي التركية تجتذب مئات الأردنيين الذين يسافرون إلى تركيا ويتسللون عبر حدودها باتجاه سوريا.

لكن اللافت هو تأكيد قيادات جهادية أردنية للجزيرة نت أن شبابا يتبعون التيار بدؤوا يجهزون أنفسهم ويهاجرون خلسة إلى العراق للانخراط بتنظيم الدولة الأم هناك.

منيف سمارة إلى جوار منظر التيار السلفي في الأردن أبو محمد المقدسي (الجزيرة)

الهجرة إلى الدولة
وجاء هذا التأكيد على وقع إعلان القيادي الجهادي في شمال المملكة عمر مهدي زيدان (43 عاما) قبل أيام انخراطه رسميا بتنظيم الدولة ومبايعته أمير التنظيم أبو بكر البغدادي.

وبينما لم يحدد زيدان -الذي أمضى سنوات في السجن بالأردن- الوجهة التي غادر إليها، قالت مصادر جهادية مطلعة للجزيرة نت إن الأخير يتواجد الآن داخل الأراضي العراقية، بعدما نجح بالتسلل من الأردن.

واكتسب زيدان شهرة كبيرة بفضل شقيقه محمود زيدان الملقب "أبا منصور الشامي"، الذي عمل لسنوات قاضيا شرعيا بحركة طالبان الأفغانية، قبل أن يقضي بغارة أميركية استهدفته منذ سنوات بمنطقة وزيرستان.

ورغم أن زيدان لم يكمل دراسته، ينظر العديد من شباب التيار إليه كأحد أهم المنظرين الشرعيين لتنظيم الدولة.

وكان زيدان أظهر مواقف مناهضة لحراك السلفيين الأردنيين الذي نزل الشارع قبل ثلاث سنوات، للمطالبة بالإفراج عن معتقلي التيار، ووصف الحراك المذكور آنذاك بأنه من إفرازات "الديمقراطية الكافرة".

كما شنّ هجوما لاذعا على قيادات التيار، مثل عصام البرقاوي الملقب "أبا محمد المقدسي" وعمر عثمان الملقب "أبا قتادة"، واتهمهما بالتنازل والتفريط لانتقادهما المتكرر للدولة الإسلامية.

الحنيطي سعى للصلح بين تنظيمي الدولة الإسلامية وجبهة النصرة (الجزيرة)

الحنيطي مثالا
ولم تمض أيام على إعلانه الانخراط في صفوف الدولة، حتى أعلن القيادي في التيار سعد الحنيطي (48 عاما) التحاقه بصفوف التنظيم.

وأكدت قيادات جهادية للجزيرة نت أن الحنيطي الذي دخل الأراضي السورية قادما من تركيا قال إنه سعى للصلح بين تنظيمي الدولة وجبهة النصرة.

والحنيطي حاصل على شهادة جامعية من أوكرانيا، وعاد إلى الأردن مطلع التسعينيات، وظل لسنوات مقربا من التيار السلفي التقليدي قبل أن ينتقل للسلفية الجهادية.

وكان ظهور الحنيطي الأول في صفوف الجهاديين في تظاهرات السلفيين المطالبة بإطلاق معتقلي التيار. ومكث في السجن شهورا، إثر أحداث الشغب التي وقعت بين السلفيين وقوات الأمن بمدينة الزرقاء في أبريل/نيسان 2012.

واعتقلت السلطات على مدى الأسابيع الماضية عشرات الجهاديين المتهمين بالانتماء لتنظيم الدولة، كما اعتقلت آخرين قبل تمكنهم من الوصول لسوريا. وهناك قرابة 2000 من أتباع التيار تمكنوا بالفعل من دخول الأراضي السورية وقتل العشرات منهم.

ويؤكد القيادي في التيار منيف سمارة التحاق كثير من السلفيين الأردنيين بتنظيم الدولة. ويقول للجزيرة نت إن "أردنيين انتقلوا مؤخرا من جبهة النصرة لتنظيم الدولة".

ويضيف أن "غالبية تصل إلى 70% داخل التيار أعلنت بالفعل تأييدها الصريح للدولة الإسلامية". ويبرر سمارة هذا التأييد بالقول إن "الشباب يميلون إلى المواجهة والتحمس والاندفاع، وقد وجدوا ضالتهم".

أبو رمان: إعلان الخلافة وتقدم الدولة بالعراق دفعا سلفيي الأردن للانخراط بالتنظيم (الجزيرة)

غالبية مع الدولة
ويرى الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية محمد أبو رمان أن إعلان الخلافة الإسلامية وتقدم الدولة في مدينة الموصل العراقية "دفعا أعدادا كبيرة من السلفيين الأردنيين للانخراط بالتنظيم".

ويقول للجزيرة نت إن "غالبية المقاتلين الأردنيين كانت مع جبهة النصرة، لكن الأمر اليوم بات مختلفا".

ويختلف الباحث في شؤون الحركات الجهادية حسن أبو هنية قليلا مع أبو رمان، إذ يرى أن غالبية المقاتلين الأردنيين لا تزال في صفوف النصرة. لكنه يؤكد أن بقاء هؤلاء حتى الآن مع الجبهة ليس لقناعتهم بالخطاب الذي تقدمه وإنما خشية القتل، على حد قوله.

ويقول للجزيرة نت إن "غالبية المقاتلين الأردنيين انخرطوا بالنصرة منذ البداية لحسابات جغرافية تتمثل بقرب التنظيم من الأردن، لكن سيطرة الدولة الإسلامية على مناطق الجبهة ستدفعهم من غير تردد إلى مبايعتها".

ويذهب أبو هنية حد القول إن "الأردنيين في النصرة يمثلون الذراع الضارب للدولة الإسلامية داخل النصرة والمنطقة الجنوبية". ويرى أن تنظيم الدولة بات يقدم للجهاديين الأردنيين خطابا أكثر صلابة من الناحية الدينية، ويكتسب التعاطف لمواجهته مخاطر دولية وإقليمية.

المصدر : الجزيرة