في خروج على إجماع الفصائل الفلسطينية في لبنان، والقاضي بعدم الانخراط في الصراعات العسكرية والسياسية في لبنان، أعلنت الجبهة الشعبية القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل عن مشاركتها بالعمل العسكري المباشر على الحدود اللبنانية السورية.

جهاد أبو العيس-بيروت

لا تخفي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة) في لبنان مشاركتها القتال إلى جانب الجيش اللبناني ومقاتلي حزب الله في صد محاولات تسلل وهجوم بعض فصائل المعارضة السورية عبر الحدود باتجاه لبنان.

ويلفت أحد القادة العسكريين بالجبهة في لقاء مع جريدة الأخبار اللبنانية أن أحد مواقعها العسكرية تمكن أكثر من مرة وعبر إحدى الدبابات من قصف وإحباط محاولات تسلل آليات وأفراد مسلحين سوريين، كان آخرها قبل أسبوع حين قتلت قذيفة دبابة عدة مسلحين حاولوا التسلل.

ويتمركز مقاتلو الجبهة -الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي يمتلك سلاحا ثقيلا خارج المخيمات- خلف فوهات دباباتهم ومدافعهم على طول 14 كلم من جرود السلسلة الشرقية لجبال لبنان وتحديدا في بلدة قوسايا البقاعية.

ودفعت الأزمة السورية بمقاتلي الجبهة لنقل مواقعهم العسكرية من مناطق الجنوب -التي كانت منطلقا لعشرات العمليات ضد الجيش الإسرئيلي- إلى البقاعين الغربي والأوسط، لمواجهة مسلحي "جبهة النصرة والجبهة الإسلامية والجيش الحر المتجمعين في الزبداني"، حسب تصريحات القائد العسكري.
 
بشتاوي: غاية المشاركة العسكرية للجبهة هي الدفاع عن النفس (الجزيرة)
دفاع عن النفس
وكان لافتا حضور التغطية الإعلامية الإيجابية لمشاركة القيادة العامة العسكرية في معارك الحدود من قِبل وسائل الإعلام المقربة من حزب الله، فيما تواجه بانتقادات لاذعة من طرف وسائل الإعلام المناهضة للحزب ونظام الأسد، المطالبة بنزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات.

ولا يبدو حسب تصريحات مسؤولين في الجبهة للجزيرة نت أنها عابئة بالإجماع الفصائلي الفلسطيني الذي يحرم الانخراط العسكري أو السياسي في شؤون أي من الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين.

وعن ذلك يؤكد حمزة البشتاوي القيادي في الجبهة للجزيرة نت أن "أي هجوم أو استهداف لمواقع الجبهة العسكرية من طرف المسلحين السوريين سيواجه بالرد المباشر، دون التفات لأي اعتبار". مبررا ذلك بالقول "من حقنا الدفاع عن أنفسا ضد أي اعتداء".

وحول خروج الجبهة عن الإجماع الفلسطيني بفعلها المسلح قال "نحن مع السلم الأهلي واستقرار لبنان، ولا نتدخل بالشأن الداخلي، وتحركنا العسكري نابع من مبدأ الدفاع عن النفس فقط".

وفيما إذا كانت المشاركة العسكرية للجبهة جاءت بطلب من جهة لبنانية أوضح "لم يطلب منا أحد المشاركة بأي جهد عسكري في أي مكان، نحن لنا مواقعنا منذ 30 عاما ونعمل على حمايتها من الاعتداءات".

وعن سؤال التنسيق مع الجيش اللبناني ضد عمليات التسلل قال "لا يوجد تنسيق، وهناك تفهم لوجودنا العسكري القديم بالمنطقة، وحماية الحدود هي من مهام الجيش اللبناني". مستدركا بالقول "من المطلوب إيجاد قاعدة تفاهم بين مختلف القوى المتضررة مما يجري في سوريا".
المقدح:  وظيفة حماية الحدود اللبنانية خاصة بالجيش اللبناني (الجزيرة)

رفض فلسطيني
أما نائب قائد الأمن الوطني الفلسطيني بلبنان اللواء منير المقدح فانتقد مشاركة "أي فصيل فلسطيني بأي نزاع مسلح أو سياسي داخل سوريا أو لبنان، لخطورته على الوجود الفلسطيني".

وقال المقدح للجزيرة نت إن "الفصائل الفلسطينية فشلت في سوريا بتطبيق مبدأ الحياد وعدم الانخراط بالأزمة، مجددا التأكيد على "ضرورة احترام الإجماع الفلسطيني بجعل فلسطين هي الوجهة فقط".

وفي رده على مشاركة القيادة العامة على الحدود قال "مسؤولية حماية الحدود اللبنانية تقع على عاتق جيش الدولة، ليس مطلوبا من الفلسطيني إلا حماية مخيماته، وبحدود علمي يرفض الجيش تدخل أي فصيل في ذلك".

من جهته اعتبر نائب المسؤول السياسي لحركة حماس بلبنان الدكتور أحمد عبد الهادي مشاركة أي فصيل فلسطيني بأي أزمة عسكرية "خروجا عن الإجماع الوطني الفلسطيني الداعي لعدم التدخل بشؤون الآخرين تحت أي مبرر".

وشدد عبد الهادي للجزيرة نت على خطورة هذا المسلك على النظرة للمخيمات الفلسطينية،. مؤكدا أن الكل الفلسطيني بلبنان أجمع على رفض "أن نكون صندوق بريد لأحد".

المصدر : الجزيرة