في خلفيات القرار تصعيد لبناني واضح في وجه التقصير العربي والدولي الكبيرين فيما خص احتضان اللاجئين وتأمين التمويل الذي يساعدهم على الصمود ويساعد الدول التي تستضيفهم على احتوائهم دون أن يشكل ذلك خطرا على بنيتها الاقتصادية وتركيبتها الاجتماعية.

علي سعد-بيروت

لم يعد للسوريين الفارين من الحرب في بلادهم موطئ قدم في لبنان، فاللاجئون الموجودون بلبنان باتوا يشكلون عبئا كبيرا عليه لم يعد يستطيع الصمود أمامه لوقت طويل، كما يقول المسؤولون اللبنانيون.

العبء الذي أثقل كاهل البنية التحتية اللبنانية وأدى إلى خسائر اقتصادية كبيرة دفع الحكومة إلى اتخاذ هذا القرار، الذي أخذ الكثير من البحث والجدل حتى خرج به مجلس الوزراء بإجماع أعضائه الممثلين لمختلف القوى السياسية، المؤيدة للثورة السورية منها والمؤيدة للنظام، بوقف استقبال اللاجئين السوريين إلا في الحالات الإنسانية الطارئة.

في خلفيات القرار تصعيد لبناني واضح في وجه التقصير العربي والدولي الكبيرين فيما خص احتضان اللاجئين وتأمين التمويل الذي يساعدهم على الصمود، ويساعد الدول التي تستضيفهم على احتوائهم، دون أن يشكل ذلك خطرا على بنيتها الاقتصادية وتركيبتها الاجتماعية.

ويقول وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس للجزيرة نت إنه يوجد في لبنان مليونا ساكن لا يحملون الجنسية اللبنانية، أي ما يوازي عدد نصف سكان البلد، فهل يوجد بلد في العالم يستطيع احتمال مثل هذا الأمر؟
وزير الشؤون الاجتماعية أكد أن من تنطبق عليه صفة لاجئ لن يتأثر بالقرار(الجزيرة-أرشيف)

الداخل السوري
وذكر درباس أن هذا القرار ليس صعبا على الحكومة، لأنه لا يقدم ولا يؤخر بالنسبة للأشخاص الذين تنطبق عليهم صفة اللاجئ، لافتا في هذا الإطار إلى أن منطقة القلمون السورية المحاذية للحدود اللبنانية لم يعد يوجد فيها مدنيون، وأغلب هؤلاء إما نزح إلى لبنان أو باتجاه الداخل السوري.

وأضاف أن هذا القرار اتخذ لدفع الذين يأتون إلى لبنان من مناطق تشهد معارك ولكنها بعيدة عن لبنان، إلى التوجه نحو الدول القريبة منها، لأنه لم يعد هناك مكان يتسع للاجئ واحد.

وأوضح أن بلاده بصدد اتخاذ إجراءات والتفاوض مع الدول العربية والأجنبية، لأن لبنان لن يقبل أن يتحمل وحيدا نتائج ما يحصل في الشرق الأوسط.

لكنه يشدد على أن كل من تنطبق عليه صفة لاجئ فأهلا وسهلا به في لبنان، كذلك الدولة مستمرة بتحمل مسؤولياتها الأمنية تجاه كل الموجودين على أراضيها، وهي في الوقت عينه ستسهل أمور الراغبين بالعودة إلى سوريا أو بالهجرة لبلدان أجنبية.

دانا سليمان لفتت إلى أن شح التمويل سيستمر حتى مع وقف استقال اللاجئين (الجزيرة-أرشيف)

نقص التمويل
من جهتها تعجز المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عن تأمين حاجات اللاجئين السوريين، وذلك لنقص التمويل الذي بحسب أرقام المفوضية لا يكفي نصف عدد اللاجئين الموجودين في لبنان حاليا.

وتشرح المسؤولة الإعلامية في المفوضية في لبنان دانا سليمان للجزيرة نت أنه من أصل 1.7 مليار دولار طلبتها المفوضية في نداء وجهته بالشراكة مع الحكومة اللبنانية وباقي الجمعيات الأهلية العاملة في ملف النازحين، تلقت 38% فقط من المبلغ، وهو ما يعني أن تداعيات شح التمويل ستستمر حتى مع وقف لبنان استقبال اللاجئين.

ولفتت سليمان إلى أن عدد النازحين المسجلين لدى المفوضية بلغ 1.1 مليون نازح بعد تراجع العدد في الشهرين الماضيين بحوالي ستين ألفا، فيما أدى القرار الحكومي والإجراءات المشددة على الحدود إلى انخفاض كبير في نسبة الذين يسجلون أسماءهم يوميا في سجلاتها.

وكانت منظمة الغذاء العالمية أعلنت الشهر الماضي أنه مع بدء أكتوبر/تشرين الأول ستبدأ بتخفيض المساعدة الغذائية من 30 دولارا شهريا لكل نازح إلى 20 دولارا.

المصدر : الجزيرة